يقول ابن عبَّاس ـ رضي الله عنه: (إذا أردتَ أن تذكر عيوبَ صاحبك، فاذكرْ عيوبك)، وعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:(يُبصِر أحدُكم القذاةَ في عين أخيه، ولا يبصر الجِذْع في نفسه).
فعلى المسلم أن يتبع الأمر الرباني والهدي النبوي في أثناء حديثه ويحفظ جميع جوارحه وخاصة لسانه عن ما حرَّمَ الله، قال أبو عاصم النبيل: لا يذكر في الناس ما يكرهونه إلا سفلة لا دين لهم، قال عبدالله بن وهب: نذرت أني كلما اغتبت إنسانًا أن أصوم يومًا، فأجهدني، فكنت أغتاب وأصوم، فنويت أني كلما اغتبت إنسانًا أن أتصدَّق بدرهم، فمن حُبِّ الدراهم تركتُ الغيبة، وقال سفيان الثوري: أقل معرفتك بالناس تقل غيبتك، وقال أكتم بن صيفي لبنيه: إياكم والنميمة، فإنها نار محرقة، وإن النمّام ليعمل في ساعة ما لا يعمل الساحر في شهر، وقال رجل لعمرو بن عبيد: إني لأرحمك مما يقول الناس فيك، قال: أفتسمعني أقول فيهم شيئًا؟ قال: لا، قال: إياهم فارحم، قيل لعبدالله بن المبارك: إذا صليت لِمَ لا تجلس معنا؟ قال: ما أصنع معكم، أنتم تغتابون الناس.
فاحذر الغيبة فإنها مزرية في الدنيا بصاحبها ومخزية له في الآخرة والذي يخوض في أعراض البشر لابد من اتخاذ قرار من هذه اللحظة، قرار في نفسه أن كل كلمة وكل حركة تكون بعيدًا عن الغيبة، وفي ذكر محاسن إخواننا ومع كل من يجلس معنا في أي مجلس نقف معه موقفًا شديدًا وحازمًا ونوجّه بخطورة الغيبة وإخواننا الذين يغتابهم بل يجب ان لا ننسى أولادنا وننبههم بخطورة الغيبة ومغادرة هذه المجالس التي تكثر فيها الهرج والغيبة، لأن خطرها سوف يمتد إلى أجيالنا من بعدنا، لذا علينا أن نحفظ ونصون جوارحنا عن لغو الحديث الذي يهتك أعراض الناس، قال الله تعالى:(وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ) (الهمزة ـ 1)، وقال تعالى:(وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) (الانعام ـ 68).
إعداد ـ مبارك بن عبدالله العامري
كاتب عماني