الثلاثاء 10 مارس 2026 م - 20 رمضان 1447 هـ
أخبار عاجلة

هل هلالك : الخير فـي الفنجان

هل هلالك : الخير فـي الفنجان
الاثنين - 09 مارس 2026 06:23 ص

يونس المعشري

10


تقول الآية الكريمة (الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له، إن الله بكل شيء عليم) وتعني إن الله تعالى يوزع الرزق على عباده ويمدهم من فضله وكل شيء على هذه الأرض ينال رزقه بما كتبه الله له، ومن يعمل بنية صادقة وقلبه يملأه الخير ومحبة الناس يأتيك بالرزق بغير حساب، ومنذ أن تواجدت في جمعية دار العطاء وأنا أستمع لتلك القصة الجميلة لأول منزل تم بناؤه في عام 2004 والتي تؤكد تلك القصة كيف يأتيك الرزق حتى باب بيتك، ولن ينسى الله، خيراً قدمته ولا هماً فرجته ولا عيناً كادت أن تبكي فأسعدتها، كانت الفكرة مجرد عدد من الصديقات انزرع فيهن حب الخير وطلب الأجر والثواب منذ اللحظات الأولى فكونن فيما بينهن العطاء وبدأن في جمع مبالغ ماليه من بعضهن البعض بنية مساعدة أسرة في إحدى قرى ولاية بوشر، وعند زيارة تلك الأسرة من أجل مساعدتها وجدن البيت مشتركا مع ورثة وهنا كانت نقطة التحول عندما قامت إحدى الجارات وكما هي عادة أهل عُمان إذا علموا عن ضيوف في بيت الجار الكل يريد أن يكسب أجر عزومة ذلك الضيف حتى لو كان على فنجان قهوة والضيافة العمانية (الفواله) ولو أقتصر الأمر على حبة تمر أو رطب حسب الموسم، فكانت تلك الجارة التي أصرت على أن تقدم لهن القهوة كانت المفاجأة بأنها هي من تستحق أن يبنى لها البيت بسبب الوضع الذي كان عليه ومن مواد غير ثابتة، لتتحول تلك الزيارة من ذاك البيت إلى هذا البيت المتواضع الذي جلب الرزق إلى بابه وكل السبب في البداية هو فنجان قهوة، وكما يقال يأتيك الله بالأرزاق حتى لو كان من فنجان قهوة وحبة تمر وشيابنا يقولون فردة تمره، لتكون الانطلاقة الحقيقية بعد ذلك لجمعية دار العطاء التي تعتبر سنة التأسيس لها في عام 2002 وتشهد الإشهار الرسمي في عام 2006 ويتوالى الخير في دعم الناس وتقديم المساعدة والعطاء لمختلف الحالات في هذا البلد العزيز الذي يستاهل كل خير، واحتفلت الجمعية في نهاية عام 2025 بتسليم المنزل رقم 200 في مسيرتها، فهل توقفت.. لا.. بل أبواب العطاء مستمرة وأسباب جلب الرزق للكثير من الحالات مستمرة أيضاً، فهنيئاً لمن يقدر الله له إسعاد الناس وفك كربهم وستر أحوالهم.

 يونس المعشري

كاتب عماني