من صفات الله تعالى (الحليم) فهو يصبر على عصيان عباده ويرأف بهم لعلهم يعودون إلى طاعتهم، والحلم ـ كما يقول الماوردي: هو أشرف الأخلاق وأحقها بذوي الألباب (العقول) لما فيها من سلامة العرض، وراحة الجسد واجتذاب الحمد، ناهيك أنها صفة الأنبياء وصفة سيد الأخلاق، فلماذا نتخلق بالحلم عندما نتعرض للمنغصات والكدر البشري؟.
والحلم عكس الطيش والسّفه، وهو الهدوء وضبط النفس عن الانتقام والتشفّي وقت الغضب مع المقدرة على الانتقام، وينتج منه العفو والصفح وكلها أخلاق كريمة باتت كالزمرد الأخضر النادر.
ومن ثمراته: أن الحلم من صفات القادة، يقول الإمام السالمي:(ما ساد من لم يعفو عمن أذنبا) والعفو ثمرة الحلم، والحلم صفة تكسب العبد محبة الله ورضوانه، وفي الحلم الاقتداء بالصالحين وبالأنبياء بل الاتصاف بصفة الحليم ـ جلَّ جلاله ـ والحلم دليل على امتلاك الشخصية المتزنة، التي تحمل العقل الناضج، والصدر الواسع، وهذه نفس مباركة، وبالحلم إمهال المتطاول وإعطائه فرصة لعله يعود إلى خلقه دون رد يجعله يفشل. وفي الحلم تآلف وتواد يضطر به المتسّرع إلى الاعتذار.
ومن مظاهر الحلم: الحلم مع الأطفال والحديث: (ليس منا من لم يرحم صغيرنا)، والحلم أمام الجاهل: ردك عليه يمنحه فرصة للتطاول، وحلمك يردعه، يقول الشاعر:
وفي الحلم ردع للسفيه عن الأذى
وفي الخُرْق إغراء فلا تك أخرقا
الحلم صفة الرحمن وتخلق القادة، فبالحلم تمنح الفرص، وتدفع الجهالة، ولكن ينتبه المسلم ألا يكون ذليلًا في حلمه فكل شيء له حدّ، يقول الشاعر:
إذا أمن الجهال أمنك مرة
فعرضك للجهال غنم من الغنم
* الخاتمة: يتجلى الحِلم خُلُقًا رفيعًا يزكّي النفوس ويقود إلى العفو والتواد، وهو سمة القادة والأنبياء، وبه تُحفظ الكرامة وتُستجلب محبة الله وتستقيم العلاقات.
التوصية: يُوصى بالتخلّق بالحِلم وضبط النفس عند الغضب، مع حفظ العزّة والحدود الشرعية، ليكون الحِلم قوةَ حكمةٍ لا ضعفَ استكانة.
سامي بن محمد السيابي
كاتب عماني
(اللجنة الثقافية لفريق الهلال ـ نفعاء)