الأربعاء 18 فبراير 2026 م - 1 رمضان 1447 هـ
أخبار عاجلة

ولنا كلمة : الموسسات الربحية والمسؤولية الاجتماعية !!

ولنا كلمة : الموسسات الربحية والمسؤولية الاجتماعية !!
الثلاثاء - 17 فبراير 2026 06:44 ص

طالب بن سيف الضباري

150

لعل المسؤولية الاجتماعية في مجتمعنا العماني ليست فكرة جديدة وإنما هي مستمدة من روح التعاون والتكافل، التي مثلت أيقونة للمجتمع طوال حقبه المتعاقبة وتحت مسميات مختلفة، إلا انها في عصرنا الحالي بدأت بعض المؤسسات العمل فيها بشكل منظّم من خلال استحداث أقسام ودوائر في هياكلها التنظيمية.

ولعل أول بادرة تسجل في هذا الاطار، الشركة العمانية للغاز الطبيعي المسال، من خلال تخصيص نسبة 1%‎ من أرباح الشركة وهي حكومية، تلى ذلك قيام بعض الشركات باتباع نفس النهج المجتمعي ومن بينها بطبيعة الحال بنك مسقط، وهو من أكبر المؤسسات المصرفية الرائدة في سلطنة عمان بل ربما على مستوى الشرق الأوسط، الذي انشأ دائرة خاصة للمسؤولية الاجتماعية تعمل على تنفيذ مجموعة برامج تعليمية وصحية ورياضية واجتماعية، وشريك أساسي في مشروع «فك كربة» الذي يدار من قبل جمعية المحامين العمانية، وساهم حتى الآن في فك كرب أعداد كبيرة من نزلاء السجون أو أولئك الذين صدرت بحقهم احكام قضائية وهم في طريقهم اليها.

تلك أمثلة ناجحة حتى الآن أسهمت بدور كبير في معالجة العديد من الجوانب التي تحتاج إلى وقفات جادة، لتكون مؤثرة وفاعلة ومستدامة في المجتمع، إلا انها تبقى محدودة قياسًا بحجم المؤسسات التي لديها القدرة على المشاركة في هذا التوجه الانساني، فالأرباح الصافية التي تجنيها لا يعفيها من هذا المسؤولية، خاصة إذا علمنا بأن القائمة طويلة للمجالات والحالات والأنشطة التي تحتاج الى مثل هذه الوقفات، جنبًا إلى جنب مع الحكومة خاصة في الجوانب الإنسانية والاجتماعية، فما هو الاثر الذي يمكن يؤثر على موسسة حكومية كانت ام خاصة بتخصيص على الاقل ما نسبته 1%‎ من أرباحها السنوية تصرف لخدمة المجتمع؟ فكم سيؤثر المليون إذا استقطع على سبيل المثال من أرباح تصل إلى 100 مليون ريال؟ أو نقل 100 ألف من 10 ملايين أرباح.

حقيقة لو ادركت معظم الموسسات الربحية في مختلف القطاعات الانتاجية مسؤوليتها الوطنية من خلال المسؤولية الاجتماعية، لحلت الكثير من القضايا التي يعاني منها المجتمع مثل: دعم المعسرين ومساعدة المحبوسين بسبب قضايا عمالية، وفتح المجال بشكل أكبر لرواد الأعمال وتامين المزيد من الأنشطة والبرامج في المؤسسات الخيرية، وفتح المجال للعديد من خريجي الدبلوم العام لإكمال دراستهم الجامعية، وبالتالي كل ذلك محصلته النهائية تدوير الاموال لتنشيط الحراك التجاري والاقتصادي بدلًا من الاحتفاظ بها في خزائن مقفلة، ولعل ذلك التدوير سيعود على تلك المؤسسة التي وقفت مع برامج المسؤولية الاجتماعية بعائدٍ أكبر، خاصة المؤسسات المصرفية والإنتاجية او تلك التي تقدم خدمات اساسية.

طالب بن سيف الضباري 

 [email protected]