السبت 04 أبريل 2026 م - 16 شوال 1447 هـ

في الحدث : الاحتفال بيوم المعلم.. ماذا يعني؟

في الحدث : الاحتفال بيوم المعلم.. ماذا يعني؟
السبت - 28 فبراير 2026 06:00 ص

طارق أشقر

20


يُمثِّل الاحتفال السنوي بيوم المُعلِّم العُماني في سلطنة عُمان والَّذي يصادف الرابع والعشرين من فبراير مناسبة أعمق في معانيها من التكريم الرمزي؛ كونها تؤكد موقع المُعلِّم في صدارة عمليَّات التنمية، وذلك باعتباره حجر الأساس في بناء رأس المال البشري وصناعة المستقبل.

وتتسم هذه المناسبة ببُعد استراتيجي مهمٍّ من حيثُ تأثيرها النفْسي والمعنوي على المُعلِّم، وهو تأثير ـ بلا شك ـ سينعكس على مستوى جودة التعليم واستدامة التنمية، خصوصًا وأنَّ المُعلِّم ليس مجرَّد ناقل للمعرفة، بل فاعل اجتماعي وتربوي يسهم في تشكيل القِيَم والاتجاهات وتنمية مهارات التفكير والابتكار.

كما يأتي الاحتفاء بيوم المُعلِّم العُماني في هذا العام في سياق نُمو متسارع ومدروس في مسيرة التعليم بمختلف مراحله بسلطنة عُمان، وهو نُمو أدَّى فيه المُعلِّم أدوارًا تميَّزت بالمرونة والقدرة على الابتكار فانعكست إيجابًا على أداء الطلاب من البنين والبنات، ممَّا يجعل من التقدير المهني والمعنوي للمُعلِّم/ المُعلِّمة ضرورة تربويَّة تدعو المُجتمع لرفع القبعات لهم كحملة لشعلة التنوير.

واللافت هنا أنَّ المؤشِّرات الإحصائيَّة الصادرة عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات تعكس تنامي حضور الكوادر الوطنيَّة في قِطاع التعليم بسلطنة عُمان، إذ بلغ إجمالي عدد المُعلِّمين العُمانيين في المدارس الحكوميَّة للعام الدراسي 2025/2026 نَحْوَ (57,741) مُعلِّما ومُعلِّمة، بنسبة ارتفاع قدرها (4.6%) مقارنةً بالعام الدراسي السابق 2024/2025، في دلالة على استمرار الاستثمار في تعمين الكادر التعليمي، وتعزيز الاستقرار المهني داخل المنظومة المدرسيَّة.

كما يُشير استحواذ الإناث على نسبة (75.8%) من إجمالي المُعلِّمين العُمانيين وفْقَ نفْس المؤشِّرات الإحصائيَّة إلى الدَّوْر المحوري للمرأة في العمليَّة التعليميَّة في الإسهام في ترسيخ الاستقرار التربوي وتعزيز بيئات التعلُّم الداعمة، كما أنَّه مؤشِّر يعكس تحوُّلات اجتماعيَّة وتنمويَّة أوسع مرتبطة بتمكين المرأة ومشاركتها بمختلف القِطاعات الحيويَّة بسلطنة عُمان.

وعليه، فإنَّ الاحتفال بيوم المُعلِّم يُمكِن اعتباره إحدى وسائل تعزيز الانتماء المهني، ورفع مستوى الرضا الوظيفي اللَّذين هما عاملان مرتبطان بشكلٍ مباشر بمستوى مخرجات التعلُّم، إذ إنَّ التقدير المؤسَّسي يُمكِنه أن يُسهم في خلق مناخ مدرسي إيجابي ينعكس على الدافعيَّة والإبداع داخل الصف الدراسي، خصوصًا عندما يقترن التقدير بسياسات داعمة للبيئة التعليميَّة.

فضلًا عن أنَّ الاهتمام المنهجي بمتابعة الاحتياجات المهنيَّة للمُعلِّمين من خلال تقويم الأداء وتحليل نتائج الطلبة ومراجعة الممارسات التدريسيَّة أسْهَما في توفير قاعدة واقعيَّة لتصميم برامج التطوير المهني بما يُعزِّز الانتقال من التدريب العام إلى التدريب الموجَّه المرتبط باحتياجات فعليَّة بما يعظِّم من مكانة المُعلِّم المتعدِّد المهارات.

كما يكتسب يوم المُعلِّم بُعدًا إضافيًّا يتمثل في تسليط الضوء على متطلبات تمكين المُعلِّم في ظلِّ التحوُّل الرَّقمي وتنامي أدوار المدرسة في معالجة قضايا اجتماعيَّة ونفسيَّة متشابكة تتعلق بأداء الطالب، إذ إنَّ نجاح المُعلِّم في أداء هذه الأدوار يُعزِّز من تهيئة البيئة المؤسَّسيَّة الداعمة ويدفع الإدارات المدرسيَّة نَحْوَ تحفيز الابتكار بكافَّة الأدوار التربويَّة الَّتي يَقُوم بها المُعلِّمون بالمدرسة.

لذلك فإنَّ الاحتفاء بالمُعلِّم يدفع بالمُجتمع عمليًّا لإعادة تقييم الصورة النمطيَّة الَّتي يؤطرها البعض في عمليَّات نقل المعرفة فحسب، في حين يعكس الحرص على الاحتفاء حالة من الانتقال نَحْوَ رؤية أكثر تقديرًا لِدَوْر المُعلِّم بوصفه شريكًا فاعلًا وأساسيًّا في التنمية ممَّا يَقُود بالنتيجة إلى ترسيخ ثقافة تقدير المعرفة والعاملين في إنتاجها فينعكس ذلك على مكانة التعليم في الوعي الجمعي، ويُعزِّز ثقة المُجتمع في المدرسة كمؤسَّسة لصناعة المستقبل.

وعليه، فإنَّ الحرص على هذا الاحتفاء السنوي يُمكِنه الدفع باستشراف متطلبات المرحلة المقبلة عَبْرَ الاستثمار المستمر في المُعلِّم باعتباره العنصر الأكثر تأثيرًا في مواصلة تطوير مخرجات التعليم لِتتواكبَ مع متطلبات العصر المتغيِّرة.

طارق أشقر

[email protected]

من أسرة تحرير «الوطن»