الاثنين 09 مارس 2026 م - 19 رمضان 1447 هـ
أخبار عاجلة

هل هلالك : لا تعلم يمينك عن شمالك

هل هلالك : لا تعلم يمينك عن شمالك
الأحد - 08 مارس 2026 06:15 ص

يونس المعشري

30

هل تغير حال البشر وأصبحنا نتفاخر بما ننفق على الآخرين، وأصبح التباهي بما نملك هو السمة السائدة بيننا!، وأصبحت مواقع التواصل الاجتماعي مسرحاً مفتوحا نستعرض فيه ما نملك!، هناك من يتفاخر بسياراته والبعض الآخر بما يحتويه بيته ، والآخرون حتى سفرهم والدرجة التي يركبونها في رحلة الطيران ، والآخر بأنه يمتلك رقم سياره بالقيمة المليونية ورقم هاتف بمئات الآلاف وغيرها الكثير من المشاهد التي تصلنا من تلك المواقع ، ولم يقتصر الأمر على ذلك فقط بل حتى من يقدم إفطار للصائمين والتي يفترض بنية صادقة لكسب الأجر أصبح الترويج لذلك الإفطار من ما يطلق عليهم (المشاهير) بأن فلان يُفطر يومياً عدد كذا وكذا من الصائمين على الرغم موائد إفطار صائم منتشرة في كل المساجد تقريباً والبعض جزاهم الله خيرا وضع خيمة متواضعة أمام بيته من أجل إفطار الصائمين ولا يكاد تمر في طريق إلا وتجد فطرتك إذا كنت عابراً للطريق ، وفي الخوض اعتاد ذلك الرجل بلحيته وهيئته التقية أن يفترش الساحة أمام بيته المتواضع ويشارك الصائمين فطور بيته ، لم ينتظر أحد بأن يأتي ويقدم له ترويج لأن دعايته في ذلك مع الله وليس في مواقع التواصل الاجتماعي ، والرسول الكريم صلى الله عليه وسلم قال ( أيما مسلمٍ كسا مسلماً ثوباً على عُري كساه الله من خضر الجنة ، وأيما مسلمٍ أطعم مسلماً على جوعٍ أطمعه الله من ثمار الجنة ، وأيما مسلمٍ سقى مسلماً على ظمأ سقاه الله من الرحيق المختوم) ، (ورجل تصدق بصدقةً فأخفاها ، حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه) ، وهنا اتذكر شخصية يطلق عليها رجل الأعمال ويرافقه المصور وفريق الانتاج الخاص به في كل مكان ويرعى تلك المناسبة ويزور ذلك المكان فسألت أحدهم ماذا يقدم لكم وكان الرد أبداً لم نر منه شيء سوى التصوير وسيارته الفارهة التي جاء بها واستعراض شخصيته، نحن لا نريد ذلك طموحنا بأن يقدم دعما لهذا المركز لتطوير نشاطه ، هكذا أصبح وضع الناس هذه الأيام التباهي والتفاخر لا أكثر .

 يونس المعشري

كاتب عماني