السبت 07 مارس 2026 م - 17 رمضان 1447 هـ
أخبار عاجلة

في الحدث : مرونة المطارات العمانية فـي زمن الحرب ماذا تعني؟

في الحدث : مرونة المطارات العمانية فـي زمن الحرب ماذا تعني؟
السبت - 07 مارس 2026 06:00 ص

طارق أشقر


مع تجاوز الحرب «الإسرائيليَّة» الأميركيَّة الإيرانيَّة «مرحلة الصدمة» الَّتي عادة تكُونُ فيها الصورة غير واضحة، ثم مرحلة «التقييم العسكري» الَّتي تتضح فيها الصورة بشكل أكبر وأعمق استيعابًا، وبدخولها مرحلة «إدارة الأزمة» الَّتي يزداد فيها الاهتمام بحماية المَدَنيين والمصالح الاقتصاديَّة واتساع التحرك نَحْوَ فتح قنوات الوساطة، يبرز بوضوح تفرُّد سلطنة عُمان في دبلوماسيَّتها وقدرتها على استخدام بنيتها الأساسيَّة لخدمة الاستقرار الإقليمي عَبْرَ تَبنِّي مطاراتها لمرونة تشغيليَّة يصعب توافرها في منطقة محيطها مشتعل.

يُمكِن قراءة هذا التفرد من خلال تصريح معالي السَّيد بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجيَّة عَبْرَ صفحته الرسميَّة في منصَّة «أكس» الَّذي جاء فيه: «لكُلِّ مَن يرغب في العودة إلى الوطن من دول الخليج، تعمل الحكومة العُمانيَّة بالتنسيق مع حكوماتكم وشركات الطيران الدوليَّة لتنظيم رحلات جويَّة لإعادتكم إلى دياركم. ونعني بذلك الجميع، بِغَضِّ النظر عن جواز سفركم. فمواطنو جميع الدول لهم الحقُّ الإنساني في الأمن والسلامة. فلنوقف الحرب الآن».

كما تتضح صورة هذا التفرد بشكل أكبر في تزامن ذلك التصريح الَّذي يسلِّط الضوء على البُعد الإنساني في سياسة سلطنة عُمان وتميُّز تعاطيها مع الأزمات بالمنطقة، مع ما أعلنته شركة مطارات عُمان من تنبيه أكدت فيه أنَّ كُلًّا من مطار مسقط الدولي ومطار صلالة ومطار صحار تواصل عمليَّاتها التشغيليَّة بكامل طاقتها وتستقبل الرحلات بشكلٍ طبيعي خلال الاضطرابات الإقليميَّة الحاليَّة.

كلا الموقفين «تصريح معالي وزير الخارجيَّة والخطوة الَّتي تبنَّتها شركة مطارات عُمان» يعكسان مقاربة إنسانيَّة تَقُوم على مبدأ أنَّ سلامة الأفراد وأمنهم يتقدم على أيِّ اعتبارات أخرى، خصوصًا في ظل الظروف الاستثنائيَّة الَّتي قد تفرضها الحروب الدائرة رحاها في المنطقة، في حين أنَّ استمرار عمل المطارات العُمانيَّة في مسقط وصحار وصلالة بكفاءة يرسل رسالة طمأنة مهمَّة للمسافرين وشركات الطيران على حدٍّ سواء.

كما يعكس هذا الدَّوْر جاهزيَّة قِطاع الطيران في سلطنة عُمان للتعاطي مع مختلف الظروف العمليَّاتيَّة لضمان سلامة الإنسان في أوقات الأزمات دُونَ الالتفات إلى ماهيَّة جنسيَّته، وذلك في وقت أصبحت فيه المطارات ليست مجرَّد مَرافق للنقل الجوِّي، بل جزء من منظومة الأمن الاقتصادي والإنساني في المنطقة، حيثُ تحوَّلت المطارات العُمانيَّة عمليًّا إلى مراكز عبور بديلة للعديد من الرحلات الدوليَّة الَّتي تبحث عن مسارات أكثر أمانًا واستقرارًا.

وكما هو معروف بأنَّه في أوقات التوترات العسكريَّة كثيرًا ما تتعرض حركة الطيران لاضطرابات واسعة نتيجة إغلاق بعض المجالات الجويَّة أو تغيير مسارات الرحلات، وفي مثل هذه الحالات تصبح المطارات الَّتي تتمتع بالاستقرار التشغيلي نقاط ارتكاز مهمَّة للحفاظ على استمراريَّة حركة السفر والتجارة الدوليَّة، لذلك حظِيَت المنطقة بمبادرة سلطنة عُمان عَبْرَ شركة مطارات عُمان بمواصلتها استقبال المسافرين، وتسيير إجراءات سفرهم ممَّا يُعَدُّ قمَّة في الاهتمام بحياة الناس.

وعليه، فإنَّ هذه المرونة للمطارات العُمانيَّة خلال هذه المرحلة تعكس مزيجًا من الكفاءة التشغيليَّة والمسؤوليَّة الإنسانيَّة والرؤية الاستراتيجيَّة بَيْنَما تتأثر العديد من الممرَّات الجويَّة في المنطقة بتداعيات الحرب، فتبرز في ظلِّ هذه الظروف سلطنة عُمان كمساحة لبثِّ الطمأنينة وممرٍّ آمِن لحركة الطيران، وهو دَوْر يتجاوز البُعد التقني لقِطاع الطيران لِيعكسَ نهجًا أوسع في إدارة الأزمات يَقُوم على التوازن بَيْنَ متطلبات التشغيل واعتبارات السلامة الإنسانيَّة... آملين أن تستجيب كافَّة أطراف هذه الحرب لصوت العقل والحكمة ووقفها لأجل حماية مكتسبات الحضارة الإنسانيَّة.

طارق أشقر

[email protected]

من أسرة تحرير «الوطن»