صلة الأرحام توصل إلى الجنة، وقاطع الرحم تعجل له العقوبة فـي الدنيا
أجرى الحوار ـ أحمد الجرداني:
الأسرة هي المؤسسة الاجتماعية في المجتمع التي تساهم في تكوين شخصية مستقرة لديها القدرة على التفاعل مع كل الأطياف وتتميز بالمحبة والألفة والترابط والتلاحم، وبالتالي تشكل صحة نفسية سليمة وبعيدة عن الاضطرابات النفسية، ولها أثر فاعل في حياة الأفراد.. حيث إنها المكان الذي يخرج منه الفرد لمواجهة العالم والأسرة في وقتنا المعاصر .. فصلة الرحم علامة من علامات الإيمان، وقد ثبت في السنة المطهرة (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه)، والمراد بالرحم: الأقرباء من طرفي الرجل والمرأة من ناحية الأب والأم، وبعضهم قال: صلة الرحم هي الإحسان إلى الأقارب في القول والفعل، ويدخل في ذلك زيادتهم وتفقد أحوالهم والسؤال عنهم ومساعدة المحتاج منهم والسعي في مصالحهم ومشاركتهم أحزانهم، وتلمس أوضاعهم، وقد تظافرت الأدلة في السنة المطهرة مبينة فضل زيارة الأرحام. وحول هذا الموضوع كان لنا مجموعة من الأسئلة والاستفسارات، حيث طرحناها على منذر بن عبدالله السيفي من وزارة الأوقاف والشؤون الدينية.. فكانت هذه الإجابات عبر سلسلة حلقات.
لقد سبق حديثنا في الحلقة الماضية عن أهمية الزيارة والبعد عن الانطوائية .. واليوم نكمل ما تبقى من الموضوع .. فكانت هذه الإجابة.
في ختام هذا اللقاء.. ونحن نعيش أجواء شهر رمضان المبارك وبعدها عيدها الفطر ما هي الطرق لتقوية الروابط بين الارحام في تلين القلوب حول صلة الرحم والترابط بين المجتمع الواحد والدروس والعبر؟
على كل حال زيارة الأرحام وصلتهم يوصل إلى الجنة والجنة مهرها غالي فلابد من صبر على الطاعة وتحمل للأذى، فلا ينبغي أن يتبع الشيطان على حساب الأهل والأقرباء، ولا تطع الشيطان واهتم بصلة الأرحام وذكرهم بالله ولا تجعل بينك وبين أهلك حواجز وهمية ولن يضر كثرة كلامهم واحمد الله الذي سلّمك من أذيتهم، ويمكن التقليل من الجلوس عندهم ولتكن الزيارة خفيفة ومتكررة، فصلة الرحم من الطاعات التي فيها عوائق، فالحسد يشتد بين الأرحام والمشاكل الصغيرة تصبح كبيرة ولو كانت لأتفه الأسباب، والشيطان يعمل ليل نهار على قطع هذه الصلة، وهناك من يستمع إليه ويتبعه والله المستعان.
ومن العبر في تقطيع الأرحام أن قاطع الرحم تعجل له العقوبة في الدنيا مع ما يدخر له من العقوبة في الآخرة، فعن أبى بكر ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم:(ما من ذنب أجدر أن يعجل الله لصاحبه العقوبة في الدينا مع ما يدخر له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم)، وقاطع الرحم محروم من دخول الجنان، فقد جاء في الحديث:(لا يدخل الجنة قاطع)، يقول الطيبي:(إن الله يبقى أثر واصل الرحم طويلًا فلا يضمحل سريعًا كما يضمحل أثر قاطع الرحم)، وقال القرطبي:(اتقوا الارحام أن تقطعوها)، وقد كان الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ مدرسة في تعليم الناس زيارة الأرحام وصلتهم والسؤال عنهم، فقد جاءت لزيارته أخته من الرضاعة وكانت في سبي وقد ابتعدت عنه عقود من الزمان وهو لا يعرفها وهي لا تعرفه وهي في بادية بني سعد في الطائف فتأتي لتسلم على أخيها من الرضاعة وهو تحت شجرة يوزع الغنائم بين المسلمين، فيقول لها الصحابة: من أنت؟ فتقول: أنا الشيماء بنت الحارث، ورسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أخي من الرضاعة أرضعتني أنا وإياه حليمة السعدية فيخبرون الرسول فيتذكر القربى وصلة الرحم ويقوم لها ليلقاها في الطريق ويرحب بها ترحيب الأخ لأخته بعد طول غياب ويجلبها مكانه ويظللها من الشمس ويترك الناس وشؤونهم ويقبل عليها ويسألها وهو يقول لها: يا أختاه كيف حالكم يا أختاه اختاري الحياة عندي أو تريدين أهلك؟، فتقول: أريد أهلي فيمتعها بالمال ويعطيها مائة ناقة لتعليم الناس صلة الرحم، فالعبادات مطارق تقرع الأوردة والشرايين لینتشر منها الحب والخير والعبادات نور يلفح القلب ليسمو بالرحمة والود وهي مصانع تغذى الإنسان بفيض من أسماء الله وصفاته متى يشعر المسلم أن ربح العبادات تنير قلبه فينتشر عطرها في عمله وسلوكه.
وأخيرًا نقول: إن صلة الرحم من العبادات التي مثل الروح في الجسد، وطالب الله عباده بالإحسان إلى ذوي القربي، قال عز وجل:(وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل) وندعو انفسنا وممن نحب ان نكون ممن يصل رحمه وان يتقبل منا انه هو السميع العليم..