الأحد 15 مارس 2026 م - 25 رمضان 1447 هـ
أخبار عاجلة

منظومة متكاملة للإعداد للمستقبل

منظومة متكاملة للإعداد للمستقبل
الأحد - 15 مارس 2026 05:15 ص

هيثم العايدي


فيما يُشير تقرير لمجموعة البنك الدولي معنون بـ«إعداد الشَّباب للمستقبل» عن طريق الدراسة والعمل وغيرهما من المجالات إلى أنَّه على الصعيد العالمي، لا يكتسب سوى شابَّيْنِ فقط من بَيْنِ كُلِّ (5) شباب المهاراتِ الأساسيَّة والرقميَّة والاجتماعيَّة والانفعاليَّة اللازمة للنجاح في الدراسة والعمل والحياة. كما أنَّ الشَّباب في البلدان منخفضة الدَّخل والشريحة الدُّنيا من البلدان متوسطة الدخل يتخلفون عن الرَّكب بشكلٍ خاص.. فإنَّ ذلك يستدعي منظومة متكاملة لإعداد الشَّباب للمستقبل تجمع بَيْنَ التعليم الحديث والتدريب العملي والتعلم المستمر والشراكة مع القِطاع الخاص، بما يُمكِّن الأجيال القادمة من امتلاك المهارات الَّتي تؤهلها للنجاح في العمل والحياة، والمساهمة بفاعليَّة في الاقتصاد والمُجتمع.

ويؤكِّد التقرير أنَّه لم يَعُدْ من الممكن قصر المناهج الدراسيَّة على المواد الأساسيَّة مثل القراءة والرياضيَّات، خصوصًا وأنَّ المدارس بدأت في تزويد طلابها بمجموعة واسعة من المهارات مثل التفكير النقدي والتواصل والمهارات الرقميَّة الَّتي تتطلبها العديد من المسارات الوظيفيَّة، مع الإشارة إلى وجوب تخلِّي أنظمة التعليم عن نموذج التعليم السَّائد الَّذي يعطي الأولويَّة للتوافق وحفظ المعارف والمعلومات. وبدلًا من ذلك تبني المبادئ والأساليب التربويَّة الجديدة، مثل التعلم القائم على المشاريع والتعلم التجريبي.

ولعلَّ من الأمثلة على ذلك دول شرق آسيا حيثُ تتحول البلدان ذات أنظمة التعليم القويَّة من اتباع أساليب تربويَّة تركِّز على المعلِّم، وتعتمد على الامتحانات إلى مسارات تعلُّم تركِّز على الطالب، وتبني المهارات اللازمة للتعلُّم مدى الحياة.

كما أنَّ تعليم ريادة الأعمال في المدارس قد يكُونُ أيضًا ساحةً لتعلُّم المهارات الأساسيَّة وممارستها مع إيلاء الاهتمام بالمهارات الاجتماعيَّة والانفعاليَّة الَّتي تركِّز على ريادة الأعمال على مستوى المدارس الثانويَّة، فضلًا عن توسيع فرص التعلم خارج أسوار المدارس من خلال المشاركة في الأنشطة الخارجة عن المقررات الدراسيَّة، مثل الألعاب الرياضيَّة أو نوادي الموسيقى أو العمل التطوُّعي أو المجموعات المُجتمعيَّة الأخرى، لِيمثِّلَ لك قناة مهمَّة لتنمية المهارات خارج أسوار المدارس.

فالرؤية المتكاملة المطلوبة للإعداد للمستقبل تَقُوم على تنمية رأس المال البشري للشَّباب من خلال تحديث منظومة التعليم وربطها باحتياجات سوق العمل، وتوسيع فرص التعلم مدى الحياة، وبناء منظومة داعمة لاكتساب المهارات العمليَّة والرقميَّة والاجتماعيَّة مع تعزيز التعليم والتدريب المهني والتقني.

هيثم العايدي

كاتب صحفي مصري

[email protected]