انطلقت أمس السبت من ولاية مطرح أولى الفعاليات المصاحبة لنهائي كأس جلالة السلطان المعظم لكرة القدم، حيث استقبل أبناء الولاية الكأس الغالية إيذانًا ببدء جولة طواف الكأس التي تهدف إلى توثيق المكان والزمان الذي تمر به الكأس الأغلى في مسيرة كرة القدم العُمانية، وربط الحدث الرياضي الأهم بالمقومات التاريخية والسياحية والثقافية للولايات المستضيفة.
وشهدت الفعالية حضورًا جماهيريًّا لافتًا وتفاعلًا واسعًا من مختلف فئات المجتمع، حيث انطلقت الفعاليات في الفترة الصباحية بموكب للسيارات الكلاسيكية من بوابة مطرح، مرورًا بشارع كورنيش مطرح، في مشهد جسّد عمقها التاريخي ومكانتها بوصفها إحدى أهم البوابات الحضارية والسياحية في سلطنة عُمان. ومن هناك انتقلت الكأس الغالية إلى المدرسة السعيدية، التي تحتضن بين جدرانها ذاكرة تأسيس العلم والمعرفة في عصر النهضة المباركة، وتطل بفخر على مسيرة النهضة المتجددة التي تشهدها سلطنة عُمان في العهد الزاهر، حيث شهدت المحطة فقرات فنية وعزفًا طلابيًّا ومشاركة تراثية عكست أصالة المكان ورمزيته التاريخية.
وطافت الكأس الغالية أرجاء سوق مطرح، القلب النابض بالحضارة والتراث والثقافة، وأحد أبرز المعالم التاريخية في الولاية، وسط أهازيج تراثية رافقت مسيرتها عبر السوق ومنطقة الحرفيين والصاغة حتى نهايته، قبل أن تتجه نحو الطريق البحري السياحي بمطرح. لتعانق الكأس البحر الممتد في لوحة جسّدت ارتباط الإنسان العُماني بالبحر، وأبرزت مكانة مطرح كوجهة سياحية ومحطة جذب للزوار والقادمين إلى سلطنة عُمان.
عبق التاريخ على قمم الجبال
وتواصلت جولة طواف الكأس في الفترة المسائية، حيث انطلقت من مكتب والي مطرح عبر موكب للدراجات الهوائية من منطقة النادي الأهلي، مرورًا بمنطقة دارسيت، وصولًا إلى منطقة عينت. وفي عينت، استُقبلت الكأس بفنون شعبية وأجواء احتفالية، تخللتها عروض بالقوارب وأنشطة رياضية، قبل أن تواصل مسيرتها إلى الطريق البحري بمطرح، لترسم لوحة احتفالية مميزة عبر عروض الطيران الشراعي. وصعدت رحلة طواف الكأس إلى قمم جبال مطرح الشامخة، حيث بلغت قلعة مطرح التي ترمز إلى عراقة الدولة العُمانية ذات التاريخ التليد، وشكّلت القلعة منصة لعرض منتجات الأسر المنتجة والمشغولات والحرف التقليدية.واستمرت الجولة في أرجاء الولاية لتعانق البحر والحصون والقلاع، وتمضي بمحاذاة القرى الساحلية التي تحكي قصص العُمانيين مع البحر، وتعكس عمق العلاقة بين الجغرافيا والتاريخ والإنسان العُماني. وكان البيت الشرقي آخر محطات طواف الكأس في ولاية مطرح، حيث شهد أمسية فنية احتفالية بالكأس الغالية، نالت استحسان ورضا الحضور والمشاركين. من جانبه استقبل سعادة الدكتور حمد بن سعيد بن عبدالله المعمري والي مطرح بمكتبه جمع من المواطنين والمهتمين بالشأن الرياضي وذلك في اطار الاستعدادات المرتبطة بنهائي كأس حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم لكرة القدم. وأكّد سعادة الدكتور والي مطرح على أن عودة الكأس الغالية إلى محافظة مسقط قوبلت باستبشار واسع من الجهات ذات العلاقة وأفراد المجتمع، لما تحمله هذه المناسبة من رمزية وطنية خاصة كونها تحمل اسم مولانا المفدى حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه.
وأشار سعادته إلى أن الجهود متواصلة من قبل ولاية مطرح خصوصًا وولايات محافظة مسقط بشكل عام، للتكامل مع اللجنة الرئيسية للكأس الغالية في مجالي التخطيط والتنفيذ، بهدف تقديم نسخة استثنائية تحقق الأبعاد الفنية والسياحية والتاريخية والتسويقية لهذا الحدث المهم.
كما أوضح أن طواف الكأس أسهم في إبراز التنوع الجغرافي والثقافي لولايات محافظة مسقط، وتعزيز التكامل في الأدوار بين السياحة والتراث والحداثة، بما يحقق القيمة المضافة المرجوة للبطولة.