رغم المآسي العظيمة الَّتي حدثتْ في فلسطين وفي قِطاع غزَّة خصوصًا، ورغم استهداف المَدَنيين عن قصدٍ وتعمُّد، والحصار الشَّديد، والتجويع وحالة الاستيئاس الَّتي طالتِ الكثير من أبناء الأُمَّة، كان هناك ضوء يُنير تلك العتمة مصدره الإيمان بنصر الله لعباده المؤمنين الصَّادقين الصَّابرين المظلومين، وتلبيته سبحانه لنداء المؤمنين في جبهات الحقِّ والإيمان ونصرة المرابطين في قِطاع غزَّة وبيت المقدس وعموم فلسطين؛ لذا لم يذقِ الصهاينة طعم الانتصار، ولم يتمكنوا من إزالة فصائل المقاومة الَّتي لم ولن تسلِّمَ سلاحها، كذلك لم يتمكنِ العدوُّ من تحرير أسْراه إلَّا من خلال اتِّفاق مُشرِّف لأبطال المقاومة في حركة حماس وبقيَّة الفصائل المقاومة .
نعم، كانت هناك تضحيات وخسائر لا بُدَّ منها في مثل هذه المعارك، وكان هناك عدد كبير من الشهداء تجاوز الـ(72) ألفًا في قِطاع غزَّة وحدها غير شهداء الضفَّة والمقاومة في لبنان، وهي بلا شك كرامة إلهيَّة واصطفاء لتلك الثلَّة المباركة من المؤمنين، ورغم فقدان كبار قادة المقاومة لم تضعف حالة المقاومة، بل تصاعدت في فصائل المقاومة وتجذَّرت في الجيل القادم، وما زالت المقاومة راسخة بقوَّة في الأرض الفلسطينيَّة، وفي كُلِّ بقاع الشَّرف والكرامة؛ فهي تُمثِّل الشَّوكة الَّتي ستفقأ عَيْنَ الاحتلال الصهيوني الظالم، وتُعزِّز حالة الرباط الفلسطيني في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس حتَّى يتحقق الوعد الإلهي.
المقاومة الَّتي طبَّقت تعليمات الله، ونفَّذت أوامره الدستوريَّة هي الرهان الحقيقي والمعيار الأول لتحقيق الانتصار لهذه الأُمَّة، وما يحدُث في مختلف الجبهات المقاومة في وجْه قوى الباطل والضلال والاستكبار يكرِّس الحالة الإيمانيَّة الَّتي تدفع بتلك الروحانيَّة إلى الثَّبات واستشعار النصر والتأييد ولله الحمد. ورغم شدَّة الابتلاء، ورغم وحشيَّة وجبروت الباطل وعدَّته وعتاده وتغلغل حزبه الشيطاني، لكنَّ بشائر النصر لم تخفتْ في مواجهة تلك القوى الشيطانيَّة الشريرة. ولا شك أنَّ قوَّة الإيمان الَّتي تترقب نصرًا من الله وفتحًا قريبًا، وهو آتٍ لا محالة، ما يُشكِّل رافعة لقوى المقاومة على الدوام، قال تعالى: {كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} وقال سبحانه: وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ صدَق الله العظيم. اللَّهُمَّ نصرك المؤزَّر لعبادك المؤمنين الصابرين على أعداء الحقِّ والدِّين من الصهاينة المُجرِمِين الظالمين، اللَّهُمَّ إنَّ قوى الباطل تمادَتْ وأفسدَتْ في الأرض وطغَتْ وتكبَّرتْ فاكسر ـ يا قاصم الجبابرة ـ كبرهم، وأرِنا فيهم عجائب قدرتك يا عزيز يا جبَّار يا منتقم، اللَّهُمَّ آمين يا ربَّ العالَمِين.
خميس بن عبيد القطيطي