الاثنين 23 فبراير 2026 م - 5 رمضان 1447 هـ
أخبار عاجلة

نقطة حبر : المناطق الحرة والاقتصادية .. بوابة عمان لاقتصاد المستقبل

نقطة حبر : المناطق الحرة والاقتصادية .. بوابة عمان لاقتصاد المستقبل
الأحد - 22 فبراير 2026 07:11 ص

مصطفى المعمري

10

سجّلت المناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة والمدن الصناعية خلال السنوات الخمس الماضية حراكًا إيجابيًّا من حيث حجم مؤشرات الأداء الاستثماري وعدد المشاريع وفرص العمل، وهو ما يبرز مكانة هذه المناطق وأهميتها كبيئة استثمارية جاذبة، ويدعم الجهود المبذولة في برامج التنويع الاقتصادي والاستدامة المالية وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية وبناء الشراكات الدولية التي تراهن عليها سلطنة عُمان في مرحلة العمل الوطني القادمة. إن مراحل التطوير والتحديث في التشريعات والبرامج والتوجهات والتوسعات والتسهيلات التي حظيت بها المناطق الاقتصادية والحرة والخاصة، وما صاحبها من تحولات جذرية في منظومة العمل في الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة، أوجدت نقلات نوعية في مفاصل هذه المؤسسات الاقتصادية الكبيرة، انعكست إيجابًا على أدائها؛ إذ ارتفع مؤشر حجم الاستثمار من 14.1 مليار ريال عماني في 2020 إلى 22.4 مليار ريال عماني بنهاية 2025، وبنسبة نمو بلغت 58 بالمائة خلال خمس سنوات، وهو ما يعكس ثقة المستثمرين المتزايدة وجاذبية البيئة الاستثمارية التي عملت الهيئة على تطويرها بالتكامل مع مؤسسات الدولة الأخرى، وعززت بيئة الاستثمار ورفعت سقف التطلعات وفتحت العديد من قنوات الاتصال والتواصل مع المستثمرين من مختلف دول العالم. وهو ما أشار إليه معالي قيس اليوسف، رئيس الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة، في المؤتمر الصحفي الذي عقده الأسبوع الماضي حول توجه الهيئة في إيجاد منهجية عمل تقوم على استقطاب مشاريع نوعية ذات عوائد استثمارية عالية ومستدامة، إلى جانب طرح مساحات جديدة مهيأة للاستثمار الصناعي في عدد من المناطق، وتطوير المنطقة الاقتصادية الخاصة بمحافظة الظاهرة، والمنطقة الاقتصادية في الروضة، والمنطقة الحرة بمطار مسقط، إضافة إلى 4 مدن صناعية جديدة في ولايات المضيبي، والسويق، وثمريت، ومدحاء، بغرض استيعاب أنشطة صناعية متنوعة وتعزيز قاعدة التصنيع المحلي وإيجاد فرص عمل. إن الميزات التنافسية التي تتمتع بها المناطق الصناعية والمناطق الحرة في سلطنة عمان، وما تحويه من بنى أساسية وشبكات طرق ومياه وكهرباء وغيرها من الخدمات والإمكانات، تؤهلها لتبوؤ مركز الريادة والمنافسة على مستوى المنطقة والعالم، خاصة عندما نتحدث عن مناطق صناعية وحرة نوعية وجاذبة، في مقدمتها المناطق الحرة والصناعية في صلالة، والدقم، وصحار. وهذه المناطق الضخمة القريبة من الموانئ، التي ضخت فيها الحكومة مليارات الريالات، بات من الأهمية اليوم تمكينها ووضعها في مقدمة المدن الاقتصادية الجاذبة للاستثمارات، خاصة وأن النسبة الأكبر من أراضي هذه المناطق لديها القدرة على استيعاب الآلاف من المشاريع؛ فهي ما زالت تشكل بيئة خصبة واعدة تتطلب برامج تسويقية عالمية وتسهيلات أكثر مرونة وجاذبية. إن الواقع الاقتصادي المتنامي للدولة، وما تعيشه في هذه المرحلة من تطور على مختلف التوجهات والمؤشرات العالمية، يمثل فرصة للتعامل بشكل أكبر مع النمو المتصاعد لقطاعاتنا الاقتصادية والاستثمارية المختلفة، وإيجاد شراكات دولية لإقامة مدن اقتصادية وصناعية وحرة، مع العمل على استثمار علاقات سلطنة عمان مع دول متقدمة ومحورية في مجال إدارة وتشغيل المناطق الاقتصادية والحرة مثل الصين، وتركيا، وسنغافورة، ودول أخرى، نظير ما تتمتع به هذه المناطق من موقع جغرافي مميز على خطوط الملاحة البحرية، وخدمات ومساحات من الأراضي البكر. وهو توجه تعمل عليه الهيئة في استراتيجيتها ورؤيتها القائمة على ترسيخ مكانة المناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة والمدن الصناعية كوجهة مفضلة للاستثمار، وذلك من خلال تنظيم بيئة استثمارية تنافسية، وتقديم حوافز جاذبة، وتعظيم القيمة المضافة للمشروعات المقامة في هذه المناطق. ومع التوجه نحو الخطة الخمسية الحادية عشرة، التي تضع قطاع الصناعات التحويلية في مقدمة أولوياتها ومستهدفاتها، فإن التعاطي مع متطلبات هذا القطاع سيحتاج إلى عمل مضاعف وجهود متواصلة لتعزيز مكانة هذه المناطق الاقتصادية والحرة والصناعية، عبر إيجاد خيارات وبدائل متعددة أمام المستثمرين، وتطوير التشريعات، وتوسيع الحوافز، وتسريع وتيرة الإنجاز، وهو من الجوانب المهمة إذا ما أردنا بالفعل إحداث الفارق المطلوب من حيث رفع معدلات الاستثمارات، وزيادة مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي، وتوفير فرص العمل، وتنمية الصادرات.

وتبرز هنا المكانة المحورية للمناطق الحرة في سلطنة عُمان باعتبارها رافعة اقتصادية قادرة على إحداث تحول نوعي في هيكل الاستثمارات وتعزيز موارد الدولة، مستفيدة من موقع السلطنة الاستراتيجي وإشرافها على خطوط الملاحة البحرية العالمية، إضافة إلى ما تمتلكه من موانئ ومناطق اقتصادية ذات جاهزية عالية وبنى أساسية متطورة. فهذه المقومات تمنح عُمان قدرة تنافسية تؤهلها لاستقطاب صناعات نوعية فاعلة، قائمة على القيمة المضافة والتقنيات الحديثة وسلاسل الإمداد المتكاملة، بما يسهم في توطين الصناعات، وتعزيز الشراكات الدولية، وترسيخ مكانة السلطنة كمركز إقليمي للتصنيع والخدمات اللوجستية، وقاطرة تنموية داعمة لمسار التنويع الاقتصادي والاستدامة المالية في المرحلة المقبلة.

مصطفى المعمري 

 كاتب عماني