صلالة ـ «الوطن»:
واصل فرع الجمعية العُمانية للكتاب والأدباء بمحافظة ظفار نشاطه الثقافي خلال الشهر الفضيل، بتنظيم جلسة حوارية ضمن برنامج (فوانيس رمضانية) في صلالة، حملت عنوان (الصوم وهويته في ظفار بين اليوم والأمس)، مسلطةً الضوء على التحولات الاجتماعية والثقافية التي مست العادات الرمضانية، ومقاربةً ملامح الهوية بين رسوخ التقاليد وتسارع إيقاع الحياة المعاصرة. أدار الجلسة المهندس عبدالرب بن خميس جوهر، الباحث في الفنون والموروث الشعبي والألعاب الشعبية والحياة الاجتماعية والعادات والتقاليد، بمشاركة الأستاذة الكاتبة والحكواتية ثمنة بنت هوبيس الجندل، والكاتب الصحفي ماجد بن عمر المرهون، حيث تناولت المداخلات أبعاد الصوم في الوجدان المحلي، بوصفه ممارسة تعبدية متجذرة في السياق الاجتماعي، تتكامل فيها القيم الروحية مع أنماط العيش والتقاليد المتوارثة.
تنشئة متدرجة وقيم راسخة
في مستهل الأمسية، استعرض المتحدثون ملامح تنشئة الأجيال على الصيام في الماضي، مشيرين إلى أن التربية كانت تقوم على التدرج وغرس المعنى قبل التكليف، بما يعزز قيمة الصبر والانضباط في نفوس الناشئة. وأوضحوا أن الأسرة كانت تمثل الإطار الحاضن لهذه التجربة، عبر التشجيع والتحفيز وإشراك الأطفال في أجواء الشهر، بما يرسخ البعد الأخلاقي للصوم ويمنحه بعداً تربوياً يتجاوز حدود الأداء الشكلي للشعيرة.
(المشاهرة) نسيج اجتماعي متين
وتوقفت الجلسة عند صور التكافل التي وسمت الحارات والولايات في ظفار قديماً، حيث شكّل الإفطار الجماعي مشهداً يومياً يعكس روح التلاحم والتراحم. كما استُحضرت عادة (المشاهرة) بما تحمله من دلالات اجتماعية، إذ كانت الزيارات العائلية وتبادل الأطعمة والهدايا تعزز أواصر القربى، وتعيد إنتاج الروابط الاجتماعية في سياق احتفالي يرسخ الهوية الثقافية ويصونها من التآكل.
قراءة في أثر التحولات المعاصرة
وفي سياق موازٍ، ناقش المشاركون أثر المتغيرات الحديثة، ولا سيما التحولات في أنماط الحياة ووسائل التواصل، على بعض الممارسات الرمضانية التقليدية. وأكدوا أن هذه التحولات، رغم ما وفرته من سبل تيسير، أسهمت في تراجع بعض صور اللقاء المباشر والمبادرات الجماعية، ما يستدعي وعياً مجتمعياً يعيد الاعتبار لروح التآلف التي عُرفت بها الشخصية العُمانية في الشهر الفضيل. وشددت المداخلات على أن الصوم في ظفار يمثل منظومة قيمية متكاملة، تتداخل فيها العبادة مع الموروث الاجتماعي، بما يجعله ركيزة من ركائز الهوية المحلية.
أهمية توثيق الذاكرة الشفوية
وأكد المشاركون أن صون الموروث الثقافي في ظل تسارع التحولات العالمية يتطلب مبادرات مؤسسية ومجتمعية تعزز حضور الهوية العُمانية وتعمق ارتباط الأجيال بمخزونها القيمي والرمزي.