الخميس 19 فبراير 2026 م - 1 رمضان 1447 هـ
أخبار عاجلة

الدبلوماسية العمانية ودورها المشرف فـي القضايا الدولية

الدبلوماسية العمانية ودورها المشرف فـي القضايا الدولية
الأربعاء - 18 فبراير 2026 07:10 ص

خميس بن عبيد القطيطي

20

انتهجت السياسة الخارجيَّة العُمانيَّة ـ منذُ بواكير النهضة الحديثة ـ مسارًا ثابتًا يَقُوم على الحياد الإيجابي، وعدم التدخل في الشؤون الداخليَّة للدول، واحترام السيادة الوطنيَّة، وتغليب لُغة الحوار على منطق الصدام. ولا شك هي مبادئ عُمانيَّة أصيلة راكمتها الحضارة والبيئة العُمانيَّة منذُ عرفت عُمان، ولم تكُنْ تلك السياسة مجرَّد شعارات، بل تحوَّلت إلى ممارسات واقعيَّة مُشرِّفة أكسبتْ سلطنة عُمان احترام المُجتمع الدّولي وثقة أطراف النزاعات على حدٍّ سواء.

أدَّت سلطنة عُمان أدوارًا محوريَّة في تقريب وجهات النظر بَيْنَ مختلف الأطراف المتخاصمة في العديد من الملفات الإقليميَّة والدوليَّة، أبرزها الوساطة بَيْنَ الولايات المُتَّحدة وإيران، فقَدْ أسهَمتْ في فتح قنوات الحوار وتخفيف التوتُّر في لحظات فارقة كانت المنطقة فيها على شفا مواجهة خطيرة، كما اضطلعت السَّلطنة بأدوار دبلوماسيَّة إنسانيَّة في ملفات عديدة، منها الملف اليمني والأزمة السوريَّة وغيرهما، مؤكِّدةً أنَّ السَّلام هو خيار استراتيجي؛ لذا لم تأتِ هذه النجاحات من فراغ، بل كانت ثمرة سياسة متوازنة حافظت فيها على علاقات إيجابيَّة مع مختلف الأطراف الدوليَّة، دُونَ اصطفاف حادٍّ مع أيِّ محور، ممَّا منَح عُمان موقعًا فريدًا جعلها جسر التواصل بَيْنَ جميع الفرقاء.

رسَّخ السُّلطان قابوس ـ طيَّب الله ثراه ـ قواعد هذه المدرسة الدبلوماسيَّة القائمة على الحكمة وبُعد النظر، فصنع لعُمان مكانة عالميَّة، واستكمل جلالة السُّلطان هيثم بن طارق المُعظَّم ـ حفظه الله ورعاه ـ مواصلًا هذا النهج بثقة وثبات ومؤكِّدًا على تلك السياسة باعتبار أنَّ السَّلام والتعاون الدولي وحُسن الجوار تُشكِّل أهم المرتكزات الأساسيَّة للسياسة الخارجيَّة العُمانيَّة.

اليوم تؤكد التجربة العُمانيَّة أنَّ القوَّة الحقيقيَّة ليست في امتلاك أدوات الصراع، بل في امتلاك مفاتيح الحل.. ومن هنا نجحت عُمان في تحويل دبلوماسيَّتها إلى قوَّة ناعمة مؤثِّرة قادرة على تهدئة الأزمات، وبناء جسور الثقة، وإطفاء لهيب التوتُّرات في الإقليم والعالم، وهو في صالح الاستقرار الإقليمي، ما يُسهم في حفظ الأمن والسِّلم الدوليين، وهما ركيزتا الأُمم المُتَّحدة؛ فجاءت رسالة شكر من الأمين العام للأُمم المُتَّحدة معترفًا بِدَوْر عُمان المحوري في درء التوتُّرات، فقَدْ قدَّمت الدبلوماسيَّة العُمانيَّة نموذجًا أخلاقيًّا فريدًا في العلاقات الدوليَّة يَقُوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، وتعزيز السَّلام العالمي.

ظلَّت سلطنة عُمان هي صوت العقل والحكمة في زمن تعلو فيه أصوات الحروب وهدير المدافع وأزيز الطائرات، لِتؤكِّدَ مجدَّدًا أنَّ السَّلام هو خيار الأقوياء، وأنَّ الدبلوماسيَّة المتَّزنة قادرة على صناعة الفارق.. من هنا استحقَّت الدبلوماسيَّة العُمانيَّة أن تدرسَ كنموذج في فنِّ إدارة العلاقات الدوليَّة، وأن يحتذى بها في بناء عالم أكثر أمنًا واستقرارًا.

خميس بن عبيد القطيطي

[email protected]