الأربعاء 04 مارس 2026 م - 14 رمضان 1447 هـ
أخبار عاجلة

النادي الثقافـي .. رافد أصيل فـي تشكيل المشهد الفني العماني

النادي الثقافـي .. رافد أصيل فـي تشكيل المشهد الفني العماني
الأربعاء - 04 مارس 2026 02:55 م


مسقط ـ العُمانية: يشكّل النادي الثقافي منذ إنشائه عام 1983م صرحًا ثقافيًّا راسخًا في سلطنة عُمان ومؤسسةً ذات شخصية اعتبارية أسهمت بدورٍ فاعل في إثراء المشهد الثقافي الوطني ولا سيما في دعم الحركة التشكيلية عبر منظومة متكاملة من البرامج والمبادرات التي عزّزت حضور الفن البصري ووسّعت آفاقه محليًّا وخارجيًّا. وقال الدكتور محمد بن علي البلوشي أستاذ علم الآثار ودراسات التراث بجامعة السُّلطان قابوس ورئيس مجلس إدارة النادي الثقافي: إن النادي حرص منذ تأسيسه على احتواء التجارب التشكيلية العُمانية وتوفير بيئة مؤسسية داعمة تسهم في تطوير أدوات الفنان وتعزيز حضوره في الفضاء الثقافي، مؤكدًا أن الفنون البصرية تمثل أحد المسارات الحيوية في رسالة النادي الثقافية.

ومنذ بداياته تبنّى النادي رؤية ثقافية تنظر إلى الفنون البصرية بوصفها حاضنةً للمعرفة ومساحةً للتأمل والتجريب والحوار متجاوزةً كونها منصات عرض تقليدية، وقد تجسّد هذا التوجّه في إنشاء قاعات متخصصة في مقدّمتها قاعة (رواق الفنون) التي غدت علامةً بارزة في خارطة العرض التشكيلي في سلطنة عُمان لما توفره من بيئة احترافية تستجيب للمعايير الفنية المعتمدة في تنظيم المعارض الفردية والجماعية. وأشار (البلوشي) إلى أن النادي أقام على مدى سنواته عددًا من المعارض التي شكّلت محطات مهمة في المشهد التشكيلي من بينها معرض (بهاء) في ولاية سمائل بمحافظة الداخلية، ومعرض (سيمفونية البحر والنخل) للفنان عباس الموسوي ومعرض (إيقاعات خطية) للخطاط منير الشعراني، إلى جانب معرض (ذاكرة ملوّنة) الذي أُقيم في ولاية شناص بمحافظة شمال الباطنة، فضلاً عن معارض أخرى مثل (أوهاد) و (تجسّد) و(رواد الفن) و (مختلفٌ ألوانه) التي عكست تنوع التجارب والأساليب الفنية التي أسهمت في توسيع قاعدة الجمهور المتذوق للفنون البصرية.

وأسهم النادي في احتواء تجارب عدد من الفنانين التشكيليين العُمانيين، وإتاحة الفرصة لهم لتقديم منجزهم الإبداعي في إطار مؤسسي داعم ومحفّز. وعلى امتداد مسيرته حرص على تنظيم واستضافة معارض تشكيلية بمشاركة فنانين من داخل سلطنة عُمان وخارجها، ما أوجد حراكًا فنيًّا متجدّدًا وأسهم في تعزيز التبادل الثقافي والانفتاح على التجارب الإقليمية والدولية، كما واظب على إقامة حلقات عمل متخصصة ومحاضرات نقدية ضمن برامجه الدورية هدفت إلى تطوير مهارات الفنانين وصقل أدواتهم التعبيرية وتعميق وعيهم بالمفاهيم الجمالية والمدارس الفنية المعاصرة.

وبيّن أن النادي سعى إلى توسيع دائرة العرض خارج محافظة مسقط عبر تنظيم فعاليات في عددٍ من محافظات وولايات سلطنة عُمان، إيمانًا بأهمية اللامركزية الثقافية وحرصًا على تقريب الفعل التشكيلي من المجتمع وإتاحة الفرصة أمام مختلف شرائحه للتفاعل مع الفنون البصرية. وأكد أن تمكين الجيل الجديد من الفنانين أحد المرتكزات الأساسية في استراتيجية النادي من خلال إشراكهم في معارض جماعية وإدماجهم في برامجه المتنوعة بما يتيح لهم الاحتكاك بالتجارب المختلفة والاستفادة من الرأي النقدي المتخصص، الأمر الذي يسهم في ترسيخ حضورهم وصقل تجربتهم الفنية. وقد تركت هذه الجهود أثرًا واضحًا في المشهد التشكيلي العُماني حيث تحوّل المعرض الفني في إطار النادي إلى مناسبة ثقافية متكاملة تتقاطع فيها الرؤية الفنية مع القراءة النقدية والتفاعل الجماهيري، بما يعزّز الوعي الجمالي ويرسخ حضور الفن بوصفه عنصرًا فاعلاً في الحياة الثقافية.