السبت 04 أبريل 2026 م - 16 شوال 1447 هـ

المصور سالم الراشدي: الصورة الناجحة تسهم في بناء جسور التعاطف بين الناس

المصور سالم الراشدي: الصورة الناجحة تسهم في بناء جسور التعاطف بين الناس
الأربعاء - 18 فبراير 2026 01:50 م
10


مسقط ـ العُمانية: يرى المصور الفوتوغرافي العُماني سالم بن محمد الراشدي أن الصورة الفوتوغرافية تمثل مساحة حيوية تتقاطع فيها وظيفتان أساسيتان هما التوثيق والرؤية الفنية، وأنهما في علاقة تكامل تمنح العمل الفوتوغرافي عمقه الإنساني والجمالي.

وقال الراشدي في تصريح لوكالة الأنباء العُمانية: إن التوثيق في العمل الفوتوغرافي ليس مجرد تسجيل حرفي للواقع أو نقل محايد للحظة، بل هو نقطة البداية لبناء رؤية فنية تعتمد على زاوية النظر، وتكوين الصورة، وتوظيف الضوء، مما يحولها من وثيقة صامتة إلى خطاب بصري يحمل دلالات ومعاني عميقة.

وأشار : إلى أن المصور يعيد تفسير الواقع وبناءه بصرياً وفقاً لموقفه الفكري أو الشعوري، وأن دور الصورة في الوقت الراهن يتجاوز(تسجيل اللحظة) وهو ما تقوم به الأجهزة الذكية يومياً، ليصل إلى مرحلة (التأثير الثقافي والإنساني) من خلال إثارة الأسئلة، ونقل القضايا، وتوثيق الذاكرة الجماعية.

واستعرض (الراشدي) مجموعة من الإنجازات الدولية التي حققها، منها الحصول على 4 ميداليات ذهبية من الاتحاد الدولي لفن التصوير الضوئي(FIAP) و 3 ذهبيات من الجمعية الأمريكية للتصوير الضوئي(PSA) في مسابقات بدولة الجبل الأسود، بالإضافة إلى ميدالية ذهبية في ألبانيا، وذهبية أخرى من(FIAP) في كل من الهند واليونان، إلى جانب جوائز وميداليات متنوعة من إيطاليا والبوسنة والهرسك والولايات المتحدة الأميركية.

وعلى المستوى المحلي، أشار إلى فوزه بالمدالية البرونزية في مسابقة (محور المربع) التي نظمتها الجمعية العُمانية للفنون، مؤكداً أن هذه الجوائز تمثل حافزاً معنوياً ومعرفياً يمنح المصور الثقة لمواصلة الاجتهاد وتقديم أعمال ذات قيمة فنية وإنسانية عالية.

وأكد أن الصورة الناجحة هي التي تترك أثراً ملموساً لدى المتلقي وتدفعه للتفكير والشعور، وتسهم في بناء جسور التعاطف بين الناس، لتكون أداة فاعلة في الحراك الثقافي والاجتماعي. ففي ظل كثافة الصور وسرعة تداولها، لم تعد المشكلة في إنتاج الصورة اليوم بل في تميّزها وبقائها في الذاكرة. وأن بناء لغة بصرية واضحة لا يتحقق بكثرة اللقطات أو المؤثرات، وإنما عبر وعي المصوّر بخياره الجمالي والفكري، أي أن تكون لكل صورة هوية وموقف، لا مجرد مشهد عابر.

وأوضح أن التعامل مع اللغة البصرية يشبه إلى حد كبير بناء اللغة المكتوبة، من حيث الاعتماد على مفردات وأساليب متكررة تُشكّل أسلوباً خاصاً للمصور، مؤكداً على ضرورة الاتساق في الرؤية، واختيار الموضوعات بعناية، وتوظيف الضوء والتكوين واللون بطريقة تخدم الفكرة الأساسية وتجنب الزحام البصري داخل الكادر.

وحول العناصر التي تمنح الصورة قيمة فنية ومعنوية مستمرة، حدد الراشدي خمسة ركائز أساسية تتمثل في: توظيف الضوء كأداة تعبيرية، والتكوين المتوازن الذي يبرز الفكرة، واللحظة الإنسانية الصادقة، والسياق الثقافي أو البيئي المرتبط بذاكرة المكان والهوية، بالإضافة إلى الصدق والبساطة والابتعاد عن المبالغة التقنية.

وللبيئة العُمانية في عيون سالم الراشدي مصدرًا جوهريًا للإلهام البصري والفكري، كونها ذاكرة حيّة تختزن التاريخ والثقافة والهوية. فالجبال، والبحر، والصحراء، والقرى القديمة، والعمران التقليدي، كلها عناصر تمنحه مفردات تشكيلية غنية، يستمد منها الضوء، واللون، والملمس، والإيقاع البصري الذي يميز صوره ويمنحها خصوصيتها المحلية.

وتُبرز الأعمال الفوتوغرافية للفنان العُماني سالم الراشدي رؤية بصرية متفردة تتجاوز الشكل الخارجي للوجوه والأمكنة، لتغوص في أعماق (الحكاية) الإنسانية والارتباط الوثيق بالبيئة العُمانية. ففي تصوير الوجوه يركز الراشدي على التقاط تفاصيل تعكس (آثار الزمن) والتجربة الإنسانية، كالتجاعيد ونظرات العين وعفوية التعبير، معتبرًا إياها علامات للهوية تمنح الصورة عمقًا وقيمة شعورية وفنية متكاملة. كما يسعى الفنان من خلال زوايا تصويرية مختارة إلى تجسيد (روح المكان) والعلاقة التبادلية بينه وبين الإنسان، حيث تتحول العناصر التقليدية كالأبواب القديمة والجدران الطينية والبحر إلى جزء من سرد بصري حي يكشف كيف يسكن الإنسان المكان. ويعتمد (الراشدي) في أسلوبه الفني على توظيف متوازن لعناصر الضوء والظل والتكوين الإيقاعي لخدمة المعنى الإنساني، بما يضمن تكامل القيمة الجمالية مع الرسالة المرجوة من المشهد الفوتوغرافي.

المصور سالم الراشدي: الصورة الناجحة تسهم في بناء جسور التعاطف بين الناس
المصور سالم الراشدي: الصورة الناجحة تسهم في بناء جسور التعاطف بين الناس