أولت الحكومة قطاع شؤون الإعاقة اهتماما كبيرا ويتطور ذلك الاهتمام في كل مرحلة حسب المعطيات والتطورات التي يشهدها هذا القطاع ومن يحتاجه، وأصبحت المراكز المعنية بتقديم الخدمات التأهيلية والتعليمية موجودة في جميع المحافظات وتكاد أن تكون في كل الولايات ، إلا أن قطاع الإعاقة بحاجة إلى أكثر من ذلك ، ومن خلال ما عايشته وكنت قريباً منه وهي تجربة شخصية في هذا المجال مع ابني من متلازمة داون سندرم، ففي هذه الفئة بالتحديد تجد له الحلول المبكرة للتأهيل وتطوير القدرات وتتماشى معه رغم الانتكاسة التي حدثت في أزمة كورونا والانتقال من مرحلة الدمج في مدارس التعليم العام مع المدرسات إلى مرحلة الأكبر سنا من المرحلة التأهيلية لصفوف الدمج الخامس لكن الأمر لم يتطور حينها وأصبح فيه تراجع وأجزم في ذلك ولا أعمم بأن المعلمة الأكثر لديها صبراً مع تلك الفئة ، ولم يكن لدي خيار بعد ذلك سوى البحث عن مدرسة خاصة رغم المبلغ الكبير الذي ندفعه ، ثم تطور الأمر ووصلنا إلى مدرسة التربية الفكرية التي نكن لها كل الشكر والثناء لكن الأمر لم يستمر كثيراً فقط حتى الصف التاسع وبعد ذلك ينتهي كل شيء وكأنك تبدأ من الصفر مرة أخرى وتبدأ رحلة البحث عن برنامج تدريبي أو ورش تقام لتلك الفئة بالتحديد ، على الرغم من قيام المعنيين بالتقييم إلا أن الأمر لا يزال في انتظار الرد واقترب العام من نهايته والأمل يراودنا بأن يصلنا الرد، ولو كانت هناك مراكز متخصصة في مجال الورش التدريبية لقمنا بذلك ، لا أعلم لماذا يقتصر تعليمهم حتى الصف التاسع فقط رغم المحاولات بأن تمد حتى لو عاماً واحد على الأقل حتى الصف العاشر ، تلك الفئة ليسوا جميعاً غير قادرين بل العكس البعض منهم لديه الامكانيات والقدرة على الابداع وفق مستواهم الفكري ، وفي تجربة بأحدى الدول الآسيوية لنفس تلك الفئة من متلازمة داون سندرم تم تدريبهم وتطوير قدراتهم فقام أحد الفنادق بتوفير فرص عمل (نادل) داخل مطعم الفندق وبالفعل أصبحوا منتجين ، وتجربة اخرى شبيه في المملكة العربية السعودية وبنفس الوظيفة تقريباً وحققوا نجاحا في ذلك ، ولهذا على الحكومة في ظل الاهتمام أن نساهم جميعاً من أجل تلك الفئة ، لأن الفئات الأخرى مثل الكفيف أو من ذوي الاعاقة الحركية قطعوا مسافات كبيرة في العمل وتخرجوا من الجامعات وعلينا أن نفتخر بهم وأن نشاهد يوماً ما أحد أولئك وقد اعتلى مناصب عليا في هذا الوطن.
يونس المعشري
كاتب عماني