السبت 21 فبراير 2026 م - 3 رمضان 1447 هـ
أخبار عاجلة

من هدي النبي ـ صلى الله عليه وسلم «لطفه بزوجاته» «2»

الأربعاء - 04 فبراير 2026 12:15 م


ثانيًا ـ الرعاية الزوجية: اصطحب النبي اللطف والرفق في تعامله مع زوجاته، ففي حديث عائشة أنها قالت: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم:(ذكر كلمة معناها أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وألطفهم بأهله)، وكما جاء في حديث آخر له ما كان الرفق في شيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه:

1 ـ مساعدة الزوجة: فرغم أنّ العمل لم يكن كثيراً في تلك الأيام، إلا أنّ هذه المبادرة منه عليه الصلاة والسلام تدلّ على المواساة والتعبير عن المحبة والمودة، وتشعر الزوجة بقربها من زوجها، وفي هذا التعامل اللطيف دعوة لرجال الأمة أن يكونوا رحماء بنسائهم.

2 ـ عدم معالجة المشاكل بالإيذاء: لم يعرف عن الرسول قط أنه أذى شخصًا ما إمّا بالضرب أو بالكلام الجارح، وحاشاه أن يفعل ذلك، فكيف إذا كان هذا الشخص زوجه، وخليله، ورفيق عمره، فقد كان مبدأ الرسول في حلّ المشاكل هو اللين والرفق فقط، وبما أمره به الله تعالى فقط.

3ـ التمريض: بعد اشتداد المرض بأولى زوجات الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ السيدة خديجة ـ رضي الله عنها ـ لم ينصرف عنها الرسول الكريم على الرغم من أنه كان في أولى سنوات الدعوة إلى الإسلام، التي كانت تعد أصعب السنوات في تاريخ الإسلام على الإطلاق. ولقد كان النبي يلازم السيدة خديجة في معظم فترات اليوم؛ ليهتم بها ويلبي لها احتياجاتها، ويمنحها الكثير من الحب والمودة.

4ـ الأعباء المنزلية: على الرغم من وصول الإنسان إلى القمر والثورة التكنولوجية الكبيرة التي تجتاح العالم لا يزال هناك الكثير من الرجال الذي يعتقدون أن مساعدة الرجل لزوجته في أعباء المنزل، أو على الأقل خدمة نفسه تخفيفًا على زوجته هو علامة من علامات الضعف. ولكن للرسول الكريم ـ صلى الله عليه وسلم ـ رأي مختلف، فلقد كان النبي يقوم بكل بالكثير من الأمور المنزلية بنفسه، فعندما سئلت السيدة عائشة ـ رضي الله عنها ـ ماذا كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يعمل في بيته؟ قالت: كان بشرًا من البشر، يخيط ثوبه ويحلب شاته ويخدم نفسه.

5 ـ تقدير الغيرة: وفي أحد الأيام كان الرسول يستضيف أصحابه في منزل السيدة عائشة ـ رضي الله عنها ـ فتأخرت في إعداد الطعام فلم يجد النبي حلًّا إلا إحضار الطعام من منزل السيدة أم سلمة، وبالتأكيد عندما رأت السيدة عائشة هذا الأمر غارت من السيدة أم سلمة، فكسرت الطبق وهي تقدمه لأصحاب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وبدلاً من أن يتملكه الغضب بسبب الإحراج الذي تعرض له أمام أصحابه ضحك النبي أمامهم، وقام بنفسه ليلتقط الطعام المنكب قائلاً لأصحابه:(كلوا.. كلوا.. غارت أمكم.. غارت أمكم).

صور من تعامله الرسالة في إتمام التعامل مع الأزواج هو قول النبي ـ صلى الله عليه وسلم:(خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي) (الترمذى).

6 ـ الملاطفة والدلال: كان الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ينادي زوجاته بأحب الأسماء إليهنَّ، أو بتصغير أسمائهنَّ من أجل تسهيله وتليينه، فقد وَرَد في أحاديث عديدة أنَّه كان ينادي عائشة (يا عائش) وكان يقول لها أيضًا: (يا حميراء)، ومن الصور الأخرى لملاطفته نسائه أنَّه كان يطعمهنَّ بيده لذلك يعتبر إطعام الزوج لزوجته بيده من الأمور التي يُؤجر عليها، وليس فقط وسيلة لكسب قلب الزوجة والتقرب إليها.

7 ـ التزين والتجمل: كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يتطيب بأجمل أنواع المسك والطيب رغبةً منه في إرضاء زوجاته وإسعادهنَّ، كما أنَّه اهتَّمَّ كثيراً برائحة جسده، وكل أمور النظافة التي تزيد من الود والحب بين الأزواج، وابتعد عن كل مظاهر الزينة النسائية؛ مثل: الحلي، والأساور، والملابس. وكان يعتني برائحة فمه وأسنانه، سُئِلَتْ عائشة:(بأي شيء كان يبدأ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذا دخل بيته؟ قالت: بالسواك) (أخرجه مسلم).

8 ـ جمال وحسن العشرة: لم تعرف امرأة عشرة جميلة من زوجها كما عرفت نساء النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ حيث كان يداعب أهله ويتلطف بهنَّ، وينفق عليهنَّ من المال الحلال، ويضحك معهنَّ، وكان في كل يوم يجمع نسائه في بيت الزوجة التي يبيت عندها فيأكل معهنَّ جميعهنَّ الطعام، ثم تذهب كل واحدة إلى منزلها ومرقدها، كما أنَّه كان يتسامر مع أهله ونسائه بعد صلاة العشاء.

9 ـ التنزه واللهو: فمثلًا مع السيدة عائشة ـ رضي الله عنها ـ كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ حريصًا كل الحرص على الخروج رفقة زوجاته، وخصوصًا السيدة عائشة ـ رضي الله عنها ـ ولم يكتفِ النبي بالتنزه فقط، بل كان يتسابق مع السيدة عائشة فيجعلها تسبقه مرة ثم يسبقها مرة، ويقول لها في حب (هذه بتلك).

10 ـ الرفق: كان ـ عليه الصلاة والسلام ـ يومًا في سفر، وكانت معه صفية ـ رضي الله عنها ـ فأبطأت في المسير، فأخذت تبكي، فجاءها ـ عليه الصلاة والسلام ـ وأخذ يمسح دموعها ويواسيها.

11 ـ حسن المعاشرة: فقد كان ـ صلى الله عليه وسلم ـ يرفع اللقمة إلى فم زوجته، ولا يضربها، ويحضر لها حاجتها ويُضفي جو المرح في الأسرة.

12 ـ الممازحة والمداعبة: فقد كان يدخل السرور على قلوبهنّ بمزاحه المنضبط بهدي النبوة الراقي، الخالي من الكذب والترويع؛ فمرةً كان جالسًا بين السيدة عائشة والسيدة سودة، فجاءت عائشة بطعام طبخته وعرضت على سودة أن تأكل منه فأبت، فقالت لها: لتأكلنّ أو لألطخنّ وجهك، فأبت. فأمسكت بشيء من الطعام ولطخت به وجه سودة، فضحك النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ووضع فخذه لها وقال لسودة:(الطخي وجهها)، فلطخت وجهها، فضحك ـ عليه الصلاة والسلام ـ مرّةً أخرى.

13 ـ اللعب معهن: منها أنه قد سابق السيدة عائشة يومًا فسبقته، ومرّت الأيام حتى حملت اللحم، فسابقها يوماً آخر فسبقها وقال: هذه بتلك، كما كان يتنزّه معها ليلاً ويتحدّثان.

خاتمة:

لقد جسّد النبي محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ تعامله مع زوجاته بأرقى صور المودة والرحمة، وحقق المعنى العميق لقوله تعالى:(وعاشروهن بالمعروف)، فكان خيرَ من طبَّق هذه الوصية الإلهية، وخيرَ من قال وفعل حين أوصى أصحابه قائلًا:(استوصوا بالنساء خيرًا).

سامي بن محمد السيابي

 كاتب عماني

نادي فنجاء الرياضي