يبدو أنَّ الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، مصمِّم على أن يفعل كُلَّ ما يخطر على البال، وما لا يخطر على البال، من أجْلِ أن يدرج اسمه في قائمة الرؤساء الأميركان «التاريخيين»، بمعنى هؤلاء الرؤساء الَّذين تركوا بصماتهم ثابتة في تاريخ مؤسَّسة الرئاسة الأميركيَّة.
وإذا كانت مطالبته أوروبا الغربيَّة بالتنازل عن أكبر جزيرة في العالم، جرينلاند Greenland، لتضمَّ جزءًا من الولايات المُتَّحدة الأميركيَّة، تندرج في سياق هذا الشكل من أشكال التشبُّث بالتخليد التاريخيَّة، فإنَّ حسابات ترامب The Trump Accounts، تُشكِّل محاولة أخرى لكسبِ الخلود الَّذي لن ينساه الجمهور الأميركي بسهولة حتَّى بعد مرور قرون وعقود من السنوات.
والحقُّ، فإنَّ فكرة «حسابات التقاعد» هي فكرة بسيطة مبتكرة حسب جميع المقاييس، برغم بساطتها وفطنتها :وتتلخص «حسابات ترامب» بأن تودع وزارة الخرانة الأميركيَّة مبلغًا مقطوعًا، قدره ألف دولار أميركي ($1000) في حساب ادخار خاص بإحدى المؤسَّسات الماليَّة المعتمدة هناك )البنوك) لأطفال الأُسر العاملة ولجميع الأُسر الأميركيَّة الَّتي يولد لهم أطفال بَيْنَ 1 يناير 2025، و31 ديسمبر 2028، كما يسمح للوالدين إضافة ما لا يزيد عن 5,000 دولار سنويًّا على سبيل تعظيم مدَّخرات أطفالهم حتَّى إذا ما بلغوا سنَّ الرشد (18 سنة) تكُونُ لدَيْهم مبالغ مهيَّأة كافية لبداية حياتهم في الجامعات أو في سُوق العمل، شبانًا، من أجْلِ إكمال دراستهم أو شراء دُور خاصَّة بهم وبعوائلهم في المستقبل.
أقول، بهذه المناسبة الطريفة، حريٌّ بنا، عَبْرَ الدول العربيَّة الغنيَّة بالبترول أن نحذو حذوًا مطابقًا لفكرة «حسابات ترامب» أعلاه، وذلك على طريق ضمان مستقبل أطفالنا جيلًا بعد آخر، خصوصًا وأنَّنا في هذه الدول العربيَّة ليس لدَيْنا ما يمنع في الظروف الماليَّة الحاليَّة الَّتي يُمكِن أن تجعل أطفالنا يترحمون علينا عِندَما يجدون في حساباتهم المصرفيَّة ما يكفي من المال لبداية حياتهم على نَحْوٍ يسير وكريم، دُونَ الحاجة لأحد!
أ.د. محمد الدعمي
كاتب وباحث أكاديمي عراقي