كتب ـ يوسف المنذري:
تكمن جماليات الخط العربي في أبعاده المتنوعة أسلوبًا وإبداعًا وفنًّا هندسيًّا، حيث تشكل الحروف تكوينًا متناسقًا ومتناسبًا وفق المقاييس الدقيقة التي تتطلب الإتقان والصبر ومراعاة عوامل الابتكار والتناسب والزخرفة والموازنة لجذب عين المتلقي، وإبراز المحتوى بشكل يتناغم مع ذائقة العصر، ويجسد بُعدًا يعكس مكانة الخط العربي والذي لم يَعُد مجرد وسيلة للكتابة بل فن يصاغ بمهارات ومرونة وعراقة.
أجد في الخط العربي مساحة للتعبير عن الهوية الثقافية والروح، وفنًّا بصريًّا يختزل رسالة الأصالة والابتكار، ويستحضر إيقاع الحروف بدقة عالية وتأمل وتأويل بصري للمعنى، هكذا يصف الخطاط العُماني الشاب إبراهيم بن خلفان البهلاني من محافظة الداخلية بولاية إزكـــــي علاقته الوطيدة بالخط العربي الذي يلامس أحاسيسه كلغة صامتة قادرة على إيصال المعنى مازجًا من خلال إبداعاته جوهر الأصالة بالأدوات المعاصرة ليشكل تفاعلًا عصريًّا يلائم متطلبات العصر.
وعن بداياته ومشوار صقل موهبته قال البهلاني: بدأت بوقت مبكر في مراحل الطفولة، حيث كانت تجذبني اللوحات التي تتضمن الخط العربي وجمالياته وأتأملها بشغف يجعلني أفكر في خوض المجال وإتقانه، ومع مرور الوقت تحوَّل شغفي إلى رغبة حقيقية في التعمق، ولم تكن المهمة سهلة في بداية الأمر حيث تتطلب تعلم مسكة القلم وتوفير الأدوات الأساسية والتدريب ودراسة قواعد الحروف، ولكن مع مرور الوقت والمشاركة في الحلقات التدريبية انتقلت بتدرج لمستويات مكنتني وصقلت مهاراتي، كما تتلمذت على يد الخطاط محمد بن صالح الريامي والذي كان له الأثر البالغ في صقل مهاراتي وفهمي العميق لقواعد الخط العربي وإبراز جمالياته، حيث أميل غالبًا للخط الديواني الأقرب إلى ذائقتي الفنية وأجده يختزل مرونة وانسيابية تتيح مساحات واسعة للإبداع مع الالتزام بالقواعد الأصيلة.
وعن المجالات التي وضع فيها بصمته قال البهلاني: وظفت خطي بعدد من المجالات أهمها اللوحات الفنية والتصاميم والأعمال ذات الطابع الثقافي والتراثي سعيًا لخلق مشاركات ومساحات أوسع وإبراز الخط العربي بجمالياته المتفردة في مختلف جوانب الحياة، وتلهمني للإبداع أوقات الهدوء والمكان حيث تمنحني القدرة على إنتاج أعمال أكثر عمقًا ودقة واتزانًا، وتفتح لي أبواب التركيز والحضور الذهني الذي يمكنني من صوغ جماليات الحرف بتناسب وإيقاع. وأكد البهلاني أن التكنولوجيا في عصرنا الحالي قد أسهمت في تسهيل بعض المهام للخطاط وإثراء تجاربه من خلال الأدوات الرقمية المتطورة التي تقدمها، والتي تسهم في تقليل الجهد واختصار الوقت، حيث أصبحت العديد من المؤسسات التجارية تعتمد على الخطاط في ابتكار علاماتها وتصميم الهوية البصرية، إضافة للمساحات الشاسعة التي تتيحها البرامج والمنصات في النشر وتبادل الخبرات ومعرفة أوقات الحلقات التدريبية المختصة.
وقد حقق الخطاط إبراهيم البهلاني إنجازات متعددة، حيث حقق المركز الأول في مجال الخط العربي ضمن مسابقة إبداعات ثقافية، وحقق المركز الأول في مسابقة الخط العربي التي نظمتها مكتبة الصحوة العامة على مستوى محافظة الداخلية، إضافة لمراكز متقدمة في مسابقات أقيمت بالكليات والجامعات ومشاركات مستمرة في فعاليات المجتمع.