الأربعاء 04 مارس 2026 م - 14 رمضان 1447 هـ
أخبار عاجلة

أوراق الخريف : ستبقى عمان بوابة لمن يبحث عن السلام

أوراق الخريف : ستبقى عمان بوابة لمن يبحث عن السلام
الثلاثاء - 03 مارس 2026 07:20 ص

د. أحمد بن سالم باتميرا

160

استيقظ العالم يوم السبت الماضي على ضربات وحرب شنتها ـ إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، رغم ان المفاوضات الإيرانية الأمريكية وصلت لشبه اتفاق وتقارب في وجهات النظر مع التنازلات التي قدمتها طهران للمفاوض الأمريكي، كما أعلن عنها معالي السيد بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية للقناة الإعلامية الأمريكية الذي جاء تصريحه لهذه القناة كصوت أخير للتمسك بالسلام قبل أن تنجرف واشنطن لإسرائيل وتجر المنطقة لحرب لا نعلم منتهاها.

نداء معالي السيد وزير الخارجية، كان فرصة للسلام في المنطقة، ولكن القرار بشن الحرب واغتيال القيادات الإيرانية بدد هذه الفرصة، في مشهد يتكرر ويختصر سنوات من التوتر بين هذه الدول التي لا تؤمن بالسلام ولا بالحوار، وعلى ذلك ستظل سلطنة عمان متمسكة بمبادئيها، ان السلاح ولغة الحرب والقتل ليست هي الحل، فامريكا أدخلت المنطقة في قلب المعادلة العسكرية، ليكون المشهد القادم أكثر خوفا بسبب حسابات الردع المستخدمة من الطرفين دفاعا عن أراضيهم!.

مسار السلام عملية سياسية تتطلب شجاعة في اتخاذ القرار وقدرة على إدارة التوازنات الدقيقة، وستظل السياسة العمانية متزنة وواقعية في طرحها الرشيد والحكيم، لمن أراد هذا المسار، ونحن اليوم إمام تغيير في خارطة المنطقة وتقسيمات قادمة، فكل الاحتمالات والمسارات تؤدي لشرق أوسط جديد، قد يكون طويلاً ولكن بدأ!.

ما يحدث هو تشكيل نظام إقليمي برؤية إسرائيلية أمريكية ومن خلفهم بعض الدول الغربية، والخوف على العرب من المستقبلِ المجهول، فالهجوم نسف المفاوضات بين طهران وواشنطن والتي أفضت في الجولة الثالثة بجنيف إلى نتائج مقنعة للولايات المتحدة الأمريكية، وهذه الحرب ستكون تكلفتها عالية على الجميع.

بالتاكيد إن خيار السلام هو الأفضل لكل الأطراف ودول المنطقة، وتصريحات معالي السيد وزير الخارجية في واشنطن كانت رسالة للعقلاء في واشنطن، بأن أمامكم فرصة للسلام وأن «الحرب ليست حربكم» بكل شفافية وصدق ووضوح.

كانت الدبلوماسية العمانية وستظل صادقة في أطروحاتها وتصريحاتها، وبذلت جهودا كبيرة بهدف إبعاد شبح الحرب والدمار عن المنطقة ومقدراتها، ولكن تبقى المشكلة حين يعرف البعض أن العدو أصبح شريكا!.

لذا نحتاج لإعادة التفكير في المستقبل، فالحرب سوف تلمس نيرانها ودخانها المنطقة بأكملها، وما بين آمال السلام والاتفاق واندلاع الحرب ـ كما يقال ـ «شعرة معاوية»، وستبقى سلطنة عمان بوابة السلام والمصداقية والأمان ودار النزاهة والشفافية لمن يرغب حقا بالسلام وليس الخداع.. والله من وراء القصد.

د. أحمد بن سالم باتميرا

[email protected]