الأحد 16 أغسطس 2026 م - 3 ربيع الأول 1448 هـ
أخبار عاجلة

أوراق الخريف : علاقات تزداد تجذرا

أوراق الخريف : علاقات تزداد تجذرا
الثلاثاء - 03 فبراير 2026 07:54 ص

د. أحمد بن سالم باتميرا

20

يومًا بعد آخر، تشهد العلاقات العُمانيَّة ـ السعوديَّة تطورًا ملحوظًا في جميع المجالات والرؤى السياسيَّة، أساسها الشفافيَّة والمصداقيَّة في التعامل، والتنسيق والتعاون المستمر بَيْنَ قيادتَي البلدين، حَوْلَ مختلف الأمور الَّتي تهمُّ البلدين الشقيقين والجارين إزاء القضايا والموضوعات الإقليميَّة والدوليَّة، وسعي البلدين لتطوير وتنمية هذه العلاقات الأخويَّة بَيْنَهما في المجالات الاستثماريَّة والتجاريَّة بما يُحقق المصالح المشتركة للشَّعبَيْنِ الشقيقين.

ولا يغفل تاريخ العلاقات بَيْنَ مسقط والرياض تلك الزيارات المتبادلة بَيْنَ قيادتَي البلدين، منذ عقود طويلة مضت، وتوقيع العديد من الاتفاقيَّات ومذكّرات التفاهم في مجالات عدَّة. وبالأمس القريب أتت زيارة معالي الأستاذ سلمان بن يوسف الدوسري وزير الإعلام السعودي لسلطنة عُمان لتجسِّد هذه العلاقات التاريخيَّة بَيْنَ البلدين، وتعكس معنى هذه العلاقات من خلال كلمات معالي الوزير ولقائه بعدد من رجال الإعلام والصحافة في سلطنة عُمان، ومرور أكثر من نصف قرن على هذه العلاقات القويَّة؛ لِمَا فيه خير ومصلحة البلدين الشقيقين.

وقد شهدت هذه الزيارة توافقها على عددٍ من المبادرات المهمَّة في المجالات الإعلاميَّة، خصوصًا وأنَّ عالمنا العربي يمرُّ حاليًّا بفترة صعبة تتطلب السَّعي من أجْل ترسية الوعي الإعلامي والتأكد من المعلومات، وإدراك ما يُحاك في المنطقة من جانب «إسرائيل» وغيرها.

إذا كانت تصريحات الوزير جلبت معها قدرًا هائلًا من التفاؤل والأمل، فهي بعثت أيضًا برسالة اطمئنان بأنَّ دول مجلس التعاون الخليجي قوَّة واحدة، وأنَ الرهان القادم هو حماية البيت الخليجي ممَّا يُكتب عَبْرَ «السوشيال ميديا» من قِبل أفراد ودول تسعى لشقِّ هذا البيت الوحدوي المتماسك.

ولهذا فإنَّ زيارة وزير الإعلام السعودي للعاصمة مسقط، ضمن تاريخ طويل من العلاقات الأخويَّة المتجذرة على مرِّ التاريخ، حيثُ تجمع البلدين روابط مشتركة في مختلف الجوانب وعلاقات أخويَّة راسخة بَيْنَ الشَّعبَيْنِ الشقيقين ممتدَّة على مرِّ العقود، وهدفت إلى بحث كُلِّ ما من شأنه الارتقاء بأوجُه التعاون القائم بَيْنَ البلدين في المجالات الإعلاميَّة المرئيَّة والمقروءة والسمعيَّة.

في الوقت ذاته يُنتظر من هذه الزيارة الأخويَّة الكثير من النتائج الإيجابيَّة الَّتي ـ بلا شك ـ ستخدم الطرفين على المديين القريب والبعيد، والمتابع للإعلام السعودي يُلاحظ سريعًا مدى الارتقاء والتطور الَّذي شهده خلال السنوات الأخيرة.

ومن جهته ظلَّ الإعلام العُماني محافظًا على وعيه وقدرته واستيعابه للأحداث والاتزان في التعامل معها؛ باعتباره جزءًا أصيلًا من القوَّة الناعمة لهذا البلد. ولعلَّ العوامل الجغرافيَّة والديمغرافيَّة لكُلٍّ من مسقط والرياض تحتِّم عليهما الانتقال لمرحلة من التعاون البنَّاء في مختلف المجالات والقِطاعات الحيويَّة التي تتطلبها هذه المرحلة. واليوم، وكما هي العلاقات المتزنة بَيْنَ سلطنة عُمان والمملكة العربيَّة السعوديَّة، فإنَّ الزيارات المتبادلة بينهما ستعمل ـ بلا شك ـ على ترسيخ تلك العلاقات.. وإنَّ غدًا لناظره قريب.. والله من وراء القصد.

د. أحمد بن سالم باتميرا

[email protected]