مسقط ـ العُمانية: يُنتج الكبريت في سلطنة عُمان بصورة منتظمة تقدر بحوالي 240 طنًّا يوميًّا بما يضمن استمرارية الاستفادة الصناعية منه. ويرتبط إنتاج الكبريت بعمليات معالجة الغاز في عدد من المرافق التابعة لشركة تنمية نفط عُمان، ومن أبرزها محطة جبال خف ومنطقة تيسير، حيث يُسترجع الكبريت كمادة مصاحبة لعمليات التحلية، وتمثل هذه المواقع محورًا مهمًّا في إدارة الغاز الحامضي وتعزيز كفاءة العمليات التشغيلية.
ويحظى الكبريت بأهمية صناعية كبيرة نظرًا لتعدد استخداماته؛ إذ يدخل كمكوّن رئيس في صناعة الأسمدة الفوسفاتية، والمواد الكيميائية الصناعية، وصناعة الورق واللب، إضافة إلى دوره في صناعة الصلب وتكرير المعادن وإنتاج البطاريات والأصباغ.
ويسهم استثمار الكبريت المنتج محليًّا في دعم سلاسل الإمداد الصناعية وتقليل الاعتماد على الاستيراد، إلى جانب تحقيق عوائد مالية تعزز الاقتصاد الوطني مع التوسع في عمليات إنتاجه.
وتواصل وزارة الطاقة والمعادن جهودها لتعظيم الاستفادة من الموارد المصاحبة لعمليات إنتاج النفط والغاز، انطلاقًا من تحويل التحديات التشغيلية إلى فرص اقتصادية وصناعية.
ويُعَد غاز كبريتيد الهيدروجين من أبرز هذه التحديات نظرًا لسُميته العالية وتأثيراته البيئية؛ إذ يصاحب إنتاج النفط الثقيل والغاز الطبيعي ويستلزم معالجته لضمان التشغيل الآمن للمنشآت، ومن خلال تطبيق تقنيات متقدمة في تحلية الغاز، بات بالإمكان تحويل هذا الغاز إلى مورد صناعي مهم يتمثل في الكبريت، بما يدعم سلاسل القيمة في الصناعات الكيميائية وتعزيز الإيرادات.
وأكد الدكتور صلاح بن حفيظ الذهب مدير عام الاستثمار بوزارة الطاقة والمعادن أن التوجه نحو تسويق خام الكبريت يأتي انسجامًا مع جهود الوزارة في الاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية في سلطنة عُمان، وتحويل الموارد المصاحبة لعمليات الإنتاج إلى فرص اقتصادية ذات قيمة مضافة.
وقال في تصريح لوكالة الأنباء العُمانية إن إدارة عمليات الإنتاج لم تقتصر على الجوانب التشغيلية فحسب، بل أصبحت ترتكز على تعظيم العوائد الاقتصادية من الموارد المتاحة، بما يسهم في دعم التنويع الاقتصادي وتعزيز الإيرادات غير النفطية.
وأشار مدير عام الاستثمار بوزارة الطاقة والمعادن إلى أن تجربة استرجاع وإنتاج الكبريت بدأت في مناطق محدودة ضمن مرافق معالجة الغاز، وحققت نتائج إيجابية على المستوى التشغيلي والاقتصادي، مبينًا أن الوزارة تأمل خلال الفترة القادمة في دخول حقول جديدة توسع نطاق تطبيق استغلال الكبريت، الأمر الذي سيعزز الصناعات التحويلية المرتبطة به في سلطنة عُمان ويرفع من كفاءة استغلال الموارد المصاحبة لقطاعي النفط والغاز.
وفيما يتعلق بالتقنيات الصناعية لإنتاج الكبريت، تتم إزالة كبريتيد الهيدروجين عبر عمليات تحلية متقدمة، من أبرزها عملية كلاوس التي تُعد التقنية الأكثر شيوعًا لاسترجاع الكبريت، وتبدأ العملية بفصل الغاز باستخدام محاليل الأمينات أو المذيبات الفيزيائية، ثم تُجرى الأكسدة الجزئية بحرق جزء من الغاز لإنتاج ثاني أكسيد الكبريت، بعد ذلك يتفاعل ما تبقى من كبريتيد الهيدروجين مع ثاني أكسيد الكبريت بوجود محفز لتكوين الكبريت العنصري، والذي يُكثّف ويُجمع في صورة سائلة تمهيدًا لاستخدامه أو نقله، وتتيح هذه العملية تقليل الانبعاثات الضارة وتحويل ناتج ثانوي خطِر إلى مادة أولية ذات قيمة اقتصادية عالية.
وأطلقت وزارة الطاقة والمعادن مبادرة لطرح مناقصة لإيجاد حلول مستدامة لإدارة الكبريت المخزن والاستفادة منه، وبعد تقييم العروض، أُسند المشروع إلى شركة «المخصبات الخضراء» التي ستتولى معالجة الكميات المتراكمة واستثمار الإنتاج الحالي ضمن منظومة صناعية متكاملة. وتعمل شركة «المخصبات الخضراء» على إنشاء مصنع حديث لإنتاج الأسمدة في المنطقة الصناعية بولاية عبري، بطاقة إنتاجية تصل إلى نحو 400 طن يوميًّا، ومن المتوقع أن يسهم المشروع في تلبية احتياجات السوق المحلي من الأسمدة الزراعية مع تصدير الفائض إلى الأسواق الخارجية.
كما تدرس الشركة تطوير منتجات إضافية تدخل في مجالات حيوية مثل تكرير النفط وصناعة الإطارات، ما يعزز تنوع الصناعات المرتبطة بالكبريت ويرفع القيمة الاقتصادية له.