الثلاثاء 10 فبراير 2026 م - 22 شعبان 1447 هـ
أخبار عاجلة

أضواء كاشفة : الصناعة العمانية .. فخر الوطن

أضواء كاشفة : الصناعة العمانية .. فخر الوطن
الثلاثاء - 10 فبراير 2026 07:45 ص

ناصر بن سالم اليحمدي

150


احتفلت سلطنة عُمان مؤخرًا بيوم الصناعة العُمانيَّة الَّذي يُعَد مناسبة وطنيَّة عزيزة على قلوبنا جميعًا نظرًا لِمَا يؤديه هذا القِطاع المهمُّ من دَوْر حيوي في دعم الاقتصاد الوطني، وتعزيز مَسيرة التنمية الشاملة والمستدامة.. فهذا اليوم يجسِّد اهتمام الدَّولة بتطوير الصناعات الوطنيَّة والارتقاء بها لِتكُونَ رافدًا أساسيًّا من روافد التنويع الاقتصادي، وهو ما حققته بالفعل، والأرقام خير دليل على ذلك.. فقد تجاوزت الصادرات الصناعيَّة مليارًا و(600) مليون ريال عُماني في الربع الأول من عام 2025 وهو ما يقارب (28%) من إجمالي الصادرات.. كما يُسهم هذا القِطاع المهمُّ بحوالي (9.5%) من الناتج المحلِّي الإجمالي مع توقُّع بزيادة هذه النسبة، وهو ما يجعله رقمًا مؤثرًا في الاقتصاد الوطني.

لو تأمَّلنا العقود القليلة الماضية نجد أنَّ القِطاع الصناعي في السَّلطنة شهد تطورًا ملحوظًا؛ وذلك بفضل الرؤية السديدة للقيادة الحكيمة إلى جانب الاستراتيجيَّات الوطنيَّة الَّتي ركَّزت على استثمار الموارد الطبيعيَّة للبلاد، وتشجيع الصناعات التحويليَّة ودعم الابتكار وريادة الأعمال.. ولقَدْ أسهَمَت المناطق الصناعيَّة والمناطق الحُرة والمُدُن الاقتصاديَّة في جذب الاستثمارات المحليَّة والأجنبيَّة، وتوفير بيئة محفِّزة للنُّمو الصناعي.

ولو تتبعنا الاستثمار الأجنبي في القِطاع الصناعي سنجد أنَّه قارب (3) مليارات ونصف المليار ريال غُماني خلال عام 2025، وهذا لا يثبت تطور هذا القِطاع فقط، بل يدل على ثقة المستثمرين في السوق العُمانيَّة الَّتي تتمتع بالاستقرار والأمان والتسهيلات.. أمَّا عدد العاملين في القِطاع الصناعي فقط وصل إلى (248) ألف عامل خلال 2025، وهو رقم كبير يجسِّد الدَّوْر المتنامي لهذا القِطاع في احتواء الباحثين عن عمل.

لقد حملت احتفاليَّة هذا العام إشارة عميقة تُشير إلى القفزة الَّتي ترغب الدَّولة أن يتجاوزها القِطاع الصناعي وهو الولوج نَحْوَ الأسواق العالميَّة ومنافسة أفضل السلع والخدمات الدوليَّة، حيثُ جاءت بشعار «من عُمان إلى العالم.. صناعة تنافسيَّة ورؤية عالميَّة».. ولعلَّ اسم الاحتفاليَّة يترجم أهدافها.. فكُلُّ مواطن يحلم أن يرى ملصق «صنع في سلطنة عُمان» يغزو الأسواق العالميَّة في كُلِّ مكان بمنتجات تنافس مثيلاتها وفق مواصفات ورؤية عالميَّة والَّتي تتوافق بالطبع مع الرؤية المستقبليَّة «عُمان 2040».. حيثُ إنَّه في ظلِّ رؤية «عُمان 2040» يحظى القِطاع الصناعي بأولويَّة كبيرة فتسعى سلطنة عُمان إلى بناء اقتصاد متنوع قائم على المعرفة والتقنيَّة، وتقليل الاعتماد على النفط وتعزيز الصناعات المستدامة والصديقة للبيئة.. ويعكس الاحتفال بيوم الصناعة العُمانيَّة التزام السلطنة بمواصلة تطوير هذا القِطاع بما يخدم حاضر الوطن ومستقبله.

إنَّ ما تمتلكه السلطنة من إمكانات اقتصاديَّة وما تقدِّمه من تسهيلات لدعم الصناعات المختلفة وتشجيعها للمصانع الوطنيَّة؛ كي تطور منتجاتها وترفع جودتها، وغيرها من السياسات تحفِّز منتجاتنا على التصدير والانضمام لأسواق عالميَّة جديدة تُحقق فيها حضورًا ملموسًا.

لا شك أنَّ مِثل هذه الفعاليَّات وسيلة فعَّالة لتعريف المواطن بالمصانع والشركات العُمانيَّة، وما تقدِّمه للسوق من منتجات.. كما أنَّها ستحث أصحاب المشاريع والمصانع لتجويد بضائعهم حتَّى تصبحَ على مستوى المنافسة وتنويعها، وهو ما يعود على البلاد ككُلٍّ بالمنفعة، بالإضافة لِمَا ستُحققه من فوائد جمَّة في دعم الاقتصاد الوطني.. ولقد فاز القِطاع الصناعي بجائزة «القِطاع الذهبي» تقديرًا لِدَوْره في التنويع الاقتصادي وتقليل الاعتماد على القِطاعات التقليديَّة.. ناهيك عن تقدير المؤسَّسات والوكالات الاقتصاديَّة الدوليَّة مثل وكالة «ستاندرد آند بورز» وصندوق النقد الدولي، وغيرهما كونه أصبح محركًا رئيسًا للنُّمو غير النفطي.

وفي يوم الصناعة العُمانيَّة يستعرض رجال الأعمال نجاحاتهم وإنجازاتهم في مجالاتهم المختلفة، وكيف أنَّهم تمكنوا من اجتياز المنافسة الدوليَّة بنجاح، وواجهوا كافَّة التحدِّيات بصلابة وإصرار حتَّى تحقق لهم ما يتمنونه، وهو ما يَجِبُ أن يستفيد منه الشَّباب وصغار رجال الأعمال حتَّى يصلوا إلى ما يرغبون أن يحققوه من مكسب وثبوت قدَم وسط الأسواق العالميَّة.. كما أنَّ هذا اليوم الوطني يُعَد فرصة لتكريم الكفاءات الوطنيَّة العاملة في القِطاع الصناعي ودعم المؤسَّسات الصغيرة والمتوسطة؛ باعتبارها شريكًا مهمًّا في التنمية الاقتصاديَّة، وتوفير فرص العمل للشَّباب العُماني.

إنَّ يوم الصناعة العُمانيَّة يُمثِّل رمزًا للطموح والعمل والإبداع، ودعوة متجددة لدعم الصناعة الوطنيَّة، والمساهمة في بناء اقتصاد قوي ومستدام يواكب تطلُّعات عُمان نَحْوَ مستقبل أكثر ازدهارًا.. فطريق التنمية المستدامة المنشودة ملء بالتحدِّيات الَّتي سنتجاوزها ـ بإذن الله ـ بسواعد الشَّباب، وتوجيه جلالة السُّلطان المُعظَّم ـ حفظه الله ورعاه ـ وفكر الخبراء والتسلح بالعِلم والعزيمة.. ولقد استطعنا بفضل الله أن نخطو خطوات واسعة في طريق التنمية الصناعيَّة، وحققنا نقلة نوعيَّة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي، وصارت لدَيْنا بنية أساسيَّة واسعة وقويَّة في مختلف المجالات، ولم نَعُد نعتمد على النفط كمصدر رئيس للدخل القومي، ونجحت السياسات الحكيمة في تنويع الدخل ليقترب اقتصادنا من التكامل.. ونأمل جميعنا أن نرى السلطنة في مصافِّ الدول الصناعيَّة الكبرى، وتغزو منتجاتنا العُمانيَّة كافَّة الأسواق العالميَّة؛ لأنَّها بجودتها تستحق التميُّز.

ناصر بن سالم اليحمدي

كاتب عماني