الخميس 05 مارس 2026 م - 15 رمضان 1447 هـ
أخبار عاجلة

أنواع المياه فـي القرآن الكريم.. «الماء الفـــرات»

الأربعاء - 04 مارس 2026 12:03 م

أيها الصائمون.. ومع نوع آخر من أنواع الماء في القرآن الكريم ألا وهو (الماء الفرات)، فقد ذكر الماء الفرات في القرآن الكريم في ثلاثة مواضع، الموضع الأول: في سورة الفرقان، قال تعالى:(وَهُوَ ?لَّذِي مَرَجَ ?لبَحرَينِ هَذَا عَذب فُرَات وَهَذَا مِلحٌ أُجَاج وَجَعَلَ بَينَهُمَا بَرزَخا وَحِجرا مَّحجُورا) (الفرقان ـ 53)، أما الموضع الثاني:(وَمَا يَستَوِي ?لبَحرَانِ هَذَا عَذب فُرَات سَائِغ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلحٌ أُجَاج? وَمِن كُلّ تَأكُلُونَ لَحما طَرِيّا وَتَستَخرِجُونَ حِليَة تَلبَسُونَهَا? وَتَرَى ?لفُلكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبتَغُواْ مِن فَضلِهِ وَلَعَلَّكُم تَشكُرُونَ) (فاطر ـ 12)، وأما الموضع الثالث:(وَجَعَظنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَمِخَت وَأَسقَينكُم مَّاء فُرَاتا) (المرسلات ـ 27)، ومعنى: فُرات مفرد: حلو شديد العذوبة «نهر/‏ ماء فُرات، قال تعالى:(وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ)، وقال تعالى:(وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً ‌فُرَاتًا) (معجم اللغة العربية المعاصرة 3/‏ 1683)، قال المناوي: الفرات: العذب، فالجمع بينهما للإطناب، وهو لائق في مقام السّؤال والابتهال، وقال المحلي؛ في تفسير قوله تعالى:(هذا عَذْبٌ فُراتٌ) (الفرقان ـ 53) أي: شديد العذوبة، وقال البيضاوي: قامع للعطش؛ من فرط عذوبته، وقال البغوي: الفرات: عذب المياه. انتهى نقله العزيزي) (منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول 2/‏ 271)، ويقول صاحب كتاب (إعراب القرآن وبيانه 7/‏ 27): (فُراتٌ): الفرات: البليغ العذوبة حتى يضرب إلى الحلاوة والتاء فيه أصلية لام الكلمة ووزنه فعال وبعض العرب يقف عليها هاء ويقال: سُمّي الماء العذب ‌فراتًا لأنه يفرت العطش أي: يشقه ويقطعه، وفي المصباح:(الفرات: الماء العذب، يقال: فرت الماء فروتة وزان سهل سهولة إذا عذب ولا يجمع إلا نادرًا على فرتان كغربان، والفرات أيضًا نهر عظيم معروف، والفرات أيضًا البحر، والله سبحانه وتعالى أنزل من السماء ماء على هيئة المطر، وإن قصته لعجيبة تدل على كمال القدرة، فالماء الذي على سطح الأرض «وما أكثره» يتبخر على شكل بخار يصعد إلى أعلى لخفته ثم إذا تجمد تحمله الرياح إلى حيث يراد نزوله، فينزل عذبًا ‌فراتًا سائغًا شرابه، كل هذه الأدوار والأطوار التي مرَّ بها الماء من الذي خلقها؟ إنه الله سبحانه وتعالى) (التفسير الواضح 2/‏ 619)، ولهذا كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يدعو الله بعد أن يشرب، كما ورد (عن أبي جعفر، عن النبيِّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه كان إذا شرب الماء، قال: «الحمد لله الذي سقانا عَذبًا ‌فُراتًا برحمته، ولم يجعله مِلْحًا أُجاجًا بذنوبنا») (موسوعة التفسير المأثور 21/‏ 266)، فكأن العذب الفرات يشبه الهداية التي تروي القلوب، بينما الأجاج يشبه الضلال الذي لا ينفع صاحبه.

ومن هنا، فإن المؤمن مدعو إلى التماس (الماء الفرات) في حياته، أي: ما ينقي قلبه ويهذب روحه، والابتعاد عن (الأجاج) الذي يفسد النفس ويثقلها، و(العذب الفرات: هو الماء السائغ للشرب، الذي يشعر الإنسان عند شربه باللذة، وهو ماء الأنهار وسمى ‌فراتا لأنه يفرت العطش، أي يقطعه ويكسره ويزيله، وقوله ـ سبحانه ـ وَأَسْقَيْناكُمْ ماءً ‌فُراتًا بيان لنعمة أخرى من أجل نعمه على خلقه، أي: وأسقيناكم ـ بفضلنا ورحمتنا ـ ماء ‌فُراتًا أي: عذبًا سائغًا للشاربين) (التفسير الوسيط لطنطاوي 10/‏ 209)، فالفرات في اللغة هو الماء العذب الذي يروي العطش ويُنعش النفس، ويقابله الماء الملح الأجاج الذي لا يصلح للشرب، ولِمَ لا؟ والماء الفرات يمثل النعمة التي لا غنى للإنسان عنها، فهو أساس الزراعة والري والشرب، يقول الأمام السعدي: (هذا إخبار عن قدرته وحكمته ورحمته، أنه جعل البحرين لمصالح العالم الأرضي كلهم، وأنه لم يسوِّ بينهما، لأن المصلحة تقتضي أن تكون الأنهار عذبة ‌فراتًا، سائغًا شرابها، لينتفع بها الشاربون والغارسون والزارعون) (تفسير السعدي، تيسير الكريم الرحمن، ص686)، فالحمد لله الذي سقانا ماء عذباً بفضله وكرمه.

د. محمود عدلي الشريف

 [email protected]