الأربعاء 04 مارس 2026 م - 14 رمضان 1447 هـ
أخبار عاجلة

قراءة فـي التجربة الصوفية الشعرية فـي سلطنة عمان بجامعة السلطان قابوس

قراءة فـي التجربة الصوفية الشعرية فـي سلطنة عمان بجامعة السلطان قابوس
الأربعاء - 04 مارس 2026 02:56 م


مسقط ـ «الوطن»:

نظم قسم اللغة العربية وآدابها بكلية الآداب والعلوم الاجتماعية بجامعة السلطان قابوس حلقة نقاشية بعنوان (قراءة في التجربة الصوفية الشعرية في عُمان)، شاركت فيها الدكتورة شفيقة وعيل، كما شارك من قسم اللغة العربية وآدابها الأستاذ الدكتور عبدالغني بارة أستاذ النقد المعاصر، والدكتور أحمد يوسف أستاذ النقد الأدبي المشارك بالقسم نفسه، وأدارت الجلسة الدكتورة جوخة الحارثي أستاذ الأدب القديم المشارك بالقسم. تناولت الحلقة النقاشية خصوصية التجربة الصوفية في الشعر العُماني، وما تتسم به من تداخل البعدين الوجداني والعقلي، مؤكدة أن هذه الخصوصية بما تنطوي عليه من تمثّل وجداني وعقلي معًا تدفع إلى طرح تساؤل أنطولوجي لا يقف عند حدود جدلية العلاقة بين الشعر والتصوف، بل يتجاوزها إلى البحث في الأسس التي تتحرك ضمنها هذه الجدلية ذاتها. وتطرقت المحاضرة إلى عدد من المفاهيم المرتبطة بهذا المجال، من بينها التصوف والسلوك والعرفان، مشيرة إلى وجود اختلافات في التسميات وفي فهم هذه المصطلحات بين الباحثين، حيث إن لكل مفهوم دلالته الخاصة في السياق الفكري والأدبي. وفي هذا السياق سعت المحاضرة إلى استجلاء تلك الأسس عبر ملمحين رئيسين يحققان في التجربة الصوفية الشعرية العُمانية توازنًا دقيقًا ونادرًا، هما: الملمح الكلامي والملمح الأنطولوجي. فأما الملمح الكلامي وهو من أبرز ما يميز هذه التجربة فيتجلى في حضور المدونة الاصطلاحية للدرس الكلامي، وفي أسلوب الحجاج، وإثارة القضايا العقدية ضمن بنية شعرية تتكئ على الجدل المنهجي. وأما الملمح الأنطولوجي فمرتكزه النظر إلى الشعر بوصفه فعلًا وجوديًا، حيث يتخذ من مفهوم (الظهورـ الكشف) أو مجلى الوجود إطارًا لفهم التجربة الشعرية باعتبارها انكشافًا للحقيقة في أفق الوجود. واختبرت المحاضرة هذين الملمحين من خلال نماذج شعرية لعدد من أعلام الشعر الصوفي في عُمان، هم الشيخ جاعد بن خميس الخروصي (ت 1821م)، والعلّامة المحقق سعيد بن خلفان الخليلي (ت 1871م)، والشيخ أبو مسلم البهلاني (ت 1920م)، وذلك لبيان ملامح هذه التجربة وخصوصيتها، وكيف استطاعت أن تؤسس خطابًا شعريًا صوفيًا يجمع بين العمق العقدي والبعد الوجودي في آنٍ واحد. وفي مداخلة اتسمت بحسٍّ وجداني، أعرب الأستاذ الدكتور إحسان بن صادق اللواتي عن تقديره لعمق الطرح، مشيرًا إلى أن التصوف (في معناه العام) قد يُفهم بوصفه انتقالًا من سلطان العقل إلى سلطان القلب، لا على سبيل إلغاء العقل، وإنما باعتبار القلب أفقًا أرحب لتجربة الذوق والمعرفة الباطنية، حيث تتكامل أدوات الإدراك ولا تتنافى.