السبت 07 مارس 2026 م - 17 رمضان 1447 هـ
أخبار عاجلة

زمرد القيم ومعراج المقربين «الإحسان»

السبت - 07 مارس 2026 12:38 م


هو كما عرفه النبي ـ صلى الله عليه وسلم:(أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك)، فالإحسان هو إتقان عبادة الله باستشعار مراقبته فيما تعمل وتقول وتعتقد، فتتلذذ في الخشوع، وترتل في القراءة، وتسخي في الصدقات، وعبادة الله في مفهومها تتسع في كل عمل بر، كالإحسان للوالدين، وصلة الرحم، وإكرام الضيف، وعون المحتاج وإغناء الفقير، وإتقان المهنة، والتعامل مع الناس، وفي كسب العلم والتزود بالعرف، والإحسان في الأخلاق نفسها، ومن جميل الاستشعار أن أحسن الله صناعة خلقه:(إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا).

ومن فوائد الإحسان معية الله، قال الله تعالى:(إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ)، ومعيته تكون بالنصر والتمكين والتأييد ودفع الضر، ومن فوائده محبة الله، (وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)، كما أن الإحسان سبب لنيل العلم والحكم، (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ)، والإحسان سبب للإحسان، يعود إحسان المرء إلى نفسه، (هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ).

وتتجلى مظاهر الإحسان في أوج الظروف، فهنالك تبلى النفوس، حيث الشدة، ومظنة التشفي البشري: الإحسان مع المسيء، (وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ، وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ)، والإحسان في المجادلة، (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ)، والإحسان في الطلاق، (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ).

والإحسان في الحرب، كان نبي الله يوصي اصحابه قبل المعركة بعدم التهور فيمن لا علاقة له بالخرب، كالمرأة والطفل والراهب في صومعته، والإحسان مع الحيوان، يوصي النبي:(إن الله كتب الإحسان على كل شيءٍ، فإذا قتلتم فأحسنوا القِتْلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذِّبْحة، ولْيُحِدَّ أحدُكم شفرته، ولْيُرِحْ ذبيحته) (رواه مسلم).

يتبيّن أن الإحسان هو روح العبودية وميزان القيم، يمتد من عبادة القلب والجوارح إلى شؤون الحياة كلها، ويثمر معية الله ومحبته وجزاءه في الدنيا والآخرة، ليجعل المسلم الإحسان منهجًا دائمًا في عبادته وتعاملاته، خاصة في مواطن الشدة والاختلاف، تحقيقًا لمراد الله وسموًّا بالإنسان والمجتمع.

سامي بن محمد السيابي 

 كاتب عماني

(اللجنة الثقافية لفريق الهلال ـ نفعاء)