مع استغلال البعض من ضعاف النفوس العمل الخيري للاحتيال على المتبرِّعين عَبْرَ حملات تبرُّع وهميَّة، تبرز هنا أهميَّة حماية المتبرِّعين وضمان توجيه التبرُّعات إلى مصارفها المشروعة؛ باعتبارها جوهر استدامة العمل الخيري.
وفيما يُعَدُّ ضمان عدم تعرُّض المتبرِّعين للتحايل في مبادرات أو حملات تبرُّع وهميَّة، مسؤوليَّة قانونيَّة بالمقام الأول فإنَّها أيضًا تمتدُّ لِتكُونَ مسؤوليَّة أخلاقيَّة ومُجتمعيَّة مشتركة. فالعمل الخيري يَقُوم في أساسه على الثقة والتكافل الاجتماعي، وأي ممارسات غير مشروعة قد تؤثِّر سلبًا على ثقة المُجتمع في المبادرات الإنسانيَّة، وتحدُّ من فاعليَّتها. لذلك فإنَّ الالتزام بالأنظمة واللوائح المنظِّمة للعمل الخيري يُعزِّز من مصداقيَّته ويصون رسالته الإنسانيَّة. ولعلَّ إعلان وزارة التنمية الاجتماعيَّة ضبطها خلال العام الماضي حوالي (67) حالة غير مرخَّصة لجمع التبرُّعات من مختلف المحافظات، بلغ إجمالي قِيمتها حوالي (30) ألف ريال عُمان دلالة على الجهود الَّتي تبذل لتعزيز نزاهة العمل الخيري وتنظيمه، لكن ذلك لا بُدَّ وأن يتكامل مع دَوْر المتبرِّع الواعي الَّذي عليه التحقُّق قَبل التبرُّع، والإبلاغ عن أيِّ حملات مشبوهة وبما يَضْمن أن تُحقق التبرُّعات أهدافها الإنسانيَّة والتنمويَّة في إطار قانوني منظَّم وآمِن.
المحرر