الثلاثاء 10 مارس 2026 م - 20 رمضان 1447 هـ
أخبار عاجلة

لوحات التشكيلي محمد سمارة.. اشتغال بصري على الذاكرة الجمعية والهوية

لوحات التشكيلي محمد سمارة.. اشتغال بصري على الذاكرة الجمعية والهوية
لوحة تجمع بين الحسّ الجمالي والوعي الثقافي
الاثنين - 09 مارس 2026 01:42 م


عمّان ـ العُمانية: يُعدّ الفنان التشكيلي الأردني محمد سمارة أحد الأسماء البارزة في المشهد الفني الأردني حيث استطاع على مدى خمسة عقود أن يرسّخ تجربة بصرية تنحاز إلى الإنسان والمكان وتستند إلى قراءة واعية للذاكرة الجمعية بوصفها منبعًا للإلهام والتعبير. ومنذ معرضه الأول عام 1975، قدّم سمارة أعمالًا تتجاوز البعد الجمالي السطحي إلى أفق ثقافي وإنساني أوسع، إذ تتأسس لوحاته على علاقة متينة بين اللون والدلالة، وتستحضر تفاصيل البيئة المحلية بتنوعها الجغرافي والاجتماعي، حيث تتجاور الصحراء مع المدينة، ويتحاور التراث مع الحداثة في تكوينات متوازنة. ويحضر الإنسان في أعماله بوصفه محورًا أساسيًّا وتبرز المرأة تحديدًا كرمز للأرض والعطاء والاستمرارية في ملامح هادئة متأملة تعبّر عن الصبر والقوة. كما يظهر الرجل مرتبطًا بالمكان والعمل سواء في صورة الفلاح أو البدوي أو العامل في مشاهد تعكس صلته العضوية بالأرض والهوية.

ويتميّز سمارة بتجريبه في الخامات والأسطح حيث يستخدم تقنيات خاصة تقوم على مزج الرمل أو المواد اللاصقة على أسطح خشبية أو قماشية مع معالجة تشكيلية تُظهر الظلال كعناصر بنائية فاعلة في العمل. كما أنجز منحوتات باستخدام الحديد عبّر فيها عن معاناة الشعب الفلسطيني وقضايا اللجوء والاغتراب في تجسيد بصري يحمل بُعدًا إنسانيًّا واضحًا.

ويولي الفنان عناية خاصة بالتكوين المتوازن إذ تتوزع عناصر اللوحة بانسجام مدروس مع حضور لافت للحوار بين الضوء والظل، ما يعكس خبرته الطويلة ووعيه بتاريخ الفن ومدارسه المختلفة. وتغلب على أعماله الألوان الدافئة المنسجمة مع البيئة المحلية كالدرجات الترابية والأحمر والبني، فيما يستخدم الأزرق والأخضر في سياقات تعبّر عن الحلم والامتداد الطبيعي.

وعلى امتداد تجربته ظلّ محمد سمارة يشتغل على التراث بوصفه عنصرًا حيًّا لا يُستعاد حرفيًّا، بل يُعاد تشكيله ضمن رؤية معاصرة تتحول فيها المفردات الشعبية (من أزياء ونقوش وزخارف) إلى إشارات رمزية تعبّر عن الانتماء وتواصل الحضارات. وتؤكد أعمال سمارة أن الفن التشكيلي يمكن أن يكون وسيلة لحفظ الذاكرة وصون الهوية في مقاربة تجمع بين الحسّ الجمالي والوعي الثقافي وتُسهم في إثراء المشهد الفني العربي برؤية متجذّرة في المكان ومنفتحة على الإنسان.

لوحات التشكيلي محمد سمارة.. اشتغال بصري على الذاكرة الجمعية والهوية
لوحات التشكيلي محمد سمارة.. اشتغال بصري على الذاكرة الجمعية والهوية