سان فرانسيسكو ـ د ب أ: في معظم الأحيان، يتعرف البشر على التاريخ من خلال حاسة النظر، عند التطلع إلى اللوحات الزيتية الكلاسيكية أو الصور الأبيض والأسود، وتصفح الكتب والمخطوطات القديمة، أو مشاهدة المباني الأثرية والمقتنيات التاريخية، وفي مرات أخرى، نوظف حاسة اللمس للتعرف بأصابعنا على ملمس القطع الأثرية، أو حاسة السمع للانصات إلى بعض التسجيلات القديمة، ولكننا نادرا ما نستخدم حاسة الشم للتعرف على الماضي أو تنسم عبق التاريخ.
ويقول الباحث ماتيا ستيرليتش اخصائي الكيمياء التحليلية بجامعة ليوبليانا في سلوفينيا إنه «بدون الرائحة نفقد الشعور بالحميمية لأن الروائح تخلق شكلاً من التفاعل بين الانسان والأشياء».
وشارك ستيرليتس وفريقه البحثي من المختبر العلمي لأبحاث الإرث في مشروع لتوثيق الروائح التاريخية في مكتبة كاتدرائية القديس بول في لندن. وقام الفريق في البداية بتحليل الروائح الكيميائية التي تنبعث من الكتب التاريخية بالمكتبة،والتي يعود تاريخ بعضها إلى القرن الـ12، فضلا عن روائح قطع الأثاث التي لم تتغير منذ استكمال بناء المكتبة عام 1709. واستخدم الباحثون جهازا يعمل بتقنية كروموتوجرافيا الغاز لتحليل العناصر المتطايرة من أجل فصل مكونات عينات الهواء التي يتم جمعها من داخل المكتبة ثم التعرف عليها. وذكر ستيرليتش: «باعتباري اخصائي في الكيمياء التحليلية، كان بمقدوري تصنيف الجزيئات المتطايرة المختلفة، ولكن وصف هذه الروائح بالكلمات هو مسألة مغايرة تماماً».
وقام الفريق البحثي بحصر المركبات الكيميائية المختلفة في المكتبة بحيث تقتصر على الروائح التي يستطيع البشر تشممها بالفعل، ثم استعان بخبراء متخصصين في الشم من أجل توصيف الروائح المختلفة داخل المكتبة عن طريق قائمة تضم 21 توصيفا عادة ما يشيع استخدامها لوصف الروائح المختلفة. وتضمنت القائمة أوصاف مثل رائحة «خضراء» أو «دهنية» وغير ذلك. ولكن اللفظة التي استخدمها جميع الخبراء لتوصيف المكتبة كانت صفة «رائحة خشبية». واستعمل البعض صفات مثل «ترابية» أو «دخانية».