التدليس أن يكون العيب خفيا ولا يوضحه البائع للمشتري فهذا غش يرد به البيع
عرض ـ أحمد بن سعيد الجرداني:
(الأمم الأخلاق).. برنامج إذاعي حواري يبث في إذاعة القرآن الكريم بـ(سلطنة عمان) مع سعادة الشيخ أحمد بن سعود السيّابي الأمين العام بمكتب المفتي العام لسلطنة عمان، وهو من إعداد وتقديم الدكتور هلال بن عبد الله الخروصي..
وكان لـ(الوطن) هذه المتابعة لذلك البرنامج الهادف والمفيد.. وقد اخترنا لك ـ أخي القارئ الكريم ـ خلال هذا الشهر الفضيل، هذا المادة من باب الاستفادة.. ولمن أراد المزيد الرجوع إلى مصدر الكتاب والذي هو بعنوان:(الأمم الاخلاق).
سئل سعادة الشيخ بهذا السؤال الذي يقول: هل كان ضبط النبي (صلى الله عليه وسلم) للمال تورّعًا كونه رئيس الدولة، أم كان من باب الأمانة والحفاظ على أموال الناس؟
فأجاب بقوله: نعم الأمران معا، فهو من باب الأمانة؛ لأنه يأخذ المال من حله ويضعه في محله، من جهة، ومن باب الترفع حتى لا يجعل أصحابه ما يهمهم إلا المال.
سعادة الشيخ.. هناك إشكالية لدى الشباب في البحث عن العمل، وهناك عبارة قالها عبد الرحمن بن عوف لما هاجر إلى المدينة المنورة (دلوني على سوق المدين) ، فما هي الدلالة الأخلاقية التي يستفيدها كل إنسان سواء كان باحثا عن عمل أو عن مصدر دخل؟
فرد سعادته بقوله: في الأساس فإن المهاجرين هم من قريش من مكة وأهل مكة هم أهل تجارة، وأهل المدينة أهل زراعة، ولما وصل عبد الرحمن بن عوف وغيره من المهاجرين إلى المدينة عرض الأنصار عليهم الإيثار بالأموال، حتى تستقيم حياتهم، ولكن عبد الرحمن بن عوف قال: دلوني على السوق وهذا فقط مثال، فهناك آخرون قالوا: دلونا على السوق؛ لأن كثيرًا من قريش أصبحوا أغنياء نتيجة البيع والشراء، فبدل أن يكون عبد الرحمن عبئًا على غيره من الأنصار قال لهم دلوني على السوق، وأصبح على مستوى عالٍ من الغنى.
سعادة الشيخ.. ما رأيكم في قضية التدليس ففي بعض الأحيان هناك من يعرض سيارة ويزينها ويظهرها بمظهر جميل ولكن يكون بها عطل كبير، ربما تكون الماكينة غير صالحة للاستعمال.
فأجاب سعادته بقوله: هذا من الغش في التجارة، وفي الحديث عن النبي (صلى الله عليه وسلم):(من غشنا فليس من)، فالغش لا يجوز، أما إذا كان لإزالة القبح من البضاعة لإظهار البضاعة على حقيقتها كإزالة الغبار المتراكم على سيارة جميلة وصحيحة من الداخل، فهذا شيء جيد وليس من التدليس، وإنما التدليس أن يكون العيب خفيًّا ولا يوضحه البائع للمشتري فهذا غش يرد به البيع، والذي تقوم به الآن هيئة حماية المستهلك هو عمل جبّار في هذا الأمر، إذ أن هناك كثيرًا من البضاعة المغشوشة ونكاد نقرأ في كل أسبوع عن عدد من البيوع التي ردتها وأرجعت المبالغ إلى أهلها، فهذا عمل جبار ونحن نثني على العمل الطيب لحماية المستهلك.
.. وللحديث يقية.