الصبر هو المعتمد في الشدائد، والقوة في المواجهات، والمجداف بين الأمواج، وقد بات هذا الزمرد نادرا في مناجم المسلمين، وما أحوجهم إلى بضاعته عوض التذمر والتقهقر والخذلان المستطير.
وهو قوة النفس في تحمل المصائب والمشاق، وقد سمّى الله نفسه (الصبور)، وهو وصف قريب من الرحمة، إذ يمهل الناس على ظلمهم صبرا، والمسلم الصبور هو من يتحمل الصعاب والمشاق ويفوض نصره إلى القوي العزيز.
ومن ثمرات الصبر: (الزعامة في الدين): (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ)، و(الصبر سبب للنصر على الأعداء):(وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ)، و(فيه إكرامه مطلقية الحساب): من أكرم الأكرمين (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ)، و(يظل الصابر في معية الله):(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ)، و(الصبر مطية لأعلى الدجات وهي العزم): (وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ).
ومن مظاهر الصبر:(الصبر على طاعة الله): من إقامة الفرائض والواجبات والمندوبات، وترك المحرمات والمكروهات، و(الصبر في الدعوة): قال تعالى ينصح نبيه في بداية دعوته: (وَلِرَبِّكَ فَاصبِر) والدعاة أكثر الناس تعرضًّا للمضايقات، و(الصبر عن المعاصي): تسول النفس والشيطان زينة في فعل المعاصي، لكن الصابر المحتسب مخلص منها، و(الصبر على المصائب): (وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ)، و(الصبر على أذى الناس): من تقول وقذف وتخون وغيبة وتهجم واتهام وإهانة ونقد وتجسس.. وغيرها والحياة مليئة بذلك: (فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى).
وبالإجمال الصبر مطية للعزم، ومعية لله، ونصرة على الأعداء والشهوات، ومكنة في الأرض، وبشرى في الآخرة.
* الخاتمة: يتجلى الصبر قوةً جامعةً للإيمان، به تُنال معية الله، وتتحقق الزعامة في الدين، ويُدفع البلاء وتُستجلب النصرة، وهو زاد السائرين في دروب الشدة والابتلاء.
والتوصية: يُوصى بإحياء خُلُق الصبر في النفوس قولًا وعملاً، بالصبر على الطاعة وعن المعصية وعلى الأقدار وأذى الناس؛ ليبقى المسلم ثابتًا عزيزًا موعودًا بالتمكين والأجر العظيم.
سامي بن محمد السيابي
كاتب عماني
(اللجنة الثقافية لفريق الهلال ـ نفعاء)