من أجمل العبارات التي ترعرعت عليها طوال سنوات دراستي، منذ جلوسي على مقاعد الدراسة وحتى بلوغي مراحل التعليم العالي، ثم مسيرتي العملية، عبارة: «عيد المعلم عيدنا».
لم تكن هذه الكلمات جملة عابرة لدى أبناء جيلي، بل كانت منهجًا رسم لنا مسارًا علميًّا سليمًا، احتضن أحلامنا وآمالنا، حتى غدت اليوم ثمارًا يانعة وواقعًا نعيشه، نحمد الله فيه على نعمة المعلم والعلم والمدرسة.
نحتفل اليوم مع أبنائنا بيوم المعلم العُماني، تقديرًا لمهنة عظيمة تمثل النواة الحقيقية لنهضة الأمم واستثمارها في الإنسان فالأمم لا تقاس إلا بعلمائها ومفكريها، والمدارس لا تقاس إلا بنوابغها، وخلف كل نابغة معلم مخلص، يبذل جهده بصمت ليصنع أجيالًا تواصل مسيرة التنمية المستدامة في هذا البلد المعطاء.
يقع على عاتق المعلم دور كبير في بناء الطالب وصقل شخصيته، يدًا بيد مع الأسرة والمجتمع؛ فهو الموجه والمرشد ومنبع المعرفة، ومفسر العلوم وصانع الطموح وكم من طالب أصبح اليوم في مواقع المسؤولية داخل سلطنتنا الحبيبة وخارجها، وكان خلف نجاحه معلم آمن به وغرس فيه الثقة.
ولأن ليوم المعلم أثرًا عميقًا في نفوس الطلبة، أستحضر هنا قصة مؤثرة لطالب حاول بعد نحو عشرين عامًا أن يتواصل مع معلمته التي كانت مصدر إلهامه، ليقول لها: «شكرًا».
هذا الطالب تخرّج في جامعة السُّلطان قابوس بتخصص الهندسة الميكانيكية، وبعد بحث طويل عثر على صورة معلمته عبر حساب مدرسة أميمة بنت خلف للتعليم الأساسي تواصل مع إدارة المدرسة حتى تمكن من الوصول إليها.
وفي لحظة جميلة تزامن حضوره مع احتفال المدرسة بالطالبات المجيدات، ليدخل الخريج «الموظف هزاع الدرعي» بابتسامة امتنان ووفاء، شاكرًا معلمة اللغة الإنجليزية «المعلمة حنان بنت ماجد الشكيلية»، وكانت رسالته لها مؤثرة إلى حدٍّ بالغٍ، ليس فقط في نفوس الحاضرين، بل في كل من شاهد المقطع المتداول، ليكون درسًا بليغًا في قيمة الكلمة الطيبة وأثرها الممتد عبر السنين.
فرغم تغير الظروف وأنماط الحياة، تبقى كلمات المعلم راسخة في ذاكرة الطالب، ممتدة معه إلى ما بعد التخرج والعمل.
فهنيئًا لنا بأمثال «هزاع الدرعي»، وهنيئًا لنا بأمثال «المعلمة حنان»، ومن المؤكد أن في مدارسنا الكثير من النماذج المشرقة التي تستحق الاحتفاء.
وأكتب هذا وأنا أستحضر تجربتي الشخصية؛ فقد كنت يومًا طالبة على مقاعد الدراسة، ثم سلكت درب الصحافة بإيمان وإلهام من أستاذي الراحل سعيد العوفي «أبو محمد» ـ رحمه الله ـ الذي كان لكلماته الأثر الكبير في رسم ملامح طريقي وما زلت أستشعر صداها في مسيرتي المهنية وفي تربيتي لأبنائي وفي كل خطوة أخطوها.
وجهة نظر:
أداء أمانة التعليم تكليف لا يرقى بشرفه إلا المعلم والمعلمة المخلصان.. فكل عام وأنتم لنا نورٌ، وطريقٌ، ومنهاجٌ…وبوركت مساعيكم بكل خير.
ليلى بنت خلفان الرجيبية
من أسرة تحرير«الوطن»
@laila512alrojipi