.. وتتعدد صور وأحاديث المغتاب في المجالس والمنتديات وفي كل مكان، يقول الله تعالى:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (الحجرات ـ 11).
إلى من أرخى حديثه شرًّا من أشرار الغيبة والبهتان، وأصبح لسانه يتحدث في كل يوم وليلة وكل ساعة يوجه سهمًا مما وجه اليه دون التأكد من صحة الخبر الذي سمعه عن أحوال الناس كيفما يشاء له من السخرية والاستهزاء، معتقدًا أن حاله أحسن من حال الناس، نقول له: إلى متى التمادي في أحوال الناس من هذه الموبقات سواء كان الكلام كذبًا أو صدقًا، فعَن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ عن رسول الله ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ قال:(أتدرون مَن المفلِس؟ قالوا: المفلس فينا مَن لا دِرهمَ له ولا متاع، فقال: المُفلِس من أمَّتي مَن يأتي يومَ القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي وقدْ شَتَم هذا، وقذف هذا، وأَكَل مالَ هذا، وسَفَك دَمَ هذا، وضرَب هذا، فيُعطَى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فَنِيَت حسناتُه قبلَ أن يقضيَ ما عليه، أُخِذ من خَطاياهم فطُرِحت عليه، ثم طُرِح في النار) (أخرجه الإمام مسلم)، وقال تعالى:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلاَ نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلاَ تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلاَ تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلاَ تَجَسَّسُوا وَلاَ يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ) (الحجرات 11 – 12(، وعن أبي بكر - رضي الله عنه - أنَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال في خطبته في حجَّة الوداع:(إنَّ دماءَكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرامٌ، كحرمة يومكم هذا، في شهرِكم هذا، في بلدكم هذا، ألاَ هل بلغْتُ؟ · أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: الغِيبة تُفَطِّرُ الصائم وتنقض الوضوء).
أخي المسلم.. هل ترضى أن أحدًا من البشر يذكرك بالسوء وبما لا ترضى ولا يرضى الله؟!.. إذن تفكر لحظة وراجع نفسك على انتهاك أعراض البشر والخوض في أعراض اخوانك، قال الله تعالى: (وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً) (الإسراء ـ 36(، فالغيبة ـ لا شك ـ هي أشد الامراض وأعظمَ العذاب، فقد صَحَّ فيها أنَّها أربى الرِّبا، وأنها لو مُزجِت بماء البحر لأنتنتْه وغيَّرت رِيحَه، وأنَّ أهلها يأكُلون الجِيَف في النار، وأنَّ لهم رائحةً مُنتِنة فيها، وأنهم يُعذَّبون في قبورهم، والغِيبة من الكبائر.
ولقد ذُكرت امرأة لرسول الله ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ بكثرة صلاحها وصومها، لكنَّها تُؤذي جيرانها بلسانها، فقال: هي في النار، قالت عائشة ـ رضي الله عنها: قلت للنبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم:(حسبُك من صفيَّة كذا وكذا، قال بعض الرواة: تعني قصيرة، فقال ـ صلوات الله وسلامه عليه: لقدْ قلتِ كلمةً لو مُزِجت بماء البحر لمزجتْه في) أي: لأنتنتْه وغيَّرت ريحه، وعن أبي بكر ـ رضي الله عنه ـ أنَّ رسول الله ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ قال في خطبته في حجة الوداع:(إنَّ دماءَكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرامٌ، كحرمة يومكم هذا، في شهرِكم هذا، في بلدكم هذا، ألاَ هل بلغْتُ؟.
إعداد ـ مبارك بن عبدالله العامري
كاتب عماني