الثلاثاء 24 فبراير 2026 م - 6 رمضان 1447 هـ
أخبار عاجلة

ندوة «مستقبل القطاع العقاري والمدن المستدامة» تناقش التوجهات فـي تطوير المدن المتكاملة والذكية

ندوة «مستقبل القطاع العقاري والمدن المستدامة» تناقش التوجهات فـي تطوير المدن المتكاملة والذكية
الثلاثاء - 24 فبراير 2026 07:27 ص


كتب ـ عبدالله الشريقي:

ناقشت الأمسية الرمضانية الأولى التي نظمتها غرفة تجارة وصناعة عُمان التي جاءت بعنوان:»مستقبل القطاع العقاري والمدن المستدامة» أبرز التحولات التي يشهدها القطاع العقاري في سلطنة عُمان، عبر استعراض توجهات وزارة الإسكان والتخطيط العمراني في تطوير مدن متكاملة وذكية ودعم التنمية الحضرية المستدامة، إلى جانب مناقشة القانون الجديد للتطوير العقاري ودوره في تعزيز حماية المستهلك وجاذبية الاستثمار، ومناقشة واقع أداء القطاع العقاري واستكشاف فرص جذب الاستثمار الأجنبي المباشر، والوقوف على أبرز التحديات التي تواجه المطوّرين العقاريين حاليًا واقتراح توصيات عملية قابلة للتنفيذ، وتعزيز الشراكة بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص لدعم نمو واستدامة القطاع العقاري في سلطنة عُمان.

رعى الندوة معالي الدكتور خلفان بن سعيد الشعيلي وزير الإسكان والتخطيط العمراني الذي أكد أن البنية الأساسية للتشريعات في القطاع العقاري ممكنة وداعمة، وقد بُنيت على برامج وسياسات ولوائح رصينة، مشيرًا إلى أن قانون التنظيم العقاري يواكب أفضل الممارسات العالمية، وأن اللائحة التنفيذية للقانون ستصدر خلال الأشهر القادمة بما يعزز وضوح الإجراءات واستقرار السوق.

وأوضح معاليه أن الوزارة عملت خلال الأعوام الماضية على تطوير منظومة التمويل بالتعاون مع القطاع المصرفي، مؤكدًا أن الوزارة لا ترى وجود تحدٍ جوهري يواجه المطورين في جانب التمويل، في ظل مواكبة البنوك للقطاع، مع وجود بعض التحديات البسيطة التي يجري العمل على معالجتها بالتنسيق مع الجهات التمويلية، لا سيما بنك الإسكان.

وأشار معاليه إلى أن الوزارة أطلقت حزمة من البرامج، من بينها التوسع في برامج الانتفاع بمساحات تصل إلى 40 ألف متر مربع، وإتاحة الفرص عبر منصة «تطوير» بأسعار تفضيلية، إضافة إلى برنامج «صروح» للمجمعات السكنية المتكاملة، الذي تجاوز عدد مشاريعه 20 مشروعًا تقودها شركات عُمانية أثبتت نجاحها في هذا المجال، حيث سجلت المشاريع المطروحة نسب مبيعات مرتفعة، ومن المتوقع افتتاح المراحل الأولى لبعضها خلال العام الجاري.

وأضاف: إن برنامج المدن المستقبلية يمثل أحد المسارات الاستراتيجية للتنمية العمرانية، ومن أبرزها مدينة السلطان هيثم التي نجحت في جذب مطورين دوليين ومحليين، مع تنافسهم على فرص تطوير مدن أخرى مثل: مدينة الثريا ومدينة صلالة الجديدة، بما يعكس ثقة المستثمرين في السوق العُماني.

واستعرض معاليه ملامح عدد من المشاريع مثل: الخوير الجديد، مؤكدًا أن مستقبل التطوير العقاري لابد ان يكون قائمًا على المطورين المحليين.

وكشف معالي الدكتور خلفان الشعيلي عن مشروع «مسقط الكبرى» بوصفه نقلة نوعية في مسار التخطيط الحضري بالعاصمة، موضحًا أن المشروع يرتكز على عدة محاور رئيسية تشمل «مسقط الخضراء» من خلال تعزيز المساحات المفتوحة والاستدامة البيئية، و»مسقط المنتجة» عبر دعم الأنشطة الاقتصادية وتعظيم الاستفادة من الأراضي، و»مسقط المترابطة» من خلال إحداث نقلة في منظومة النقل والبنية الأساسية بما يعزز سهولة الحركة والتكامل بين الأحياء، إلى جانب «مسقط الآمنة» التي تركز على جودة الحياة ومعايير السلامة، و»مسقط الحيوية» عبر تنفيذ مشاريع التجديد الحضري وإعادة إحياء المناطق القائمة بما يواكب النمو السكاني والتوسع العمراني ويعزز جاذبية العاصمة للاستثمار والعيش.

من ناحيته أوضح سعادة فيصل بن عبدالله الرواس رئيس غرفة تجارة وصناعة عُمان أن القطاع العقاري في سلطنة عُمان يحمل العديد من الفرص، حيث تنسجم الاستراتيجية العقارية مع الاستراتيجية الصناعية لتوليد فرص استثمارية، وتوفير وظائف للشباب العُماني في المستقبل، مشيرًا إلى أنه سيتم خلال الأمسية عرض العديد من المشروعات المستقبلية التي ستتكامل مع المدن المستدامة.

بدوره قال زكريا بن عبدالله السعدي الرئيس التنفيذي لغرفة تجارة وصناعة عُمان: إن الأمسيات الرمضانية تأتي ضمن التوجهات الاستراتيجية للغرفة لتوسيع قاعدة التنويع الاقتصادي، وتعد امتدادًا لرسالة الغرفة المؤسسي في ترسيخ ثقافة الحوار الاقتصادي الرصين، وتعزيز التشاور البنّاء بين مختلف مكونات المنظومة الاقتصادية.

وأضاف: إن الغرفة حرصت على أن تكون هذه اللقاءات مساحة تناقش التحولات المتسارعة في الاقتصاديين «الإقليمي والعالمي»، وتستقرئ انعكاساتها على بيئة الأعمال، وتستشرف مسارات النمو الممكنة أمام القطاع الخاص العُماني.

وشهدت الأمسية عرضًا مرئيًّا قدمه الدكتور مطر بن حمد البريكي مدير دائرة جمعيات الملاك بوزارة الإسكان والتخطيط العمراني حول مستقبل القطاع العقاري والمدن المستدامة، كما شهدت جلسة حوارية شملت محاور رئيسة حول استراتيجية وزارة الإسكان والتخطيط العمراني للتنمية العمرانية المستدامة، والقانون الجديد للتطوير العقاري، والواقع الراهن لسوق التطوير العقاري، إضافة إلى مناقشة التحديات التي تواجه المطورين العقاريين وسبل تعزيز الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص.

واستعرضت الأمسية التوجهات الوطنية في إنشاء مدن متكاملة وذكية تتسم بالتخطيط العمراني المتوازن، وتستجيب لمتطلبات النمو الاقتصادي والاجتماعي، وتدعم جودة الحياة، كما تم تسليط الضوء على عدد من المشروعات الكبرى التي تعكف الوزارة على تطويرها بما يعزز الجاذبية السكنية والسياحية والاستثمارية في محافظات سلطنة عُمان.

من جانبه قال علي بن محمد اللواتي رئيس لجنة التطوير العقاري بغرفة تجارة وصناعة عُمان: إن القطاع العقاري في سلطنة عُمان يشهد مرحلة إعادة تموضع استراتيجية تعكس نضج السوق وتطوره، مدعومة بإصدار قانون التنظيم العقاري الذي أسهم في تعزيز الشفافية وحماية المستهلك وترسيخ الثقة الاستثمارية، وتبث المؤشرات الحالية على التفاؤل بمزيد من النمو خلال السنوات المقبلة، لاسيما مع إطلاق مشروعات حضرية كبرى، وتبني نهج التخطيط العمراني المتكامل، وتوظيف التقنيات الحديثة في عمليات التطوير والإدارة.

وأضاف: إن المرحلة الراهنة تمثل فرصة لإعادة صياغة منظومة العمل العقاري على أسس أكثر كفاءة واستدامة، مشيرًا إلى أن الغرفة تضطلع بدور محوري في ترسيخ الحوار المؤسسي بين الجهات الحكومية والمطورين والمستثمرين، بما يسهم في تفعيل أحكام القانون، وتعزيز البيئة التشريعية والتنظيمية، ورفع جاذبية السوق العُمانية، وترسيخ مكانتها كوجهة استثمارية تنافسية على المستويين الإقليمي والدولي.

وأكد الدكتور مطر بن حمد البريكي مدير دائرة جمعيات الملاك بوزارة الإسكان والتخطيط العمراني على أن الحديث عن مستقبل القطاع العقاري لا يكتمل دون ترسيخ منظومة حوكمة واضحة تنظم العلاقة بين المطورين والملاك والمستثمرين، مشيرًا إلى أن تنظيم عمل جمعيات الملاك يمثل أحد المرتكزات الأساسية لضمان استدامة المشروعات العقارية والمحافظة على قيمتها على المدى الطويل، وتعمل الوزارة على تطوير الأطر التنظيمية والرقابية بما يعزز الشفافية ويرفع كفاءة إدارة المجمعات العقارية، ويواكب التوسع في إنشاء المدن المتكاملة، الأمر الذي يسهم في بناء بيئات عمرانية مستقرة وجاذبة للاستثمار. وبيّن أن القانون الجديد للتطوير العقاري يشكّل خطوة مفصلية في مسار تنظيم السوق، إذ يعزز حماية حقوق المشترين، ويرسخ مبادئ الإفصاح والحوكمة، ويمنح المستثمرين إطارًا قانونيًّا أكثر وضوحًا واستقرارًا، موضحًا أن هذا التطور التشريعي يدعم توجه الوزارة نحو بناء مدن مستدامة وذكية، ويهيئ بيئة أكثر مرونة وجاذبية للاستثمارات المحلية والأجنبية، بما يواكب مستهدفات رؤية «عُمان 2040».

واختتمت الأمسية بالتأكيد على أهمية تكامل الأدوار بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص لتعزيز استدامة النمو، وتحسين كفاءة السوق، وتطوير بيئات حضرية تواكب طموحات رؤية «عُمان 2040».

حضر الأمسية عدد من ممثلي الجهات الحكومية والخاصة، وعدد من المهتمين بتطوير ومتابعة مستجدات القطاع العقاري.

ندوة «مستقبل القطاع العقاري والمدن المستدامة» تناقش التوجهات فـي تطوير المدن المتكاملة والذكية
ندوة «مستقبل القطاع العقاري والمدن المستدامة» تناقش التوجهات فـي تطوير المدن المتكاملة والذكية