الأحد 16 أغسطس 2026 م - 3 ربيع الأول 1448 هـ
أخبار عاجلة

لقمان ديركي يسيح العالم .. بالصرماية

لقمان ديركي يسيح العالم .. بالصرماية
الأربعاء - 25 فبراير 2026 01:43 م
20

دمشق ـ «الوطن»:

صدر حديثًا، عن (منشورات المتوسط ـ إيطاليا)، كتاب جديد للكاتب السوري لقمان ديركي، بعنوان (مذكرات سائح بالصرماية). وهو عملٌ أدبي ساخر ينطلق من عنوانه ليقدِّم بيانًا روائيًّا مكثفًا عن جيلٍ كامل عاش بين السُّلطة والعائلة والمنفى. و(الصرماية) هي كلمة عامية تعني الحذاء، وتُستعمل في بلاد الشام، ولا سيما في سوريا ولبنان والأردن وفلسطين. يرادفها في لهجات عربية أخرى كلمات مختلفة مثل (كندرة)، و(جزمة)، و(نعال)، و(قندرة).

إذن، (السائح) هنا، ليس سائحًا تقليديًّا يحمل كاميرا وخرائط، بل ابن مدينة يتنقل بين الحارات والسجون والمدارس والحدود، و(الصرماية) ليست مجرد حذاء، بل رمزٌ لليوميّ، وللهامشي، وللغة الشارع التي تكتب تاريخها الخاص خارج البلاغة الرسمية.

يتوزع الكتاب على مجموعة فصول مستقلة في عناوينها ومتكاملة في روحها، بحيث يمكن قراءة كل فصل بوصفه حكاية قائمة بذاتها، وفي الوقت نفسه كجزء من سيرة متصلة. ينتقل النص بين الطفولة والمراهقة والشباب، بين البيت والحارة والمدرسة والسجن والملعب، في بنية أقرب إلى لوحات سردية متتابعة. كل فصل يحمل عنوانًا دالًا يعكس موضوعه ومزاجه، من الحكايات العائلية إلى الوقائع السياسية والاجتماعية، ليشكّل في مجموعه فسيفساء مدينة وسيرة جيل، تُروى عبر مشاهد قصيرة مكثفة تعتمد السخرية أسلوبًا جامعًا بينها.

يقول الناشر في كلمته: دمشق التي هاجرت، ووجدت أبناءها يتوزعون في المنافي كمن يفتّش عن ظلها في مدن لا تعرفهم. سوريا التي شُرّدت في كل اتجاه، وأجيالٍ تعلّمت أن تقاوم القمع والخذلان بالضحك. كتاب لقمان ديركي شهادة مدينة لم تعد محصورة داخل أسوارها، بل عبرت لتصير جرحًا متنقلًا، ومرآة لجيلٍ كاملٍ اكتشف أن السخرية آخر ما تبقَّى له كي يظلَّ على قيد الحياة. لكنه لا تمكن قراءة كتاب لقمان بعيدًا عن سياق الهجرة العربية الأوسع. فالحكايات التي تبدأ من بيتٍ في دمشق أو حارةٍ في حلب، تنتهي على أرصفة مطارات وحدود ومعابر. ما يرويه لقمان ديركي ليس سيرة فردية فحسب، بل صورة مكثفة لجيلٍ عربي وجد نفسه مضطرًا إلى التحول من مواطن إلى عابر، ومن ابن مدينة إلى اسمٍ على لائحة انتظار. الهجرة هنا ليست حدثًا طارئًا، بل امتداد طبيعي لمسارٍ بدأ داخل البيت والمدرسة والشارع، وانتهى خارج الخريطة. بهذا المعنى، يصبح الكتاب جزءًا من سردية عربية أوسع، سردية الانتقال القسري، والاقتلاع، ومحاولة إعادة تعريف الذات في عالمٍ لا يعترف بسهولة بمن جاءه من الهامش. أخيرًا، صدر الكتاب في 200 صفحة من القطع الوسط.