استطلاع ـ سليمان الهنائي:
يمثِّل شهر رمضان المبارك محطة سنوية مميزة في حياة المجتمعات الإسلامية بشكل عام، وفي سلطنة عمان بالشكل الخاص، حيث تتجلى فيه القيم الدينية والإنسانية، ويعيش الناس أجواءً روحانية واجتماعية خاصة تختلف عن بقية أشهر العام.
وفي سلطنة عُمان، يكتسب هذا الشهر بُعدًا إضافيًّا يرتبط بعادات المجتمع العُماني القائمة على الترابط الأسري والتكافل الاجتماعي والاهتمام بالعبادة والعمل الصالح. ويواصل الطلبة في مختلف المراحل التعليمية مسيرتهم الدراسية خلال شهر رمضان ما يجعلهم أمام تحدي تحقيق التوازن بين الالتزامات الأكاديمية ومتطلبات الصيام والعبادة؛ فبين المحاضرات الجامعية، والواجبات الدراسية، والاستعداد للاختبارات، يسعى الطلبة إلى تنظيم أوقاتهم بطريقة تمكنهم من الاستفادة من بركة الشهر الفضيل دون التأثير في تحصيلهم العلمي.
«الوطن» تستعرض آراء عدد من الطلبة من مختلف التخصصات في جامعة التقنية والعلوم التطبيقية حول تجربتهم مع شهر رمضان، حيث قال الطالب مازن بن عمار البلوشي تخصص اللغة الإنجليزية من كلية التربية في الرستاق: إن أجواء رمضان تتميز بالروحانية والسكينة، مشيرًا إلى أن هذا الشهر يمنح الناس فرصة للتقارب العائلي والاجتماع حول مائدة الإفطار في أجواء يسودها الود والمحبة.
وأضاف: إنَّ ما يميّز رمضان صلاة التراويح ولمَّة العائلة، حيث تشكل هذه اللحظات جانبًا مهمًّا من ذكريات الشهر الفضيل التي يحرص على تكرارها كل عام؛ لما تحمله من مشاعر الدفء الأسري والتواصل بين أفراد العائلة، مبيِّنًا شهر رمضان يسهم بشكل واضح في زيادة التزامه الديني حيث أحرص من خلاله على قراءة القرآن الكريم يوميًّا وأداء صلاة التراويح بانتظام، إلى جانب المشاركة في بعض الأعمال الخيرية التي تعزز روح العطاء والتعاون بين أفراد المجتمع. ويرى أن هذه الممارسات تمنح الإنسان شعورًا بالطمأنينة والرضا، وتجعله أكثر ارتباطًا بالقيم الدينية. مؤكدًا على أن التجمعات العائلية في رمضان لها دور كبير تعزز من الترابط بين أفراد العائلة وتقوي العلاقات الأسرية، حيث تمنح الجميع فرصة للجلوس معًا وتبادل الأحاديث في أجواء يسودها الود والمحبة وتسهم في تقوية الروابط بين الأجيال المختلفة داخل الأسرة، وتعيد إحياء الكثير من العادات الاجتماعية الجميلة المرتبطة بالشهر الفضيل، منوِّهًا بأن الصيام يؤثر على مستوى التركيز أثناء الدراسة خاصة خلال الساعات الأخيرة من النهار، إلا أنه يؤكد أن تنظيم الوقت يعَد من أهم الوسائل التي تساعد الطلبة على تجاوز هذه التحديات. ويتابع: إن التخطيط المسبق للمهام الدراسية وتوزيعها على فترات مختلفة من اليوم يسهم في تحسين القدرة على الاستيعاب ومتابعة الدروس دون الشعور بإرهاق كبير. فيما أعرب الطالب محمد بن أحمد الهنائي تخصص تقنية المعلومات في فرع المصنعة قائلًا: يتميز شهر رمضان بأجواء روحانية تبعث الهدوء في النفس وتخفف من ضجيج الحياة اليومية؛ إذ يشعر الإنسان خلاله بقدر أكبر من الطمأنينة والسكينة، وأبرز مظاهره حرص الناس على صلة الأرحام وتبادل الزيارات العائلية، والمشاركة في الأعمال الخيرية، إضافة إلى استثمار الوقت في الطاعات والعبادات التي تقرب الإنسان من الله تعالى بما يعزز لدى الإنسان قيم الانضباط والصبر؛ إذ يتعلم الصائم التحكم في رغباته وتنظيم وقته بشكل أفضل في اجواء إيمانية تجعل الإنسان أكثر حرصًا على أداء الصلوات في أوقاتها، وقراءة القرآن الكريم، والإكثار من الدعاء والذكر خلال أيام الشهر الفضيل. أما عن ساعات الصيام الطويلة فأوضح محمد الهنائي بأن تأثيره على التركيز الأكاديمي لدى بعض الطلبة، خصوصًا إذا تزامنت المحاضرات أو المذاكرة مع فترات انخفاض الطاقة الجسدية خلال النهار. ويرى أن ترتيب الأولويات وتنظيم الوقت يساعدان بشكل كبير في الاستمرار في التحصيل العلمي، مشيرًا إلى أن كثيرًا من الطلبة يفضلون المذاكرة بعد الإفطار عندما يكون مستوى النشاط الذهني أعلى.
طابع اجتماعي
من جهته قال الطالب الوليد بن طلال السعدي تخصص هندسة ميكانيكية في فرع المصنعة: إن شهر رمضان مليء بالبهجة والسلام، حيث يشعر الإنسان بقيمة الوقت وبركته، ويعزز روح التقارب بين الناس، وتزداد فيه التجمعات العائلية والأنشطة الاجتماعية التي تقوي الروابط بين أفراد المجتمع، كما يؤكد أن هذه الأجواء تمنح رمضان طابعًا اجتماعيًّا مميزًا يجعله مختلفًا عن بقية أشهر السنة، حيث يعَد فرصة حقيقية للتغيير الإيجابي وتحسين علاقته بالله وتقوية التزامه بالأعمال الصالحة، مؤكدًا أن الشهر يساعد الإنسان على مراجعة ذاته والابتعاد عن العادات السلبية، مستفيدًا من الأجواء الإيمانية التي تحيط بالمجتمع خلال هذه الفترة وفرصة اللقاءات التي تسهم في تعزيز روح التعاون والتواصل بين أفراد الأسرة، وتعيد إحياء العلاقات الاجتماعية التي قد تتأثر بظروف الحياة اليومية.
وقال السعدي: إن التحدي الأكبر خلال شهر رمضان لا يرتبط بالصيام بحد ذاته، بل بقلة ساعات النوم حيث يميل كثير من الطلبة إلى السهر لأداء العبادات مثل: صلاة التراويح وقيام الليل، أو لمراجعة الدروس والواجبات الجامعية، مما قد يؤدي إلى الشعور بالتعب خلال ساعات النهار، مناشدًا بتقليل عدد المقررات الدراسية إذا تزامنت الدراسة خلال أيام الشهر الفضيل أو منح الطلبة إجازة خلال العشر الأواخر من الشهر الفضيل، حيث تساعد الطلبة على الاستفادة من هذه الفترة روحيًّا دون الشعور بالضغط الدراسي الكبير.
صفاء النفس
وقال الطالب حذيفة بن سعيد العدوي تخصص تقنية معلومات بفرع عبري: رمضان بالنسبة لي شهر عبادة وقرب من الله قبل كل شيء، حيث يشعر الإنسان فيه بصفاء النفس وراحة الروح، مشيرًا إلى أن الأجواء الروحانية التي تسود المجتمع خلال هذا الشهر تساعد الإنسان على إدراك قيمة الوقت واستثماره في الطاعات والأعمال الصالحة، إضافة إلى تعزيز الشعور بالسكينة والطمأنينة. مضيفًا: إن رمضان يدفع الإنسان إلى تطوير نفسه روحيًّا؛ إذ يحرص في استغلال أوقاته على أداء الصلاة في وقتها وقراءة القرآن الكريم والالتزام بصلاة التراويح، مستغلًّا هذه الأيام المباركة في التقرب إلى الله وتنمية الجانب الإيماني في حياته. كما يرى أن الشعور ببركة الوقت خلال هذا الشهر يشجع الإنسان على استثماره في الطاعات والأعمال النافعة. وناشد حذيفة العدوي الجهة المعنية بأن تراعى أوقات المحاضرات والاختبارات بما يتناسب مع طبيعة الشهر الفضيل والتي تعود فائدتها في تحسين تجربة الطلبة الدراسية من حيث إن تنظيم الجدول بشكل يتناسب مع مقدرات الطلبة، ويساعدهم على التركيز والاستفادة من أوقاتهم بشكل أفضل، منوِّهًا بتنوع الفعاليات الرمضانية من محاضرات دينية وحلقات قرآنية ومسابقات ثقافية تقام في المساجد والمراكز المجتمعية، فجميع هذه الأنشطة لها مردود فكري وذهني للطالب فهو بحاجة إلى التنسيق بين مقرراته الدراسية والمشاركة الهادفة.
قيم التضامن
وأوضحت الطالبة ريهام بنت ماجد المعمرية تخصص هندسة برمجيات في فرع عبري بأن رمضان شهر الطمأنينة الذي تهدأ فيه ضوضاء الحياة اليومية، وتشعر النفس فيه بالسكينة والسلام؛ فهو يمثل فرصة لتعزيز قيم التضامن والتراحم بين أفراد المجتمع، حيث يتعاون الناس في مساعدة بعضهم البعض ويحرصون على نشر روح الخير والعطاء، مشيرة إلى أنه يهيئ بيئة إيمانية تساعد الإنسان على مراجعة نفسه وتصحيح مساره من خلاله حرصه على قراءة القرآن الكريم يوميًا والإكثار من الدعاء والاستغفار، إضافة إلى المشاركة في الأعمال الخيرية مثل الصدقة وإفطار الصائمين فالتجمعات العائلية في رمضان تمنح الإنسان شعورًا بالأمان والانتماء، خصوصًا في ظل ضغوط الحياة وانشغالاتها المتزايدة فاللقاءات لا تقتصر على تناول الطعام فحسب، بل تمثل مساحة للتواصل وتبادل الأحاديث والذكريات والدعوات المشتركة بين أفراد الأسرة. وأضافت المعمرية: إن رمضان يمثل فرصة لتعزيز روح العطاء بين الناس، حيث يحرص الكثيرون على التبرع ومساعدة المحتاجين وتنظيم المبادرات الخيرية، وهو ما يعكس القيم الإنسانية التي يقوم عليها المجتمع. فالمظاهر الحسنة تسهم في تعزيز روح التضامن الاجتماعي وتقوي الروابط بين أفراد المجتمع فهو يعكس التكافل الاجتماعي خلال شهر رمضان في سلطنة عُمان صورة مشرقة للتلاحم المجتمعي
شعور السكينة
وأعربت الطالبة منار بنت عبدالله السنانية تخصص الهندسة الكيميائية في فرع صحار عن أن أجواء رمضان تتميز بروحانية وهدوء مختلفين عن بقية شهور السنة؛ إذ يشعر الناس خلاله بالقرب من بعضهم البعض، خصوصًا في لحظات الإفطار وصلاة التراويح، مشيرةً إلى أن هذه الأجواء تمنح الإنسان شعورًا خاصًّا بالسكينة والراحة النفسية، وتساعده على التقرب من الله وتعزيز علاقته بأسرته ومجتمعه وأيضًا يمثل تدريبًا عمليًّا للنفس للتعود على الصبر والانضباط، وتسهم في تغيير العديد من العادات نحو الأفضل إذا استغل الإنسان هذا الشهر بطريقة صحيحة، فالأجواء الروحانية التي تسود المجتمع خلال رمضان تساعد كثيرًا في تعزيز الالتزام الديني لدى الشباب. مؤكدة أن التجمعات العائلية في رمضان تبقي ذكريات جميلة راسخة في الذاكرة، وتسهم في تقوية الروابط بين أفراد الأسرة خصوصًا لدى الأطفال والشباب الذين ينشؤون في أجواء مليئة بالمحبة والتعاون، وتعزز هذه اللقاءات القيم الاجتماعية الإيجابية مثل: الاحترام والتعاون وصلة الرحم ومساعدة الأسر المحتاجة وتفطير الصائمين كل ذلك يعَد من القيم الأساسية التي يحرص المجتمع على المحافظة عليها خلال شهر رمضان. وناشدت السنانية في تقليل مدة المحاضرات الدراسية أو تحويل بعضها إلى نظام التعليم الإلكتروني خصوصًا تلك التي لا تتطلب حضورًا عمليًّا مباشرًا، وترى أن هذا الأسلوب قد يخفف من الجهد البدني والذهني على الطلبة الصائمين، ويساعدهم في الوقت نفسه على متابعة دراستهم بمرونة أكبر.
جوهر الشهر
من جهته أشار الطالب عبدالحكيم بن عبدالله البادي تخصص هندسة قوى الكهرباء في فرع شناص إلى أن الشهر يتميز بأجواء من الألفة والتعاون بين الناس حيث يحرص الجميع على التقارب وتبادل الزيارات وتعزيز العلاقات الاجتماعية. مضيفًا أن رمضان بالنسبة له هو شهر يجمع بين قلوب الناس ويزيد من روح المودة بينهم، فبعض طقوس رمضان قد تغيرت مع مرور الزمن، إلا أن جوهر الشهر لا يزال قائمًا، حيث يظل رمضان مناسبة يجتمع فيها الناس على الخير والطاعة وتزداد فيها قيم التعاون والتراحم بين أفراد المجتمع. وقال البادي: تعكس آراء الطلبة صورة واضحة عن المكانة الخاصة التي يحتلها شهر رمضان في نفوسهم؛ إذ يجمع بين الأجواء الروحانية والتواصل الاجتماعي، ويمنحهم فرصة لتجديد العلاقات الأسرية وتعزيز القيم الإنسانية التي يقوم عليها المجتمع، مؤكدًا أن هذه الأجواء الفريدة تجعل من رمضان شهرًا استثنائيًّا ينتظره الجميع كل عام لما يحمله من معانٍ دينية واجتماعية وإنسانية عميقة. وناشد البادي الجهات المعنية بأهمية تخفيف الأعباء الدراسية وتوزيعها بشكل متوازن خلال شهر رمضان، بحيث يتمكن الطلبة من أداء واجباتهم الأكاديمية دون الشعور بضغط كبير، مؤكدًا أن تنظيم المهام الدراسية وإدارة الوقت يعدان من العوامل الأساسية التي تساعد الطلبة على النجاح خلال هذه الفترة.