الاثنين 23 فبراير 2026 م - 5 رمضان 1447 هـ
أخبار عاجلة

وزارة الصحة تستعرض أبرز مؤشراتها والتوجهات الاستراتيجية والمشروعات المستقبلية

وزارة الصحة تستعرض أبرز مؤشراتها والتوجهات الاستراتيجية والمشروعات المستقبلية
الاثنين - 23 فبراير 2026 03:05 م
10

هلال السبتي: ترسيخ منظومة متكاملة توفر رعاية وقائية وعلاجية وتأهيلية للمواطنين والمقيمين

إدخال تقنية «NGS» أتاحت علاج 250 مريضا شهريا دون الحاجة إلى التنويم

التوسعات قلصت قوائم الانتظار فـي الأمراض الوراثية والغدد الصماء وعلاج الأورام الكيماوي

استحداث مراكز تخصصية وطنية تتعلق بصحة المرأة والطفل وطب العيون والجينوم

كتب ـ سليمان الهنائي:

استعرضت وزارة الصحة خلال اللقاء الاعلامي عن أبرز مؤشراتها الصحية لعام 2025م، والمشروعات القائمة والمستقبلية، والتوجُّهات الاستراتيجية للقطاع الصحي، في إطار مستهدفات رؤية «عُمان 2040» وذلك بفندق جي دبليو ماريوت بمدينة العرفان.

وقال معالي الدكتور هلال بن علي السبتي وزير الصحة: إن القطاع الصحي يواصل ترسيخ منظومة متكاملة توفر رعاية وقائية وعلاجية وتأهيلية للمواطنين والمقيمين في مختلف محافظات سلطنة عُمان. منوِّهًا معاليه حول العلاج في الخارج بأنه تم العمل على توطين عددٍ من التخصصات الدقيقة داخل سلطنة عُمان، وأسهم ذلك في توفير مبالغ كبيرة كانت تُنفق على الحالات الخارجية، مسترشدًا بالأمثلة في إجراء ست عمليات لجراحات الصرع خلال أسبوع واحد، وهي من الجراحات النادرة التي كان يُحال المرضى سابقًا لإجرائها خارج سلطنة عمان وأصبح إجراؤها ممكنًا يعود بفضل وجود فِرَق طبية متخصصة، مع الاستمرار في تطوير الكفاءات وزيادة عدد الحالات تدريجيًّا لضمان ترسيخ الخبرة وتعزيز الاستدامة. ولفَتَ معاليه إلى أن الحلَّ الجوهري لا يكمن في التوسُّع في الحالات الخارجية، بل في بناء قدرات وطنية راسخة وتوطين الخدمات، وتدريب الأطباء وتأهيلهم وفق أعلى المعايير، بما يضمن استمرارية الخدمة وجودتها.

مرحلة فارقة

‎من جهته أوضح سعادة الدكتور سعيد بن حارب اللمكي وكيل وزارة الصحة للشؤون الصحية أن عام 2025م مثَّل مرحلة فارقة في مسار تطوير القطاع الصحي بسلطنة عُمان، حيث اتسم بتحول نوعي قائم على أربعة محاور رئيسة: التوسع في التخصصات الدقيقة وتقليص فترات الانتظار، وتسريع وتيرة التحول الرقمي، وتعزيز العدالة في توزيع الخدمات بين مختلف محافظات سلطنة عمان، مشيرًا إلى أن الرؤية الاستراتيجية للوزارة نجحت في ترجمة الخطط إلى خدمات ملموسة على أرض الواقع. وأفاد سعادته بأن العام الماضي شهد تسجيل سابقة طبية تاريخية بإجراء أول عملية زراعة قلب ناجحة في سلطنة عُمان، في خطوة محورية نحو توطين الخدمات شديدة التعقيد وتقليل الاعتماد على التحويلات للعلاج بالخارج. ولم يقتصر التطور على ذلك، إذ شمل إدخال فحوصات جينية متقدمة بتقنية (NGS)، وتفعيل العناية النهارية لمرضى الأورام، مما أتاح علاج 250 مريضًا إضافيًّا شهريًّا دون الحاجة إلى التنويم، مضيفًا أن مجال الجراحات الدقيقة تم إدخال تقنية الجراحة المجهرية العصبية، إلى جانب إجراء أول عملية استبدال أقراص غضروفية صناعية بالرقبة، وإجراء أكثر من 120 عملية جراحة عمود فقري معقدة خلال النصف الأول من العام فقط، كما أسهمت التوسعات في أقسام الطوارئ في خفض زمن الانتظار بنسبة وصلت إلى 40% مقارنة بالعام الذي سبقه.

وذكر سعادته أن المؤشرات الصحية أظهرت تحسنًا لافتًا في معدلات الانتظار، حيث تجاوزت نسبة الانخفاض في بعض التخصصات 60% بفضل تنفيذ التوسعات وتحسين إدارة الموارد، ففي عيادات الأمراض الوراثية تقلصت قوائم الانتظار من 8 أسابيع إلى 3 أسابيع فقط (بنسبة تحسن 62%)، وفي أمراض الغدد الصماء من 6 أسابيع إلى أسبوعين (67%)، بينما شهد علاج الأورام الكيماوي انخفاضًا من 4 أسابيع إلى 10 أيام (60%). وبيَّن سعادته أن مسار التحول الرقمي الصحي شهد تسارعًا كبيرًا، كان أبرز نتائجه إدخال نظام الـ«QR Code» لصرف الأدوية، مما خفض وقت الانتظار في الصيدليات من 40 دقيقة إلى 15 دقيقة فقط. وفي إطار تعزيز الطب عن بُعد تم تنفيذ 45 ألف استشارة طبية افتراضية، مع مستهدف الوصول إلى 70 ألف استشارة، فيما تم ربط 65% من المؤسسات الصحية بأنظمة «PACS/‏‏ شفاء»، مع خطط للوصول إلى 90%. كما تم إدخال خدمات الطب الاتصالي في 6 تخصصات لمتابعة أكثر من 1200 مريض.

خفض الازدحام

‎وأوضح سعادته أنه تم تشغيل وحدات قسطرة قلبية في مستشفيات صحار ونزوى وصور إلى جانب افتتاح مستشفيات السويق وخصب والمزيونة، وتشغيل مختبر الصحة العامة ومراكز صحية جديدة في عدد من الولايات وأسهمت هذه التوسعات في خفض الازدحام بأقسام الطوارئ في المحافظات بنسبة تراوحت بين 30% و40%.

وأشار سعادته إلى أن البرنامج الوطني لزراعة الأعضاء شهد تطوُّرًا مؤسسيًّا وتشريعيًّا بارزًا تمثل في إصدار قانون تنظيم نقل وزراعة الأعضاء والأنسجة البشرية، وإنشاء السجلات الوطنية الإلكترونية وقوائم الانتظار نتيجة لذلك، تم إجراء 38 عملية زراعة كلى، و16 عملية زراعة كبد، و113 عملية زراعة قرنية، بالإضافة إلى أول عملية زراعة قلب. ‎وذكر سعادة الدكتور سعيد بن حارب اللمكي وكيل وزارة الصحة للشؤون الصحية، أنه في إطار ترشيد الإنفاق ورفع كفاءة القطاع، تم تقليل الإرسال للعلاج بالخارج عبر استضافة أطباء زائرين وتنفيذ خطة لتوطين خدمات متطورة مثل: «CAR-T Cell» والتحفيز الدماغي العميق، وقد عُرضت 2302 حالة على اللجنة الوطنية للعلاج بالخارج، تمت الموافقة على 1236 حالة منها وفق الضوابط المعتمدة، مع تعزيز الإرسال إلى المؤسسات الصحية الخاصة داخل سلطنة عُمان لضمان الجودة والتنافسية، كما تم تحديث سجل المخاطر الوطنية وتعزيز التعاون الدولي في إدارة الطوارئ لضمان جاهزية القطاع.

سياسة صحية

من جانبه، أوضح سعادة الدكتور أحمد بن سالم المنظري وكيل وزارة الصحة للتخطيط والتنظيم الصحي، أن عام 2025م شهد إطلاق السياسة الصحية الوطنية كإطار استراتيجي متماشٍ مع رؤية «عُمان 2040»، لترسيخ مبادئ الصحة في جميع السياسات، والتحول الرقمي، وجودة الخدمات واستدامتها، والتمويل الصحي، والتأهب والوقاية. وأشار سعادته إلى أن المركز الوطني للصحة الافتراضية بدأ تشغيل حزمة خدمات تجريبية، أبرزها خدمة الأشعة عن بُعد التي تتيح تحليل الصور الطبية من مختلف المؤسسات الصحية دون حاجة المريض إلى التنقل وخدمة الرأي الطبي الثاني في تخصصات دقيقة مثل: أمراض الدم والتخثر، إلى جانب خدمة تصوير شبكية العين بالذكاء الاصطناعي لمرضى السكري، التي أسهمت في فحص أكثر من 25 ألف مريض وتقليص قوائم الانتظار بشكل كبير. وبيَّن سعادته أنه تم إعداد دليل وطني لمنهجية تخطيط الخدمات الصحية، يشمل تحليل الفجوات وتحديد الأولويات الاستثمارية وإشراك مكاتب المحافظين، إضافة إلى الانتهاء من تحديد مكونات مشاريع كبرى كالمركز الوطني لصحة المرأة والطفل بمدينة السلطان هيثم، والمركز الوطني لطب العيون، ومستشفى السيب المرجعي.

عيِّنة وطنية

وأضاف سعادته: إن الوزارة نفذت المسح الوطني للأمراض غير المعدية لعام 2025م بمنهجية معتمدة من منظمة الصحة العالمية، وشمل عيِّنة وطنية ممثلة لمحافظات سلطنة عُمان، وبلغت نسبة الاستجابة أكثر من 80% في جميع مراحله، وكشفت النتائج أن 93.1% من البالغين لديهم عامل خطر واحد على الأقل، و27.9% لا يحققون المستوى الموصى به من النشاط البدني، في حين بلغت نسبة زيادة الوزن والسمنة 64.7%، وارتفاع ضغط الدم 28.8%، وداء السكري 13.4%. وحول خطة التنمية الخمسية الحادية عشرة (2026 - 2030) ذكر سعادته أن الوزارة ستنتقل في عام 2026 إلى مرحلة إدارة التنفيذ المؤسسي عبر محاور عدة أبرزها: التوسع في الخدمات الإلكترونية وأتمتة الخدمات المتبقية وإعادة هيكلة شاملة لتطبيق «شفاء»، وتعزيز الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات لبناء أدوات تنبؤية ودعم القرار الصحي، وتطوير البنية الأساسية التقنية بما في ذلك تحديث الأجهزة وشبكات البيانات ومراكز التعافي من الكوارث. من جانبه، أكّد سعادة سليمان بن ناصر الحجي وكيل وزارة الصحة للشؤون الإدارية والمالية، أن القطاع الصحي يواصل مسيرة التحول النوعي في منظومته الإدارية والمالية، مدفوعًا برؤية طموحة تهدف إلى تحقيق الاستدامة والسيادة الصحية. وأوضح سعادته أن موازنة وزارة الصحة لعام 2026م بلغت نحو مليار ريال عُماني، مما يجسد اهتمام الحكومة البالغ بتطوير القطاع الصحي وتوسيع التغطية الشاملة، ويعزِّز قدرة الوزارة على تنفيذ مشاريعها التوسعية والتنموية في مختلف المحافظات. وأشار سعادته إلى ارتفاع قيمة المناقصة الموحدة للأدوية والمستلزمات الطبية بنسبة 35.5%، لتصل إلى 202 مليون ريال عُماني لعامي 2025م و2026م، مقارنة بـ«149» مليون ريال عماني في عام 2023م، وحققت الوزارة نموًّا استثنائيًّا في قيمة الشراء من الشركات الوطنية بنسبة 150%، لتبلغ 18.65 مليون ريال عُماني في عام 2025م، مع تحقيق وفورات إجمالية بلغت 27.4 مليون ريال عماني، بزيادة 34% عن عام 2023. وفي مجال توطين الصناعة الدوائية ذكر سعادته أن عدد أصناف الدواء العُمانية المشتراة زاد بنسبة 105%، مع ارتفاع نسبة العروض المقدمة من الشركات الوطنية إلى 44% لـ«154» بندًا دوائيًّا، وتدعم الوزارة حاليًّا 20 مصنعًا للأدوية والمستلزمات الطبية موزعة استراتيجيًّا في مختلف المحافظات، تشمل 7 مصانع للأدوية، ومصنعين للمواد الخام الدوائية، و11 مصنعًا للمستلزمات الطبية. ولفَتَ سعادته إلى ارتفاع نسبة الشراء من الشركات الوطنية ضمن مناقصة الشراء الوطني الموحد للأدوية من 5% إلى 9% في مناقصات «2026 - 2027م» مع توسع عدد الأصناف من 75 إلى 154 صنفًا، وتعمل الوزارة على التنسيق المباشر مع المصانع المحلية لتوطين بنود المخزون الاستراتيجي، لتعزيز الجاهزية الوطنية وتقليل الاعتماد على سلاسل الإمداد الخارجية، خاصة في أوقات الأزمات.

قيد التنفيذ

وأضاف سعادته: إن البنية الأساسية الصحية شهدت خلال العام الماضي توسُّعًا غير مسبوق، حيث تم استكمال أكثر من 11 مشروعًا، من أبرزها: المختبر المركزي للصحة العامة، ومستشفى خصب المرجعي، ومستشفى السويق، مبيِّنًا بأنه يوجد حاليًّا أكثر من 15 مشروعًا قيد التنفيذ خلال عامي «2026 ـ 2027»، من أهمها: مستشفى صور المرجعي، ومستشفى جعلان بني بو حسن، ومركز صحي بولاية دبا، ومستشفى صحم، ومركز صحي بوشر، ومستشفى جعلان بني بو علي، إضافة إلى مراكز صحية في عدد من الولايات. وقال: إن الوزارة تعتزم التخطيط لإنشاء أكثر من 20 مشروعًا مستقبليًّا لتوسيع رقعة الخدمات الصحية لتغطية جميع أرجاء البلاد، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية «عُمان 2040» في إيجاد نظام صحي رائد يتسم بالمرونة والجودة والاستدامة. وأشار سعادة وكيل وزارة الصحة للشؤون الإدارية والمالية إلى أن هذه المشروعات تشمل إنشاء مرافق صحية جديدة وتوسعة عدد من المستشفيات المرجعية، واستحداث مراكز تخصصية وطنية، من بينها: المركز الوطني لصحة المرأة والطفل بمدينة السلطان هيثم، والمركز الوطني لطب العيون، والمركز الوطني للتأهيل، والبرنامج الوطني للجينوم، ومستشفى السيب المرجعي، إلى جانب مشاريع توسعة وتأهيل عدد من المستشفيات والمراكز الصحية في المحافظات، وإنشاء مرافق داعمة تشمل المختبرات المرجعية ومراكز التعافي والخدمات المتخصصة، بما يعزِّز الطاقة الاستيعابية للنظام الصحي ويقرّب الخدمة من المستفيد.

التوازن والاستدامة

فيما أوضحت سعادة الدكتورة فاطمة بنت محمد العجمية الرئيسة التنفيذية للمجلس العُماني للاختصاصات الطبية ورئيسة لجنة حوكمة التشغيل في القطاع الصحي بأن اللجنة تواصل جهودها لترسيخ التوازن والاستدامة في سوق العمل الصحي، عبر مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات السجل الصحي الفعلية، وتحسين توزيع الكوادر بين المحافظات والقطاعات، إلى جانب تطوير منظومة الرصد والتحليل الدوري لبيانات القوى العاملة. وقالت سعادتها: إن اللجنة فعّلت مبدأ اللامركزية من حيث مبادرات التدريب المقرون بالتشغيل بالشراكة مع المحافظات والقطاع الخاص، بهدف ربط التعليم بالتوظيف المباشر وفق احتياجات فعلية مدعومة بالبيانات. وأشارت سعادتها إلى أن هذه المبادرات تسهم في تعمين المهن الصحية في القطاع الخاص، وتحقيق توزيع جغرافي متوازن للفرص الوظيفية، إلى جانب إعادة توجيه بعض المسارات التعليمية ورفع الطاقة الاستيعابية للتخصصات ذات الطلب المرتفع.


وزارة الصحة تستعرض أبرز مؤشراتها والتوجهات الاستراتيجية والمشروعات المستقبلية
وزارة الصحة تستعرض أبرز مؤشراتها والتوجهات الاستراتيجية والمشروعات المستقبلية