الثلاثاء 10 مارس 2026 م - 20 رمضان 1447 هـ
أخبار عاجلة

فـي الرؤية العمانية لحقوق الإنسان

فـي الرؤية العمانية لحقوق الإنسان
الأحد - 08 مارس 2026 06:01 ص

عادل سعد

10

دقيقًا وجامعًا، كان التشخيص العُماني عن الإشكاليَّات الَّتي تُحاصر الآن حقوق الإنسان عالميًّا وتتسبب بخلط الأوراق بالمناوءة المقصودة للعمل الدّولي المنصف.

•لقد جاء هذا التشخيص في البيانٍ الَّذي ألقَتْه السكرتير أول سارة بنت عبد الله البلوشي من الوفد الدَّائم لسلطنة عُمان لدى الأُمم المُتَّحدة والمنظَّمات الدوليَّة في جنيف، خلال ختام الجزء رفيع المستوى من الدَّوْرة الحادية والستين لمجلس حقوق الإنسان ضِمن أعمال النقاش العام.

•وورد في البيان أيضًا إشارة إلى أنَّ منظومة الأُمم المُتَّحدة تواجِه وضعًا بالغ الحساسيَّة في ظلِّ الأزمة التمويليَّة الَّتي تؤثِّر في قدرتها على الاضطلاع بمهامها.

•كما احتوى البيان العُماني على مزامنة حاصلة بَيْنَ تراجع دَوْر الدبلوماسيَّة متعدِّدة الأطراف ومبادرات باتتْ تُصاغ وتُدار خارج إطار الأُمم المُتَّحدة، الوضع الَّذي انعكس وينعكس سلبًا على فاعليَّة العمل الدّولي المشترك.

وإذا كانت سلطنة عُمان قد طالبتْ بضرورة إعادة تمكين المؤسَّسات الدوليَّة من أداء دَوْرها المنوط بها، يظلُّ تفعيل قراراتها، وتعزيز الثقة في نجاعتها وفعاليَّتها، واحدًا من أهم مستلزمات التصدِّي لهذا التسييس.

بتفسير مضاف، ما أوردته الرؤية العُمانيَّة، أنَّ موجبات حقوق الإنسان تتعرض الآن إلى فرضيَّات تَقُوم على الانتقائيَّة والمعايير المزدوجة المجرَّدة من أيِّ غطاء أخلاقي يُمكِن التَّعويل عليه.

•لا شك أنَّ المكاشفة الَّتي اعتمدتها السَّلطنة في هذا الشَّأن تعكس قلقًا مشروعا إزاء اختلالات أخذتْ تخيِّم على الواقع الدّولي بمحرِّكات تصنيع التُّهم وتكييف حقوق الإنسان لصالح أغراض خالية من الإنصاف.

•إنَّ هذا النَّوع من الإمعان باتَ سلوكًا مدعومًا بالمزيد من ضجيج التلفيق والافتراء استنساخًا لمقولة (اِكذب، اِكذب، ثم اِكذب حتَّى يصدقك الآخرون).

لقد صارت هذه التوصية الَّتي أطلقها وزير الدعاية النَّازي جوزيف جوبلز وعاءً واسعًا لشيطنة الخصوم، واستخدام هذا الملف الدّولي لغير وجهته الصحيحة.

هناك الآن طروحات تضليليَّة وضلاليَّة واسعة قَيْدَ التشغيل مجالها التصيُّد السياسي الجائر، وتوظيف المزيد من الوسائل المناوئة للسَّلام العادل والتضامن.

•هناك الآن قوى تُناور وتختلق وتنكر على الآخرين حقوقهم وتصنع أزمات لتحقيق مكاسب تسلُّط، بل وتستخدم نفوذها لتقييد حقوق وفرض قناعات لا تمتُّ للمنطق بِصَلةٍ.

وحسبي أنَّ إرضاء محرِّكات الخصومة صار مفتاحًا للعديد من القضايا ذات الاهتمام الدّولي المشترك وتلك دالَّة لحساب منظومات تَقُوم على الإملاءات والتسلُّط، وممَّا زاد الطِّين بِلةً أنَّ هذه الإملاءات باتتْ تُناصب الأُمم المُتَّحدة العداء، وحين يقول الأمين العامُّ للمنظَّمة الدوليَّة أنطونيو جوتريش إنَّه يشعر بخيبة أمل إزاء ما يجري دوليًّا في هذا الشأن فإنَّه لا شك يعَبِّر أصدَق تعبير عن رؤية العديد من دول العالم ومنها سلطنة عُمان. •إنَّ خرابًا معرفيًّا ممنهجًا أخذ ينتشر ليس فقط داخل قناعات الناس البسطاء، بل وضِمن نُخَب معرفيَّة تخلَّت عن مسؤوليَّاتها في جلاء الحقائق وارتصفت بعيدًا عن الصِّدق والشفافيَّة والانتظام الأخلاقي.

إنَّني أتابع نشاطات العديد من الأكاديميين والمثقفين وأصحاب رأي، وأصغي بالمزيد من الانتباه إلى طروحات أجهزة إعلاميَّة وثقافيَّة، وقد تبَيَّنَ لي من خلال ذلك أنَّ هناك أغلبيَّة تأخذ المعلومات على ما فيها من عواهن من دُونِ التأكد من صحَّتها وتُعِيد ترويجها كمسلَّمات معرفيَّة رغم حاجتها المُلحَّة إلى الفرز والغربلة وعزل المدسوس عليها. •إنَّ لغطًا معرفيًّا جارفًا ومؤثرًا يواصل الآن تنافسه ويقيِّم أولويَّاته في الترويج خروجًا على طاعة المقاصد الإنسانيَّة النبيلة الَّتي تتطلع إليها المنظومة الدوليَّة، وهذا مؤشِّر مقلق حقًّا فيه الكثير من التغيب والتنصُّل عن المسؤوليَّات الحقوقيَّة المنصوص عليها في العهد الدّولي الخاص بحقوق الإنسان.

عادل سعد

كاتب عراقي

[email protected]