الأربعاء 11 مارس 2026 م - 21 رمضان 1447 هـ
أخبار عاجلة

التطوع فـي شهر رمضان.. شباب يجسدون الإيثار وروح المسؤولية

التطوع فـي شهر رمضان.. شباب يجسدون الإيثار وروح المسؤولية
الثلاثاء - 10 مارس 2026 01:56 م


مسقط ـ العُمانية: يشكّل شهر رمضان المبارك موسمًا سنويًّا تتجدد فيه قيم العطاء والإيثار والعمل الجماعي، حيث تتحول المبادرات المجتمعية إلى مشاهد يومية تعكس وعي المجتمع العُماني وروح المسؤولية لدى شبابه.

ففي شهر رمضان المبارك، لا يقتصر الصيام على الامتناع عن الطعام والشراب، بل يمتد ليصبح مدرسة عملية تُعزز معاني الرحمة والتكافل، وتدفع الأفراد إلى استشعار حاجات الآخرين ومساندتهم.

وتتسابق الفرق الخيرية والمبادرات التطوعية في مختلف محافظات سلطنة عُمان لتنفيذ برامج إنسانية متنوعة، تشمل توزيع السلال الغذائية، وتنظيم موائد الإفطار، وتقديم الدعم العيني والنقدي للأسر ذات الدخل المحدود.

ويبرز الشباب في طليعة هذه الجهود، مجسدين صورة مشرقة لمجتمع متكاتف يؤمن بأن التطوع ليس عملًا موسميًّا فحسب، بل نهج حياة يعزز التنمية المجتمعية ويُرسخ قيم التضامن.

وأكد أحمد بن سعيد الرشيدي، رئيس فريق ولاية بركاء الخيري، أن شهر رمضان يمثل محطة استثنائية في مسيرة العمل التطوعي، حيث يتحول التطوع من نشاط تنظيمي إلى سلوك إنساني نابع من إحساس عميق بالمسؤولية والضمير الحي، وأن خصوصية هذا الشهر تكمن في الدافع الداخلي الصادق الذي يحرك المتطوعين، إذ يعمل الشاب بدافع الواجب تجاه مجتمعه، لا لمجرد استكمال برنامج أو تنفيذ خطة عمل.

وأضاف أن رؤية أثر الجهد مباشرة في حياة الأسر المستفيدة يمنح المتطوع شعورًا بالرضا والطمأنينة، ويعزز لديه القناعة بأن العطاء رسالة مستمرة لا ترتبط بزمان أو مكان، كما أن العمل التطوعي في رمضان يُجسد قيم الإيثار والأمانة وإتقان العمل بصورة واضحة، من خلال الحرص على إدارة التبرعات بشفافية، وصون كرامة المستفيدين أثناء تقديم الدعم، بما يحفظ مشاعرهم ويعزز ثقتهم بالمجتمع.

من جانبه، أوضح صالح بن عبدالله الظهوري، رئيس فريق ولاية دبا الخيري، أن برامج الفريق الرمضانية تنطلق من رؤية إنسانية واضحة تستهدف الأسر ذات الدخل المحدود والمتقاعدين والمستفيدين من نظام الحماية الاجتماعية، عبر حزمة من المبادرات المتكاملة التي تلبي احتياجاتهم الأساسية خلال الشهر الفضيل. مشيرًا إلى أن مشروع السلال الغذائية يُعد من أبرز هذه البرامج، حيث يتم حصر الحالات المستحقة مسبقًا وتحديث بياناتها لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه بكل عدالة وشفافية، بما يعكس حرص الفريق على التنظيم والدقة في الأداء.

وأضاف أن مبادرة إفطار صائم، إلى جانب قسائم الكوبونات الرمضانية ومشروع كسوة العيد، تمثل محاور أساسية في عمل الفريق، إذ تسهم في إدخال البهجة إلى نفوس الأسر، لا سيما الأطفال.

وفي محافظة ظفار، أكد سعيد بن محمد بن سالم مسن، رئيس لجنة الزكاة بولاية مقشن، أن شهر رمضان يحمل طابعًا اجتماعيًّا خاصًّا في الولاية، حيث تتجسد معاني التكافل بصورة لافتة، ويتسابق الشباب إلى ميادين العمل الخيري بروح عالية من الإخلاص. موضحًا أن دوافعه الشخصية للتطوع تنبع من قناعة راسخة بأن رمضان ليس مجرد شهر للصيام، بل مدرسة سنوية لتزكية النفس وخدمة المجتمع، مشيرًا إلى أن مشاهد التعاون بين الأهالي منذ الصغر رسخت في نفسه حب العطاء والعمل الجماعي.

وبيَّن أن من أكثر المواقف تأثيرًا في مسيرته التطوعية لحظات توزيع المساعدات على الأسر المستحقة، حيث يلمس الامتنان الصادق في أعينهم، وهو ما يمنحه دافعًا معنويًّا كبيرًا للاستمرار في العطاء.

من جهته، قال أيمن بن خميس المقبالي، عضو فريق الرستاق الخيري وعضو فريق صندوق رعاية الطالب الجامعي: إن شهر رمضان يمثل محطة سنوية يتجدد فيها العطاء، وتتعمق خلالها قيم التكافل بين أفراد المجتمع.

وأوضح أن دافعه للتطوع ينبع من إيمانه بأن هذا الشهر فرصة حقيقية لمراجعة النفس وتقوية الصلة بالله وبالناس، مشيرًا إلى أن العمل التطوعي يمنحه شعورًا عميقًا بالرضا الداخلي، ويعزز لديه الإحساس بأهمية دوره في خدمة المجتمع.

وأكدت سامية بنت خليفة الجابري، متطوعة في لجنة الزكاة وعضوة في فريق ولاية صور التطوعي، أن العمل التطوعي في رمضان يمنحها بُعدًا أعمق، ويشكّل دعوة مفتوحة لمختلف فئات المجتمع للمشاركة في مسيرة الخير. موضحة أن التطوع الرمضاني يرسخ قيم الإيثار والأمانة واحترام الآخر، من خلال التنظيم الدقيق وصون كرامة المستفيدين في جميع مراحل تقديم الدعم، بما يعزز الثقة المتبادلة بين الفرق الخيرية والمجتمع.

وأضافت أن العمل بروح الفريق يُعد عنصرًا حاسمًا في نجاح المبادرات، إذ تتكامل الجهود وتُوزع الأدوار بصورة منظمة تضمن تحقيق الأهداف بكفاءة وفاعلية. وداعية إلى تعزيز ثقافة التطوع على مدار العام.

من جانبها، أشارت عائشة بنت سالم الفارسية، عضو مجلس الإدارة في الشبكة العُمانية للمتطوعين «تعاون» إلى أن العمل التطوعي في شهر رمضان يسهم في إحداث حراك مجتمعي متكامل يعزز روح التكافل والتراحم، ويغرس في النفوس الإحساس بالمسؤولية المشتركة تجاه الفئات المستحقة. موضحة أن المبادرات الرمضانية تمثل مدرسة حقيقية لبناء قدرات الشباب، إذ تكسبهم مهارات التخطيط والتنظيم وإدارة الوقت والعمل ضمن فريق، فضلًا عن تنمية روح القيادة وتحمل المسؤولية في بيئة عملية واقعية.

وأكدت أن الشفافية في إدارة التبرعات والتواصل المباشر مع المستفيدين يعززان جسور الثقة بين الفرق الخيرية والمجتمع، ويدعمان استدامة العمل الخيري على المدى البعيد.

التطوع فـي شهر رمضان.. شباب يجسدون الإيثار وروح المسؤولية
التطوع فـي شهر رمضان.. شباب يجسدون الإيثار وروح المسؤولية
التطوع فـي شهر رمضان.. شباب يجسدون الإيثار وروح المسؤولية