الأحد 15 مارس 2026 م - 25 رمضان 1447 هـ
أخبار عاجلة

أنواع المياه فـي القرآن الكريم «الماء السقيا» «1»

الأحد - 15 مارس 2026 01:19 م


أيها الصائمون.. ومع ماء جديد من أنواع الماء التي ذكرها الله تبارك وتعالي في كتابه الكريم نستكمل مسيرتنا، ألا وهو «ماء السقيا»، ومعنى «ماء السقيا» ـ كما يقول ابن الأثير في كتابه (النهاية في غريب الحديث والأثر 2/‏‏381):«وَهُوَ اسْتفعال مِنْ طَلَب السُّقْيَا: أَيْ إنْزَال الغَيث عَلَى البِلادِ والعبادِ. يُقَالُ سَقَى اللهِ عِباَده الْغَيْثَ، وأَسْقَاهُمْ. والاسمُ السُّقْيَا بِالضَّمِّ. واسْتَسْقَيْتُ فُلَانًا إِذَا طَلَبتَ مِنْهُ أَنْ يَسْقِيَكَ، وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاذٍ فِي الْخَرَاجِ، وَإِنْ كَانَ نَشْر أرضٍ يُسْلِم عَلَيْهَا صاحبُها، فَإِنَّهُ يُخْرِجُ مِنْهَا مَا أَعْطَى نَشْرُهَا رُبع الْمَسْقَوِيِّ وَعُشْرَ المَظْمَئىِّ» الْمَسْقَوِيُّ- بِالْفَتْحِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ مِنَ الزَّرْعِ - مَا يُسْقَى بالسَّيح. والمَظْمئِىُّ مَا تَسقِيه السماءُ. وَهُمَا فِي الْأَصْلِ مصدَرا أَسْقَى وَأَظْمَأَ، أَوْ سَقَى وَظَمِئَ مَنْسُوبًا إِلَيْهِمَا، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ كَانَ يُسْتَعْذَبُ لَهُ الْمَاءُ مِنْ بُيُوتِ السُّقْيَا»، وقد جاء هذا النوع في كتاب الله تعالى بعدة تراكيب، منها ما جاء على وزن استفعل وهو من السقيا على صيغة «استسقى»، كما في قوله تعالى:(وَإِذِ ٱستَسقَى مُوسَى لِقَومِهِ فَقُلنَا ٱضرِب بِّعَصَاكَ ٱلحَجَرَۖ فَٱنفَجَرَت مِنهُ ٱثنَتَا عَشرَةَ عَيناۖ قَد عَلِمَ كُلُّ أُنَاس مَّشرَبَهُمۖ كُلُواْ وَٱشرَبُواْ مِن رِّزقِ ٱللَّهِ وَلَا تَعثَواْ فِي ٱلأَرضِ مُفسِدِينَ) (البقرة ـ 60)، ومعنى «استسقى» قال أَبُو عَليّ: ‌(استسقى لَهُم أي: اسْتَقَى لَهُم، فالباب فِي استفعلت الشَّيْء أَن يكون للطَّلَب أَو للإضافة، وكلّ مَا كَانَ للتحوُّل من حَال إِلَى حالٍ من هَذَا الْمِثَال فَإِنَّهُ لَا فِعْلَ لَهُ خَال من حرفَي الزِّيَادَة اللَّذَين هما السِّين وَالتَّاء، قَالَ سِيبَوَيْهٍ: فَإِذا أَرَادَ الرجل أَن يُدخِل نَفسه فِي أمرٍ حَتَّى يُضَاف إِلَيْهِ وَيكون من أَهله فإنّك تَقول تفعَّلَ، وَقد دخل استفعل هُنَا استثباتٌ فَكَأَنَّهُ الأخْذُ من الشَّيْء الأوّلَ فالأَوَّلَ، لِأَنَّهُ يَأْخُذ مِنْهُ شَيْئا بعد شيءٍ) (المخصص لابن سيده 4/‏‏ 312)»، كما جاء على صيغة القعل المضارع للمفردة الغائية « تسقي»، كما في قوله تعالى: (بَقَرَة لَّا ذَلُول تُثِيرُ ٱلأَرضَ وَلَا تَسقِي ٱلحَرثَ مُسَلَّمَة لَّا شِيَةَ فِيهَا) (البقرة ـ 71)، وجاء أيضًا على صيغة الفعل المضارع للمفرد الغائب، كما في قوله تعالى:(أمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسقِي رَبَّهُ خَمراۖ ) (يوسف ـ 41)، وجاء أيضًا بصيغة المضارع المبني للمجهول المفرد المذكر، كما في قوله تعالى: (وَجَنَّت مِّن أَعنَب وَزَرع وَنَخِيل صِنوَان وَغَيرُ صِنوَان يُسقَى بِمَاء وَاحِد) (الرعد ـ 4)، وقوله تعالى: (مِّن وَرَائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسقَى مِن مَّاء صَدِيد، يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ ..) (إبراهيم 16 – 17)، وجاء أيضًا بصيغة المضارع المبني للمجهول المفردة المؤنثة، كما في قوله تعالى:(تُسقَى مِن عَينٍ ءَانِيَة) (الغاشية ـ 5)، وجاء أيضًا بصيغة الماضي المزيد «أسقى» مضافًا إلى ضمير الفاعل المتصل وضمير المفعول المتصل المخاطب الجمع، كما في قوله تعالى: (فَأَنزَلنَا مِنَ ٱلسَّمَاءِ مَاء فَأَسقَينَاكُمُوهُ وَمَا أَنتُم لَهُ بِخَازِنِينَ) (الحجر ـ 22)، وقوله تعالى: (وَجَعَلنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَمِخَات وَأَسقَينَاكُم مَّاء فُرَاتا) (المرسلات: 27)، وجاء أيضًا بصيغة الماضي المزيد «أسقى» مضافًا إلى ضمير الفاعل المتصل وضمير المفعول المتصل الجمع الغائب، كما في قوله تعالى: (وَأَلَّوِ ٱستَقَمُواْ عَلَى ٱلطَّرِيقَةِ لَأَسقَينَاهُم مَّاءً غَدَقا، لِّنَفتِنَهُم فِيهِ..) (الجن 16 – 17)، وجاء أيضًا بصيغة المضارع ملحقًا به ناء الفاعلين المتعدي لمفعولين، كما في قوله تعالى: (وَإِنَّ لَكُم فِي ٱلأَنعَامِ لَعِبرَة نُّسقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِ) (النحل ـ 66)، وقوله تعالى: (وَإِنَّ لَكُم فِي ٱلأَنعَامِ لَعِبرَةۖ نُّسقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُم فِيهَا مَنَفِعُ كَثِيرَة وَمِنهَا تَأكُلُونَ) (المؤمنون ـ 21)، وجاء أيضًا بصيغة الفعل المضارع المقترن بناء الفاعلين ومتصلًا به ضمير المغرد الغائب، كما في قوله تعالى: (وَهُوَ ٱلَّذِي أَرسَلَ ٱلرِّيَحَ بُشرَا بَينَ يَدَي رَحمَتِهِ وَأَنزَلنَا مِنَ ٱلسَّمَاءِ مَاء طَهُورا، لِّنُحـيَ بِهِ بَلدَة مَّيتا وَنُسقِيَهُ مِمَّا خَلَقنَا أَنعَاما وَأَنَاسِيَّ كَثِيرا) (الفرقان 48 – 49)، وجاء أيضًا بصيغة الفعل المضارع المقترن بياء الإضافة وياء المتكلم، كما في قوله تعالى:(وَٱلَّذِي هُوَ يُطعِمُنِي وَيَسقِينِ) (الشعراء ـ 79)، وجاء أيضًا بصيغة الفعل المضارع المقترن بناء الفاعلين متصلًا به ياء الإضافة، كما في قوله تعالى:(قَالَتَا لَا نَسقِي حَتَّى يُصدِرَ ٱلرِّعَاءُ) (القصص ـ 23).. وللحديث تتمة.

د. محمود عدلي الشريف 

 [email protected]