الثلاثاء 01 سبتمبر 2026 م - 19 ربيع الأول 1448 هـ
أخبار عاجلة

أصداف : دروس الاقتصاد التشاركي

أصداف : دروس الاقتصاد التشاركي
الأحد - 01 مارس 2026 06:20 ص

وليد الزبيدي

10


هل كانت عقولٌ فَذَّةٌ تقف وراء مشروعين عِمْلَاقَين أُسِّسا بجدارة للاقتصاد التشاركي العالمي؟ أم أنَّ الحاجة قد حَفَّزت المؤسَّسين لكُلٍّ من منصَّة وتطبيق (Airbnb) و(Uber)؟

الغريب أنَّ مكان انطلاق العملاقين كان في ولاية سان فرانسيسكو في الولايات المُتَّحدة، والتاريخ كان في العام 2009 والعام 2010، ثم بدأ النُّمو المتسارع لهذين المشروعين حتَّى أصبحا من عمالقة المشاريع التقنيَّة، وشرعا في تقديم خدمات هائلة في مجالَي السكن والتنقل، وسرعان ما انتشر المشروعان في مُدن ودول كثيرة أخرى.

لا أعرف فيما إذا توجد دراسات علميَّة تشير إلى وجود مُمَيَّزات علميَّة لسكان ولاية سان فرانسيسكو في الولايات المُتَّحدة، لكن ما هو مؤكَّد أنَّ الناس هناك يعيشون حالهم حال شعوب الولايات والمُدن الأخرى في سائر الكرة الأرضيَّة، إلَّا أنَّ بروز حاجة خدميَّة مُجتمعيَّة، ووجود عقول أسهَمت البيئة في دفعها وتشجيعها، قد تَمَخَّض عنه التفكير بإيجاد حلول لمُشْكلة قائمة. هذه المُشْكلات بحاجة إلى حلول عمليَّة، وقَبل أن يفكر المؤسِّسون للمشروعين، وجدوا أرضيَّة تقنيَّة تُشَجِّعهم للخوض في غمار تجربة جديدة لم يفكر بها سواهم.

ليس القصد من هذا المقال التذكير بهذين المشروعين المُبْدِعَين والكبيرين، لكنَّ الأهم من ذلك، وقَبل كُلِّ شيء، وهو ما يَجِبُ التوقف عنده وإجراء المراجعات المطلوبة، أنَّ البيئة الَّتي يعيش فيها المؤسِّسون تُشَجِّع لا تُخَذِّل. وهذه الأرضيَّة هي المُنطلَق الرئيس والصُّلْب لإقدام البعض على خوض غمار تجارب جديدة. ويقف عاملان وراء العقول الَّتي تدخل الحيِّز الَّذي لم يفكر أحد بدخوله، وبلا شك فإنَّ العامل الأول قناعة مَن يطرق مثل هذه الأبواب أنَّ الجميع يُشَجِّعون على خوض غمار التجارب الجديدة، ورُبَّما يَتَفَرَّد المُجتمع الأميركي ـ إلى حدٍّ ما ـ بذلك. ولا أعرف فيما إذا كان لها علاقة بجينات المجازفين الأوائل الَّذين هاجروا وأسَّسوا تلك المُدُن في قارَّة جديدة، لكن ما هو مَفْرُوغ منه أنَّ البيئة المتعلمة، والعلاقات الاجتماعيَّة المُشَجِّعة، وطبيعة القوانين الداعمة، تُسهم في دفع أصحاب الأفكار لخوض غمار التجارب دون التفكير بعواقب الفشل. وعلى سبيل المثال، فإنَّ قصصًا مثل تلك الَّتي حصلت ضد العقل المؤسِّس لتطبيق (VK) (بافل دوروف) في روسيا مختلفة تمامًا. وما حصل معه من قِبل السُّلطات هناك، حيثُ أرغمته حكومة موسكو على التخلي عن مشروعه، ما اضطره لمغادرة بلده ليؤسِّس بعد ذلك تطبيق تليجرام العملاق. مثل هذا الأمر لا يحصل في البيئة الأميركيَّة، بل على عكس ذلك، يلقى أصحاب الإبداع المزيد من التشجيع من قِبل المؤسَّسات الأكاديميَّة والإعلاميَّة والمُجتمعيَّة بصورة عامَّة.

هذه الأجواء تقف خلف إطلاق اقتصاد جديد اسمه الاقتصاد التشاركي الَّذي أحدَث نقلة هائلة في خدمات واسعة في المُجتمعات داخل الولايات المُتَّحدة والعالم.

ما زال العالم يَتَلَمَّس البنى الأساسيَّة للاقتصاد التشاركي، والَّذي يفتح آفاقًا واسعة لخدمات متنوعة في الحياة اليوميَّة في المُجتمعات.

وليد الزبيدي

كاتب عراقي

[email protected]