يقول الإمام الشافعي: تزود من التقوى فإنك لا تدري .. إذا جن ليلٍ هل تعيش إلى الفجرِ.
أبيات توجهنا وتعلمنا وهذه الحياة فيها الكثير من صنوف العلم والمعرفة، وقد تغيب عن أذهاننا إلا إذا اقتربنا من بعضنا البعض، وصدق من قال بأن الحياة هي مدرسة لتهذيب النفس، عندما كنت في العمل الحكومي وتحديداً في وزارة التنمية الاجتماعية بمرور السنين ومسمياتها المتغيرة بين الحين والآخر لامست الكثير من شواهد المجتمع وحالات الناس ما بين المحتاج ومن يمثل بأنه أكثر حاجة عن غيره، ومرت السنون لأترجل عن العمل الحكومي وأحط الرحال في العمل الخيري الاجتماعي وأكون شاهداً مرة أخرى لنفس الحالات ، وكنت أظن بأن المعارض التي نسمع عنها هي مجرد تسوق ومن يقيمها يبحث عن الربح والكسب، ولكن عرفت حقيقة معرض العطاء الذي أقيم على مدى أربعة أيام منذ اليوم الأول من شهر رمضان والتوجه في ذلك المعرض الذي يلامس المجتمع وهو الهدف الأسمى وليس كتلك المعارض المنافسة التي دخلت من أجل إفساد ذلك المعرض دون أن يعلموا بأن الربح الحقيقي في هذا المعرض هو مع الله وليس ربحا يضاعف الرصيد البنكي، عندما يكون التوجه كسوة أكثر من 5 آلاف طفل من أسر ذوي الدخل المحدود وأبناء المسرحين ومن عليهم قضايا لم يجدوا من يكسوهم وهم مقبلون على العيد ، وكنت أسأل القائمين على هذا المعرض في جمعية دار العطاء ، لماذا لا يكون المعرض على منتصف الشهر ، وبالفعل أيقنت من الإجابة سبب إقامته في بداية الشهر من أجل رصد ذلك المبلغ وإتاحة الفرصة لإيداع تلك المبالغ في حسابات الأسر حتى تتمكن من الشراء لأبنائها ، ولم يكن ذلك المعرض للكسوة فقط بل فتح آفاقا كبيرة جداً عندما تحولت بعض المشاريع المنزلية من مشروع بسيط إلى محل يساهم في إعالة أسرة وعائلة تكد من أجل لقمة العيش، وسألت أحد المشاركين عن حرصه في التواجد بمعرض العطاء ذكر بأن هدفه أعلى بكثير من مجرد معرض عادي بل هو عمل خيري يلامس الواقع الاجتماعي ويعتبر من أفخر وأجمل المعارض الذي شهد هذا العام مشاركة أكثر من 600 مشروع والنسبة الأكبر من العمانيين إلى جانب المشاركة الخليجية ، لأن الهدف واضح هو نيل أجر من يذهب إليهم ريع ذلك المعرض ويفتح أبواب الرزق للكثير منهم، وكما قال الشافعي: عليك بتقوى الله إن كنت غافلاً .. يأتيك بالأرزاق من حيث لا تدري.
يونس المعشري
كاتب عماني