مسقط ـ العُمانية: صدر للباحث العُماني الدكتور يونس بن جميل النعماني إصدار توثيقي جديد حمل عنوان «المعتقدات الشعبيَّة في عُمان خلال القرن العشرين (1900 -2000م)، دراسةٌ تحليليةٌ في التاريخِ الاجتماعي (مقاربةُ أنثروبولوجية)». وقد وضع الباحث رؤيته البحثية في هذا الإصدار ضمن الإطار الزماني والمكاني، لتحقيق أهدافها، حيثُ حدد القرن العشرين الميلادي (1900 -2000م)، وهو الزمن الذي تغيَّرت فيه أحداث كثيرة في عُمان، نتيجة لظروف متعددة، حيث يقترب الإصدار من رصدها وتأثيرها على الإنسان من الناحيةِ الاجتماعية. أما الإطار المكاني فتمثل في اختيار عدة محافظات في سلطنة عُمان، وهي: مسندم، وشمال الباطنة، وجنوب الباطنة، ومسقط، وجنوب الشرقية، وظفار. وقد جاء اختيار هذه المحافظات دون غيرها؛ كونها محافظات ساحلية، ولأن الساحلَ أكثر انفتاحًا من الداخل في استقبال مؤثراتٍ حضارية، والاندماجِ في المعتقداتِ الشعبيَّةِ موضوع الدراسة، مع أخذ بعض المحافظاتِ الداخليةِ على سبيل المقارنة والتحليل. ويجيب الإصدار على جملة من التساؤلات الرئيسة في ذهن الباحث، منها أهميةُ دراسةِ الثقافةِ الشعبيَّةِ ومن بينها المعتقداتِ في المجتمعاتِ ككل والمجتمعِ العُماني خاصة، ولماذا تبقى النماذجُ الإحيائيةُ الموغلةُ في القِدمِ في أذهان المجتمعاتِ الثقافية كذاكرةٍ جمعيةٍ، ومنها المجتمع العُماني، وهدف الإصدار إلى تحقيقِ جملةٍ من الأهدافٍ، من بينها: التعرَّفُ على مفاهيمِ المعتقداتِ الشعبيّةِ، والتراثِ الشعبي (الفلكلور)، والذهنيّات. وبيانُ العلاقةِ بين البيئةِ والمعتقداتِ الشعبيَّة، فضلاً عن إبراز أثر المعتقدِ الشعبي في التفكيرِ الجمعي للأفراد، والكشف عن المعتقداتِ الشعبيَّةِ في عُمانَ في القرن العشرين المتعلقة بدورة حياةِ الإنسان، وكذلك توضيح دور الكائنات الماورائية في الذهنية العُمانية. وتتمثل أهمية الإصدار، في أنه سعى إلى تقديم صورةٍ عن المعتقداتِ التي يمارسها السكان في مناطقِ كثيرةٍ من سلطنة عُمان، بعضها انقرض وتلاشى، نتيجةً لظروفٍ متداخلةٍ، لعل أبرزُها تعارضها مع تعاليم الدين الإسلامي، كما أن تحسَّن الظروف الاقتصادية والتنموية قد أسهمَ بشكلٍ أو بآخر في تلاشي بعض المعتقدات من العقل الجمعي.