السبت 04 أبريل 2026 م - 16 شوال 1447 هـ

زيارة الأرحام.. حلقة مفقودة بين بعض أفراد المجتمع «1 ـ 4»

الاثنين - 23 فبراير 2026 12:39 م

أجرى الحوار ـ أحمد الجرداني:

منذر السيفي : التكنولوجيا أثرت على الترابط الأسري والوقت الذي يقضيه الفرد مع عائلته

 الأسرة هي المؤسسة الاجتماعية في المجتمع التي تساهم في تكوين شخصية مستقرة لديها القدرة على التفاعل مع كل الأطياف وتتميز بالمحبة والألفة والترابط والتلاحم، وبالتالي تشكل صحة نفسية سليمة وبعيدة عن الاضطرابات النفسية، ولها أثر فاعل في حياة الأفراد.. حيث إنها المكان الذي يخرج منه الفرد لمواجهة العالم والأسرة في وقتنا المعاصر .. فصلة الرحم علامة من علامات الإيمان، وقد ثبت في السنة المطهرة (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه)، والمراد بالرحم: الأقرباء من طرفي الرجل والمرأة من ناحية الأب والأم، وبعضهم قال: صلة الرحم هي الإحسان إلى الأقارب في القول والفعل، ويدخل في ذلك زيادتهم وتفقد أحوالهم والسؤال عنهم ومساعدة المحتاج منهم والسعي في مصالحهم ومشاركتهم أحزانهم، وتلمس أوضاعهم، وقد تظافرت الأدلة في السنة المطهرة مبينة فضل زيارة الأرحام.

وحول هذا الموضوع كان لنا مجموعة من الأسئلة والاستفسارات، حيث طرحناها على الشيخ منذر بن عبدالله السيفي من وزارة الأوقاف والشؤون الدينية.. فكانت هذه الإجابات عبر سلسلة حلقات.

في البداية ننطلق من هذا السؤال الذي يقول: زيارة الأرحام حلقة مفقودة بين بعض أفراد المجتمع.. هل من رسالة في هذا الجانب المهم؟

نعم ـ أخي الكريم ـ الأسرة تعتبر المؤسسة الاجتماعية في المجتمع وهي ضرورة حتمية لبقاء الجنس البشري وهي الخلية التي يتكون منها الأفراد وأساس الاستقرار في الحياة الاجتماعية، وقد حثت الشريعة على التكاثر البشري، وأمرت بالزواج، قال الله تعالى:(ومن آياتِهِ أن خَلَقَ لَكُم مِن أنفسِكم أزواجًا لتسكنوا إليها وجَعَلَ بينكم مودةً ورحمةً إنّ في ذلك لآياتٍ لقومٍ يتفكرون)، والترابط الأسرى هو العامل المساهم في تكوين شخصية مستقرة لديها القدرة على التفاعل مع كل الأطياف وتتميز بالمحبة والألفة والترابط والتلاحم، وبالتالي تشكل صحة نفسية سليمة وبعيدة عن الاضطرابات النفسية، ولها أثر فاعل في حياة الأفراد، حيث إنها المكان الذي يخرج منه الفرد لمواجهة العالم والأسرة في وقتنا المعاصر، حيث تعاني من قلة الترابط عند البعض وعدم فهم المعنى الحقيقي لكلمة أسرة وأهمية وجودها في الحياة ويعود ذلك إلى التكنولوجيا التي غيّرت كيفية تواصل الأفراد مع بعضهم البعض، حيث أصبح العالم قرية صغيرة وأصبحت الأسرة تجتمع على التكنولوجيا لتبادل الحديث ومعرفة الأخبار التي تستجد وكأنهم في غرفة واحدة موجودة في المنزل.

ومن هنا نؤكد ونقول: لقد أثرت التكنولوجيا على الترابط الأسري، إذ ادت إلى تقليص الوقت الذي يقضيه الفرد مع أفراد أسرته وأدى إلى فقدان اللحظات السعيدة والجميلة التي تخلد في ذاكرة الأفراد ويكون لها النكهة الخاصة، ولتوفير الحفاظ على الترابط الأسرى يجب على الوالدين توفير كل ما يساعد على تشجيع الأبناء على الوجود في المنزل والاستمتاع مع ذويهم داخل العائلة وينبغي الحفاظ على التجمعات العائلية لما لها من دور كبير في تماسك العائلة، فتخصيص يوم في الأسبوع أو يوم في الشهر تلتقي الأسرة في بيت العائلة يتناقشون في مواضيع تخص تربية الأبناء وتدعوهم إلى التلاحم فيما بينهم عند نزول النوازل وأن يكونوا يدًا واحدة عند حاجة أحدهم المساعدة، أوحلت به مشكلة فيعينوه بالحال أو المال وتعفوا معه إلى أن تنتهي أزمته، وحينما يتربى الأبناء على مثل هذه الأجواء فإنك لا تخشى على الجيل في المستقبل إذ يبقى منتميًا لأسرته، مدافعًا عنها، ممتنًا لها بالخير والمعروف، ومن ثمرة هذه التجمعات أن العقلاء من أفراد العائلة يوجهون النصح والإرشاد الذين هم فلذات أكبادهم، إذ أنهم مسؤولون عنهم، كما جاء في الحديث عن النبي (صلى الله عليه وسلم):(كلُّ راعٍ مسؤولٌ عن رعيته حَفَظَ أم ضَيّع)، وقول الله تعالى: (يا أيها الذين ءامنوا قو أنفسكم وأهليكم نارًا وقودها الناس والحجارة).

.. وللموضوع بقية.