الثلاثاء 01 سبتمبر 2026 م - 19 ربيع الأول 1448 هـ
أخبار عاجلة

زمرد القيم ومعراج المقربين «العِفَّة»

الأربعاء - 11 مارس 2026 12:29 م
10


كل إنسان سليم الفطرة ناضج الفطنة يحب أن يعيش شريفا بين الناس، فاترا عن المعاصي، فاطرا بالمحامد.. فالعفة هي ملاذه الآمن وملح مكارمه وثلج مروءته، وقد جاء دعاء سيد الأخلاق ـ صلى الله عليه وسلم:(اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى).

والعفة في اللغة: مصدر عفَّ، يقال: عَفَّ عن الحرام يعِفُّ عِفَّةً وعَفُّا وعَفَافَةً أي: كفَّ، واصطلاحًا: الكف عما لا يحل، وضبط النفس بالضوابط الإسلامية والأعراف الأصيلة، يقول فارس العرب عنترة ابن شداد:

يخبرك من شهد الوقيعة أنني

أغشى الوغى وأعف عند المغنم

العفة سبب للعفاف:(وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ)، وهي ضمان الجنة: قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم:(اضمنوا لي ستًّا من أنفسكم، أضمن لكم الجنة: أصدقوا إذا حدثتم، وأوفوا إذا وعدتم، وأدوا إذا اؤتمنتم، واحفظوا فروجكم، وغضوا أبصاركم، وكفوا أيديكم) (رواه أحمد)، وفي العفة حفظ العرض فمن حفظ عرض الناس عن نفسه حفظ الله عرضه من غيره، وبالعفة نظافة المجتمع.

مظاهر الحياء: (1) العفة في الفرج:(وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا)، والعفة في البصر:(قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ، وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ)، (2) العفة في اللسان: من البذاءة وقبح القول والغيبة والنميمة والكذب، (3) العفة في المال: عن الحرام، وأن يسأل الناس أعطوه أم منعوه، (4) العفة في القلب والسمع والبصر:(وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا).

إنّ العفة دعوة إلى البعد الصالح للترفع عن سفاسف الأمور وخدش المروءة والحياء، والعفة لذة وانتصار على النفس والشهوات وتقوية لها على التمسك بالأفعال الجميلة والآداب النفسانية، والعفة إقامة العفاف والنزاهة والطهارة في النفوس، وغرس الفضائل والمحاسن في المجتمعات.

وتتجلى العِفّة خُلُقًا جامعًا لصيانة العرض وتزكية النفس، بها يسمو الإنسان عن الشهوات، وتتحقق طهارة الفرد ونظافة المجتمع، وهي طريق الرفعة في الدنيا والفوز في الآخرة.

 التوصية: يُوصى بتربية النفوس على العِفّة في الجوارح والقلب، وتعزيزها بالوعي الإيماني وضبط الشهوات؛ لتبقى المروءة مصونة والقيم راسخة.

سامي بن محمد السيابي 

كاتب عماني

(اللجنة الثقافية لفريق الهلال ـ نفعاء)