السبت 04 أبريل 2026 م - 16 شوال 1447 هـ
أخبار عاجلة

الكاتبة المصرية فاطمة وهيدي: هناك وعي متزايد بالأهمية التربوية والجمالية لأدب الطفل عربياً

الكاتبة المصرية فاطمة وهيدي: هناك وعي متزايد بالأهمية التربوية والجمالية لأدب الطفل عربياً
الأحد - 08 مارس 2026 12:14 م
20


القاهرة ـ د ب أ: قالت الكاتبة المصرية فاطمة وهيدي، إن أدب الطفل في العالم العربي (يعيش حالة من الحراك الكبير، مع وعي متزايد بأهميته التربوية والجمالية)، وأن أدب الطفل يعيش مرحلة انتقالية، وأن معظم الكُتّاب انتقلوا من الوعظ المٌباشر إلى الإمتاع والإبتكار، ورأت أن (المستقبل يُبشر بوجود كُتاب يدركون ذكاء طفل العصر الرقمي) وأن (طفرة كبيرة ستحدث إذا ما توفرت شروط أساسية مثل تقديم دعم حقيقي للمبدعين، وتطوير صناعة النشر، والانتقال من الوعظ المباشر إلى الأدب الذي يحترم عقل الطفل وذائقته).

وأوضحت وهيدي أنها سعت من خلال بعض إصداراتها مثل (آلة السعادة) و(نور والخاتم المسحور)، ورواية (13 درجة تحت الماء) لليافعين، لخلق عوالم تجمع بين الدهشة والقيمة، مؤكدة أن القادم يتطلب من الكُتّاب والمُبدعين مزيداً من التخصص والجرأة في طرح المواضيع. وعن حركة النشر ومدى قدرتها على تحقيق طموح كُتّاب الطفل العرب، قالت إن العالم العربي يشهد محاولات جادة وحراكا ملموسا، وجهودا لافتة للدفع بأدب الطفل للأمام (إلا أن الطموح أكبر من الواقع الحالي)، مؤكدة على أن الكتاب الموجه للطفل بالعالم العربي يُعاني من غياب التسويق، ومن ثم ضعف التوزيع، بجانب تدخلات تجارية تؤثر على جودة المحتوى، وأن الحاجة ماسة لوجود دور نشر تؤمن بأن كتاب الطفل مشروع بناء إنسان وليس سلعة تجارية.

واعتبرت أن التحديات الاقتصادية والتكلفة المرتفعة للإنتاج الفني (الرسوم والإخراج) لا تزال عائقاً أمام طموح الكثير من الكُتّاب. وعددت فاطمة وهيدي العقبات التي تعرقل مسيرة أدب الطفل عربياً، وقالت إن أبرز تلك العقبات هي النظرة (الدونية) لهذا الحقل الأدبي مقارنة بالأدب الموجه للكبار، وغياب الدراسات النقدية الجادة التي تواكب المنجز الإبداعي للكُتّاب، حيث توجد ندرة في المتخصصين بنقد أدب الطفل، وكذلك المنافسة الشرسة من الأجهزة الإلكترونية التي تخطف بصر الطفل، إضافة إلى ضعف حركة التوزيع والحاجة لدعم مؤسسي دائم للكُتّاب والرسّامين ودور النشر. ودعت وهيدي الكاتب إلى الإخلاص للنص واحترام عقل الطفل، والتجديد المستمر في الشكل والمضمون، والاشتغال على أدواته الفنية باستمرار لتحقيق نهضة حقيقية لأدب الطفل.

وأضافت أن دور الحكومات يتمثل في وضع سياسات ثقافية واضحة، ودعم حركة النشر والترجمة، وتوفير بيئة تشريعية تحمي حقوق الملكية، ودعم المكتبات المدرسية، والعمل على خفض الجمارك على أدوات الطباعة من ورق وأحبار، وتشكيل مؤسسة عربية مشتركة للتوزيع، وحفض رسوم نقل الكتب بين البلاد العربية.

وعن حضور التراث وأهميته في أدب الطفل، قالت فاطمة وهيدي إن التراث هو الحصن الذي يحمي الطفل من الاستلاب الثقافي، وأن ذلك التراث حاضر في أدب الطفل، ولكن بدرجات متفاوتة، مبينة أن أهميته تكمن في ترسيخ الهوية، وربط الطفل بجذوره الثقافية، شرط تقديمه بأسلوب إبداعي معاصر بعيد عن التلقين؛ مُشددة على أن الطفل لا يحتاج إلى نسخ مكررة من الحكايات القديمة، بل إلى إعادة خلقها بما يناسب زمنه وخياله.

ولفتت إلى حضور التراث في أعمالها بوصفه روحًا لا زخرفة، وأنها لا تتعامل معه كمادة جامدة أو ماضٍ منغلق، بل كطاقة سردية قابلة لإعادة التأويل، حيث يظهر التراث في أعمالي عبر الرمز، والحكاية، واللغة، وأحيانًا من خلال استدعاء شخصيات وأساطير بروح معاصرة.