مسقط ـ ( الوطن) :
أقام المتحف الوطني أُمسيتين موسيقيتين مميزتين قدمهما نخبة من عازفي البيانو في روسيا الاتحادية بالتعاون مع شركة إنسيغنِس لاستشارات تقنية المعلومات، في إطار جهوده المتواصلة لتنشيط الحراك الثقافي والموسيقي في سلطنة عُمان، وتعزيز مساحات التلاقي الفني بين التجارب الموسيقية العالمية والجمهور المحلي.
حيث جاءت الأمسية الأولى برعاية السيد خالد بن حمد البوسعيدي المحترم، رئيس مجلس إدارة مجموعة سابكو فيما رعى الأمسية الثانية معالي عبدالسلام بن محمد المرشدي، رئيس جهاز الاستثمار العُماني. وشهدت الأُمسيتان حضورا لافتا لعدد من أصحاب السمو والسعادة والسفراء، والمسؤولين، إلى جانب نخبة من المثقفين والفنانين والمهتمين بالشأن الثقافي والموسيقي، فضلًا عن تفاعل الجمهور مع العروض المقدمة، في أجواء عكست تقدير المجتمع لهذا النوع من الفعاليات الفنية والثقافية.
يأتي تنظيم هاتين الأمسيتين ضمن رؤية المتحف الوطني لتوسيع برامجه الثقافية النوعية، وتقديم محتوى فني رفيع المستوى يثري المشهد الثقافي، ويلبي تطلعات مختلف شرائح المجتمع، من محبي الموسيقى الكلاسيكية والفنون الراقية، وصولًا إلى فئة الشباب والطلبة والهواة ولقد قدمت الأمسيتان مجموعة متنوعة من العروض الموسيقية التي جمعت بين العزف المنفرد والجماعي على آلة البيانو، مما أتاح تجربة موسيقية مميزة وتفاعلية للحضور.
شهدت الأمسية الأولى، تألق أبيسال غيرغييف، عازف البيانو الروسي الشهير، الذي قدم مقطوعاته الموسيقية في أبرز القاعات والمسارح في روسيا وأوروبا منذ عام (2016م). وقد أبدع في أداء مجموعة من المقطوعات الموسيقية التي تميزت بالتنوع الفني، والانسجام الموسيقي العالي، والاحترافية، مما عكس خبرته الواسعة وقدرته على تقديم أعمال موسيقية ذات طابع عالمي بروح إبداعية معاصرة.
فيما شهدت الأمسية الثانية عزفا مشتركا للعازف أبيسال غيرغييف، والعازفة خديجة إسرافيل، عازفة البيانو الحائزة على عدة جوائز في مسابقات دولية ومحلية، من بينها مسابقة "المؤلفين الإسبان" الدولية للبيانو – مدريد، إسبانيا (2023م)، حيث قدّموا باقة مميزة من المعزوفات والمقطوعات الموسيقية التي تنوعت بين الأساليب الكلاسيكية الراقية والأعمال الحديثة، بما أبرز إمكانات آلة البيانو وقدرتها على التعبير الفني العميق، وأسهم هذا التقديم في صناعة تجربة سمعية غنية لاقت استحسان الجمهور وتفاعلهم اللافت مع مجريات العروض.
وقالت خولة بنت هديب الحبسي رئيسة قسم خدمات الزوار بالمتحف الوطني: يُعد برنامج المواسم الموسيقية من البرامج الثقافية النوعية التي يحرص المتحف من خلالها على تقديم برامج حيّة وتفاعلية راقية تُثري تجربة الزائر، وتسهم في تعزيز حضور الموسيقى كأحد مكونات المشهد الثقافي ويؤكد الإقبال والتفاعل اللذان شهدتهما الأُمسيتان أهمية استمرار هذه الفعاليات الثقافية، بوصفها مساحة للتفاعل الثقافي والانفتاح على التجارب العالمية .
وقد تخللت هاتين الأمسيتين ورشة موسيقية متخصصة قدمها عازف البيانو أبيسال غيرغييف، استهدفت الطلبة من هواة العزف على البيانو، وركزت على تنمية المهارات الموسيقية، وتعزيز المعرفة بأساسيات العزف على آلة البيانو، إلى جانب تعليم مبادئ الأداء الصحيح وأساليب تطوير الحس الموسيقي. وتُعد هذه الورشة امتدادًا للبُعد التعليمي والتوعوي الذي يحرص المتحف الوطني على ترسيخه ضمن برامجه، من خلال الجمع بين الجانب النظري والتطبيقي، وإتاحة الفرصة للمشاركين للاستفادة المباشرة من خبرات الموسيقيين محترفين، بما يسهم في اكتشاف المواهب وصقلها، وتحفيز الاهتمام بالموسيقى كفن إنساني راق.
تأتي هذه الفعاليات تأكيدا على الدور الكبير الذي يضطلع به المتحف الوطني كمركز ثقافي حيوي يحتضن الفنون بمختلف أشكالها، ويسهم في نشر الثقافة الموسيقية، وتعزيز التبادل الفني والمعرفي، وترسيخ مكانته كمنصة فاعلة للحوار الثقافي، وجسرًا للتواصل بين الإبداع المحلي والتجارب الفنية العالمية.