يشكل أهمية كبيرة ودورا استراتيجيا لربطه عددا من المحافظات
الازدواجية تبدأ من دوار «حي السرح» بالرستاق وحتى «هجيرمات» بعبري بمسافة 81 كيلومترا
حوادث مأساوية سببتها المنعطفات وانعدام الرؤية وكثرة المداخل والمخارج
افتتاح خزائن الاقتصادية أدى إلى زيادة فـي حركة الشاحنات القادمة من منفذ الربع الخالي
تحقيق ـ سعيد الغافري وسيف الغافري:
يشكِّل طريق «الرستاق ـ عبري» أهمية كبيرة ودورًا استراتيجيًّا أصبح شريان حياة رئيسًا مهمًّا وأحد أهم المسارات في حركة النقل والتنقل بين القاطنين والزائرين، حيث يربط عددًا من محافظات سلطنة عمان تتمثل في ربط محافظة الظاهرة بمحافظتي جنوب وشمال الباطنة ليلتقي بهما بالطريق الرئيس لمحافظة مسقط، كما يُعدُّ أحد الروافد الاقتصادية والتجارية والسياحية المهمة النابض بالحركة المرورية المستمرة، فالطريق يمر بين سلسلة تضاريس جبلية ومنعطفات خطيرة وعبور أودية والتي تشكل تحديًا كبيرًا وخصوصًا في الفترة المسائية وافتقاره للإنارة، فقد شهد الطريق وقوع حوادث مرورية خطيرة ومؤلمة أدَّت إلى فقدان أرواح أبرياء وإصابات جسيمة مستدامة وما يمر عليها فترة إلا ويشهد الطريق حوادث تؤدي إلى الكثير من الأضرار الإنسانية والممتلكات العامة.
ويناشد الأهالي في لايتي «الرستاق ـ وعبري» الجهات المختصة بالإسراع في تنفيذ مشروع ازدواجية طريق (الرستاق ـ عبري)، بدءًا من دوار حي السرح بالرستاق وحتى دوار هجيرمات بولاية عبري بمسافة لا تتجاوز 81 كيلومترًا وصولًا إلى منفذ الربع الخالي المؤدي إلى المملكة العربية السعودية، مؤكدين أن الوضع الحالي للطريق بات يُشكِّل خطرًا على مستخدميه مع تزايد الحركة المرورية وعبور الشاحنات، فضلًا عن توقف الحركة خلال هطول الأمطار وجريان الأودية.
وفي تحقيقات سابقة تناولت «الوطن» أهميته الاستراتيجية كمعبر مهم وناقل رئيس بين المحافظات، حيث دعت في عددها رقم «14565» المنشور بتاريخ 30 يوليو 2025، إلى أهمية ازدواجيته لتحقيق الهدف منه وآمال وتطلعات الأهالي في المحافظات. و«الوطن» تكرر مرة أخرى مطالب الأهالي وتناشد الجهات المعنية بأهمية ازدواجية الطريق..
في البداية يقول الشيخ خالد بن سيف الغافري: إن طريق (الرستاق ـ عبري) يمثل شريانًا حيويًّا يربط بين جنوب الباطنة والظاهرة، ويسهل للمواطنين والمقيمين تنقلاتهم اليومية للعمل والتعليم والعلاج، مضيفًا أن التوسع العمراني والنمو الاقتصادي المتسارع كان له الأثر في تزايد الحوادث المرورية، فأهمية ازدواجية الطريق أصبحت خطوة تنموية مُلِحّة لتعزيز السلامة المرورية ورفع كفاءة النقل، بما ينعكس إيجابًا على حماية الأرواح والممتلكات
دور حيوي
وأشار صلاح بن عبدالله الخنبشي عضو المجلس البلدي ممثل ولاية الرستاق إلى الدور الحيوي الذي يتمتع به طريق (الرستاق ـ عبري) حيث يُعد من الطرق المهمة والحيوية فهو يربط بين محافظتي جنوب الباطنة والظاهرة، إضافة إلى محافظة مسقط وشمال الباطنة، وهو طريق استراتيجي يستفيد منه الكثير من المواطنين والمقيمين، منوّهًا بأن خلال السنوات الأخيرة شهد الطريق زيادة ملحوظة في حركة الشاحنات القادمة من منفذ الربع الخالي الحدودي، وخصوصًا بعد افتتاح منطقة خزائن الاقتصادية التي باتت مركزًا رئيسًا للتجارة والخدمات اللوجستية، وبسبب هذه الزيادة في حركة الشاحنات والمركبات يشهد الطريق ازدحامًا مروريًّا، خصوصًا في أوقات الذروة والإجازات نظرًا لأن الطريق ذو مسار واحد في الاتجاهين.
وأكد الخنبشي أن المجلس البلدي بمحافظة جنوب الباطنة اتخذ عددًا من الإجراءات حول ازدواجية الطريق أهمها: رفع توصية مع بداية عام ٢٠٢٤م للجهات المختصة لإدراجه ضمن مصفوفة المشاريع لعام ٢٠٢٥م بشأن أولوية تنفيذ ازدواجية الطريق، وتمت مناقشته ضمن جلسات المجلس وإدراجه ضمن أولويات الخطة التنموية، كما تم التنسيق مع وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات وشُرطة عُمان السُّلطانية والجهات المعنية لعرض الإحصائيات المرورية وحجم الكثافة والحوادث، إضافة إلى متابعة المطالب المجتمعية ونقلها بصورة رسمية مدعومة بالبيانات، وقد تم خلال الفترة الماضية طرح الموضوع في اجتماعات رسمية، والتأكيد على أهمية إدراجه ضمن مشروعات البنية الأساسية ذات الأولوية، نظرًا لارتباطه المباشر بسلامة الأرواح ودعم الحركة الاقتصادية بين المحافظات، ونأمل أن يحظى هذا الطريق بالرعاية والاهتمام وأن نرى ازدواجيته واقعًا ملموسًا.
قناة عبور
وأوضح أحمد بن عبدالله المعمري أن ازدواجية طريق (الرستاق ـ عبري) من المشاريع الحيوية التي يتطلع إليها الأهالي منذ سنوات، فالشروع في تنفيذ هذا الطريق سوف يحقق العديد من الثمار في النواحي الاقتصادية والتجارية والمجتمعية ويفتح آفاق أرحب للاستثمار في مختلف المجالات ويثري سياحة الولايات فهو يعد قناة عبور رئيسة لحركة النقل والتواصل كشريان استراتيجي مهم في عملية الحركة المرورية المتزايدة والتبادل التجاري وتسويق المنتجات والصناعات المختلفة بين مختلف محافظات سلطنة عمان، ويثمر بانتعاش السوق المحلي ووجود فرص عمل للعديد من أبناء المحافظات، ويبرز الجانب الحضاري والتراثي، فهو محطة ربط للعديد من القرى في المحافظات.
من جهته قال حميد بن حمود الغافري: إن طريق (الرستاق ـ عبري) يؤدي دورًا كبيرًا في تعميق الأواصر الاجتماعية وبوابة اقتصادية واستثمارية وسياحية، والآمال معقودة بأن يتم تنفيذ مشروع ازدواجيته، وأن يرى النور قريبًا لإتاحة فرص الأعمال والمشاريع المستقبلية في مختلف المجالات ولا سيما تسهيل الحركة المرورية والسلامة العامة لمرتاديه، فالطريق الحالي يفتقد للعديد من وسائل السلامة المرورية لوقوعه بين سلسلة جبلية ومسارات أودية وشعاب، والجميع يتطلع القيام بإنجاز أعمال ازدواجيته.
مشروع حيوي
وقال ناصر بن حمد الهنائي: لا شك أن طريق (الرستاق ـ عبري) هو أحد مرتكزات التنمية الاجتماعية والاقتصادية والاستثمارية منذ افتتاحه وعمل على سهولة تنقل الأهالي والمقيمين والزائرين لقرى المحافظات، ومع التطور في عجلة البنية الاقتصادية والسكانية فمن الأهمية بمكان ضرورة تنفيذ مشروع ازدواجية الطريق لتسهيل عملية التنقل وتطوير البنية الاساسية للطرق كونه شريانًا رئيسًا يربط عددًا من ولايات محافظة الظاهرة بمحافظات مسقط وجنوب وشمال الباطنة.
وناشد الهنائي الجهات المعنية في الشروع بتنفيذ هذه الحزمة، فهو مطلب مجتمعي تستفيد منه مختلف القطاعات ويعزز من بنية التطوير في القرى الواقعة على مساره، وبالتالي ستنعكس ايجابياته اجتماعيًّا واقتصاديًّا فهو قبلة
سياحية بما تتميز به القرى التي يمر عليها من أودية وجبال وروابٍ زراعية فهو يمثل شريانًا نابضًا للحركة المرورية.
مؤكدًا أن هذه الحركة تعترض عقبات عديدة تتمثل في عدم وجود جسر عند وادي الطيب وعند بلدة مسكن، حيث تظل الحركة المرورية متوقفة لفترات طويلة عند معابر الأودية، كما يفتقد الطريق إلى الخدمات كدورات مياه ومحال تجارية ومحطات تعبئة الوقود.. وغيرها من الخدمات الضرورية، مبينًا أن الطريق يشهد ازدحامًا مروريًّا مكثّفًا أثناء أوقات الذروة عند ذهاب الموظفين إلى أماكن عملهم أو العودة من أعمالهم والإجازات الأسبوعية والرسمية، فالأغلب يسلكون الطريق كونه الأقرب لمحافظة مسقط وجنوب الباطنة وشمال الباطنة، لذلك نطالب الجهة المعنية الشروع في ازدواجيته نظرًا لأهميته البالغة وللصالح العام.
مسار واحد
من جانبه أشار عبدالله بن سليمان الشكيلي إلى أن الطريق يشهد حركة كثيفة للشاحنات والمركبات في مسار واحد يفتقر لأدنى مواصفات السلامة المرورية، الأمر الذي يضطر قائدي المركبات الصغيرة مزاحمة الشاحنات في منعطفات جبلية ضيقة والتي تفتقر بهم إلى الأمان وقد يصاحبها وقوع حوادث مأساوية، فهناك أسر فقدت بأكملها، موجّهًا نداءه إلى وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات وإلى المحافظين في جنوب الباطنة والظاهرة بضرورة التدخل السريع في إيجاد الطريق الكفيلة التي تؤمن على حياة المرتادين من خلال ازدواجية الطريق.
وأكد مرهون بن حمود الخاطري على أن ازدواجية الطريق أصبح ضرورة لا تحتمل التأجيل، خصوصًا مع الازدحام المروري في أوقات الذروة، إضافة إلى توقف الحركة بشكل كامل عند معابر الأودية وقت الأمطار، مما يضطر الأهالي إلى الانتظار لساعات طويلة. وأوضح أن المشروع سيُسهم في تسهيل التنقل وتقليل الحوادث، فضلًا عن تنشيط الحركة الاقتصادية والسياحية.
وقال مبارك بن محمد الغافري: إن الطريق يخدم شريحة واسعة من المواطنين ويمر وسط تجمعات سكنية عديدة، إلا أن تصميمه الحالي بمسارٍ واحدٍ وكثرة المنعطفات الخطرة وانعدام الرؤية أدى إلى تكرار الحوادث المروعة، خصوصًا حوادث التصادم وجهًا لوجه التي خلفت خسائر بشرية.
ركائز التنمية
وقال جابر بن محمد السعيدي: إن قطاع النقل والاتصالات حظي على امتداد السنوات الماضية باهتمام الحكومة لما يشكله هذا القطاع من دور بالغ الأهمية في إرساء ركائز البنية الأساسية للتنمية الإقتصادية والاجتماعية في سلطنة عمان، وقد أولت الحكومة هذا القطاع أهمية بالغة من خلال إنشاء ورصف العديد من الطرق في أنحاء ولايات ومحافظات سلطنة عمان من بينها الطريق الرابط بين الظاهرة وجنوب الباطنة والذي كان له الأثر الإيجابي في التواصل المجتمعي بين مختلف الولايات المرورية، وتنشيط حركة نقل البضائع والاستثمار مما سهل على المواطن والمقيم عملية الوصول إلى مآربهم، ونظرًا للإشكاليات التي تعيق الحركة المرورية به عند هطول الأمطار وجريان الشعاب ووقوع العديد من الحوادث المرورية المؤلمة وافتقاده لأعمال الإنارة الليلية، إضافة إلى عوائق تضاريس السلسلة الجبلية في العديد من الأماكن به.
نأمل من الجهات المعنية ضرورة العمل على تنفيذ ازدواجية منظومة الطريق لما لها من دور كبير في عملية حركة السير وما يصاحبها من إيجابيات كثيرة أهمها تنشيط الحركة التجارية وسرعة الوصول إلى الوجهات المختلفة لمستخدمي هذا الطريق الحيوي المهم.
وأفاد سعيد بن حمد المنذري بقوله: إن طريق (الرستاق ـ عبري) يختصر المسافة عن طريق محافظة الداخلية، حيث تقصده شريحة كبيرة من أهالي القرى الواقعة على مساره، ولا شك أن ازدواجيته ستكون لها ثمار إيجابية كبيرة في النقل والحد من الحوادث المرورية وتخفيف شدة الازدحام وسير المركبات الثقيلة والقاطرات لنقل كتل الرخام، وكذلك نقل المواد التموينية إلى شركات النفط وإنعاش الحركة التجارية والوصول إلى الموانئ، وتعزيز الروابط المجتمعية في قرى المحافظات.