الأمين العام بمكتب الإفتاء: الإسلام ينظر إلى المال بأنه أمانة فـي يد الإنسان فينفقه فيما يرضي الله تعالى
عرض ـ أحمد بن سعيد الجرداني:
(الأمم الأخلاق).. برنامج إذاعي حواري يبث في إذاعة القرآن الكريم بـ(سلطنة عمان) مع سعادة الشيخ أحمد بن سعود السيّابي الأمين العام بمكتب المفتي العام لسلطنة عمان، وهو من إعداد وتقديم الدكتور هلال بن عبد الله الخروصي..
وكان لـ(الوطن) هذه المتابعة لذلك البرنامج الهادف والمفيد.. وقد اخترنا لك ـ أخي القارئ الكريم ـ خلال هذا الشهر الفضيل، هذا المادة من باب الاستفادة.. ولمن أراد المزيد الرجوع إلى مصدر الكتاب والذي هو بعنوان:(الأمم الاخلاق).
تحدث سعادة الشيخ عن موضوع (مكانة المال في الإسلام)، حيث يقول: المال في الإسلام هو قوام الحياة، والإسلام نظر إلى المال بأنه أمانة في يد الإنسان، لأن الله تعالى قال: آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَأَنفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ) أي: إن هذا الإنسان مستخلف من الله عز وجل في هذا المال، فيصرفه على ما يرضي الله ورسوله، المال لا شك أنه أفضل وسيلة في البيع والشراء، والمعاملات المالية في الإسلام هي التي تقوم عليها الحياة.
ولذلك قال العلماء:(البيع والنكاح عقدان بهما قوام الحياة أو بهما قوام العالم)، لأن الإنسان في هذه الحياة لابد له من الزواج لاستمرار النسل ولبقاء النوع الإنساني، كما أنه محتاج إلى التغذية، ومحتاج إلى التبادل بأمور التغذية، فإن البيع والشراء هما الوسيلة لتبادل هذه المنافع لذلك المال في الإسلام له قيمة كبيرة على الإنسان أن يتحرى جمعه وصرفه فيما فيه رضا الله عز وجل ورضا رسوله (صلى الله عليه وسلم).. حسبنا هذا اليوم، وللموضوع بقية بإذن الله تعالى.
سُئل سعادة الشيخ بهذا السؤال الذي يقول: هل كان النبي (صلى الله عليه وسلم) غنّيًا أم فقيرًا؟
فأجاب سعادته بقوله: الرسول (صلى الله عليه وسلم) كان غنّيًا، ولكنه ما كان يعطي المال أهمية، وذلك لمنصبه العالي (منصب النبوة)، ولأنه كان رئيسًا للدولة الإسلامية التي أنشأها بوحي الله عز وجل، وهنا نعرج إلى القول بأن الرسول (صلى الله عليه وسلم) كونه رئيس دولة أنشأها والتي هي قوامها المجتمع والمكان والحكم، لاسيما بعد هجرته من مكة إلى المدينة المنورة، فرئيس الدولة من عفته أن يترفع عن طلب المال وإنما يوزعه على أصحابه، فكان (صلى الله عليه وسلم) يعطي ما يتجمع لديه من بيت المال لهم ولكل محتاج، فلا نستطيع أن نقول أنه كان فقيرًا بعد الهجرة، نعم حتى عندما كان في مكة كان ينتمي إلى أشرف الأسر، لأن بني هاشم يعدون الذؤابة في قريش أي: أرفع مكانة فيهم فلا يمكن أن يكون هو على فقر، وما كان فيه من فقر هو فقر إلى الله عز وجل لا معنى أن الفقر الذي يدعوه إلى تكفف الناس أبدًا، ولكن كما ذكرت لك أن غنى النبي مضبوط بالوحي وبضبط مقام النبوة له.
.. وللحديث بقية.